موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في ظل التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، شهدت الفلبين مشاركة آلاف المؤمنين في مسيرة دينية سنوية للصلاة من أجل السلام في الشرق الأوسط، ولأجل البحّارة الفلبينيين العالقين في مناطق التوتر، ولا سيما في مضيق هرمز.
وشارك الآلاف في مسيرة «Alay Lakad» (مسيرة السلام)، وهي تقليد ديني يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، يمتدّ من كنيسة كيابو، التي تحتضن أيقونة «الناصري الأسود» الشهيرة، في العاصمة مانيلا إلى كاتدرائية أنتيبولو شرق المدينة، حيث يقطع المشاركون مسافة تمتد إلى نحو 24 كيلومترًا سيرًا على الأقدام طوال الليل، فيما يسير بعضهم حفاة تعبيرًا عن التوبة والشكر على النعم.
وقال أسقف أبرشية أنتيبولو المطران روبرتو كروز سانتوس، في حديث لموقع «كروكس»، إنّ الحرب «تسبّبت بحالة قلق عالمية»، مشيرًا إلى أن آلاف البحّارة الفلبينيين ما زالوا عالقين بسبب الاضطرابات التي أثّرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف سانتوس، الذي يشرف أيضًا على رسالة «ستيلا ماريس الفلبين» المعنية برعوية البحّارة، أنّ الكنيسة تعمل على دعم عائلات البحّارة العالقين «من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية والمساعدة في التعليم، إلى جانب الصلاة من أجل السلام وإيجاد حلول تضمن عودتهم وسفرهم بأمان».
وترتبط المسيرة بتكريم «سيدة السلام والرحلة الصالحة»، وهي أيقونة وصلت إلى الفلبين من المكسيك عام 1626، وتُعتبر شفيعة البحّارة والمهاجرين الفلبينيين. وتحمل المسيرة هذا العام رمزية خاصة، مع تصاعد المخاوف على سلامة البحّارة الفلبينيين العاملين في خطوط الشحن الدولية.
وكانت كاتدرائية أنتيبولو، المكرّسة لسيدة السلام والرحلة الصالحة، قد أُعلنت عام 2022 أول مزار دولي في الفلبين من قبل الفاتيكان، لتصبح في مصافّ عشرة مزارات عالمية معترف بها، من بينها بازيليك لورد وبازيليك فاطيما الشهيرتان.
وأكد سانتوس أنّ «الحرب لا تخلّف منتصرين، بل تجعل الجميع ضحايا»، مشددًا على أهمية الصلاة والعمل من أجل السلام والوئام بين الشعوب.
وقال إنّ المسيرة تعبّر عن «وجه الإيمان الحقيقي لدى الشعب الفلبيني»، وهو شعب معروف بطقوسه العريقة المتجذّرة في ثلاثة قرون من الحقبة الكاثوليكية الإسبانية، ويتمسّك بالرجاء بالله رغم الأزمات الاقتصادية والسياسية والحروب التي تهدّد العالم.
وختم بالدعاء من أجل البحّارة والعالقين في مناطق النزاع، سائلًا العذراء مريم أن تمنح العالم «السلام والحماية وأن تنتهي الحرب ويعود الجميع إلى ديارهم بأمان».