موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في أحد الرسالات العالمي، تُدعى كل جماعة كاثوليكية إلى الصلاة وتقديم التضحيات الروحية والمادية من أجل الجهود الإرسالية في مناطق البشارة الأولى، ودعم الكنائس الناشئة. وقد عبّر البابا لاون الرابع عشر عن ذلك خلال استقباله المشاركين في الجمعية العامة لجمعيات الإرساليات البابوية في الفاتيكان يوم الاثنين.
واستهلّ الحبر الأعظم خطابه باستعراض تاريخ هذه الجمعيات الغني، مذكّرًا بمساهمتها المؤثرة في خدمة الكنيسة وفي مختلف أنحاء العالم على مدى عقود، كما أشار إلى أن عام 2026 سيشهد عدة محطات رسالية مهمة لهذه الجمعيات، ولا سيما الذكرى المئوية لتحديد الأحد قبل الأخير من شهر تشرين الأول، بناءً على طلب الجمعية البابوية لنشر الإيمان، ليكون يوم الرسالات العالمي، وذلك بقرار من البابا بيوس الحادي عشر.
وقال البابا: «منذ مئة عام، خُصّص هذا اليوم للصلاة والتأمل وتقديم المساهمات من أجل رسالة الكنيسة في حقل الرسالة، خصوصًا في المناطق التي لا تزال فيها بشارة الإنجيل في بداياتها، والتي ما تزال فيها الكنيسة فتية». وأضاف: «وإذا جاز لي أن أضيف، فإن إحدى الدعوات الخاصة ليوم الرسالات العالمي هي تذكير الكنائس القديمة، إن صحّ التعبير، الكنائس الراسخة، بأهمية أن تشارك هي أيضًا في الروح الإرسالية للكنيسة جمعاء».
وأشار البابا إلى أنه بفضل الأموال التي تُجمع في يوم الرسالات العالمي، تستطيع الجمعية البابوية لنشر الإيمان تقديم الدعم اللازم لأكثر من 1130 دائرة كنسية تعتمد على لدائرة البشارة بالإنجيل في الفاتيكان، قسم البشارة الأولى والكنائس المحلية الناشئة، وذلك لمساعدتها في إنشاء البنى الكنسية الأساسية ودعم المبادرات التبشيرية المختلفة.
كما أشار إلى أن هذه الأموال تُستخدم أيضًا في دعم إدارة خمس كليات في روما مخصّصة للتكوين المستمر للكهنة، والرجال والنساء المكرّسين، الذين يأتون إلى روما للدراسة، ليصبحوا «موارد ثمينة لكنائسهم المحلية التي يعودون إليها بعد إتمام دراستهم». وقال: «هذه المبادرات الإرسالية وغيرها الكثير ممكنة بفضل سخاء المؤمنين في يوم الرسالات العالمي».
وأشار البابا إلى أن شعار يوم الإرساليات العالمي لهذا العام -«واحد في المسيح، متّحدون في الرسالة»- يبرز وحدة المؤمنين، ويُصادف الذكرى المئوية لهذا الاحتفال العالمي. وأوضح أن هذا الشعار «يدعو جميع أعضاء الكنيسة إلى شركة أعمق في المسيح، وإلى وحدة أتمّ في رسالته الإلهية المملوءة بالمحبة»، وهو «يعكس الرغبة العميقة للرب التي عبّر عنها في صلاته للآب قبل آلامه».
وأضاف أن هذه المعاني التي يحملها شعار هذا العام «تدعو إلى تجديد رسولي في الكنيسة في السنوات المقبلة»، مشجعًا الحاضرين على «حمل هذا التعليم في الذهن، والعيش روحانية رسالية حقيقية قائمة على الوحدة والشركة المتمركزة في المسيح، وتعزيزها من خلال نشاطاتهم بين المؤمنين».
كما قال البابا إن «العناية الإلهية» شاءت أن يُعلن تطويب «مدير وطني شهير لجمعيات الإرساليات البابوية في الولايات المتحدة الأمريكية، المكرّم فولتون ج. شين»، في 24 أيلول في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري.
وأشار إلى أن «المطران شين كان نورًا للإيمان والرجاء والمحبة، وقد أشرق عبر الإذاعة والتلفزيون لعقود طويلة. وأنا نفسي شاهد على بشارته عندما كنتُ في مرحلة الطفولة». وأضاف: «لقد لامست برامجه ملايين الأشخاص وأعطتهم رجاء الإنجيل، كما أن مبادراته وجهوده أسهمت في تقديم مساعدات روحية ومادية هائلة للكنائس في مناطق البشارة الأولى»، متضرعًا بأن يكون هذا المطران «مثالًا لجميع المديرين الوطنيين والأبرشيين لجمعيات الإرساليات البابوية في العالم».
وفي سياق خاص، شدد البابا على أهمية عمل هذه الجمعيات في عالم يمزقه العنف.
وقال إن هذه الجمعيات الأربع للإرساليات البابوية، الموكلة إلى دائرة البشارة بالإنجيل في الفاتيكان، تقدم خدمة لا تقدّر بثمن لرسالة الكنيسة في إعلان المسيح، «أمير السلام»، في عالم يزداد انقسامًا وحروبًا وصراعات بين الشعوب والأمم.
وفي هذا السياق، شكر البابا جمعية الطفولة المقدسة على رسالتها «الثمينة بشكل خاص» في إيصال نور الإيمان وعزاء المحبة المسيحية للأطفال في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في المناطق التي تعاني من الكراهية والعنف.
كما أشاد بجمعية القديس بطرس الرسول لدورها في تعزيز ودعم تكوين الإكليروس المحليين والرهبان والراهبات في مناطق البشارة الأولى، مؤكدًا أنه «في كثير من الأماكن، لولا دعم هذه الجمعية، لما توفرت لطلاب الإكليريكيات والمتدرّبين الوسائل اللازمة لتكوينهم الإنساني والروحي والرعوي».
واختتم البابا لاون الرابع عشر خطابه بتكريس جميع الحاضرين وكل العاملين في الجمعيات البابوية الإرسالية لـ«العمل الرسولي الحيوي» تحت حماية شفاعة والدة الإله، مريم، ملكة الإرساليات، وشفاعة جميع القديسين المرسلين.