موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢١ مايو / أيار ٢٠٢٦
البابا لاون يشجّع شابًا قلق حيال المستقبل: محبة يسوع سترافقك دائمًا

أبونا :

 

وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة مؤثرة مفعمة بالحنان والتفهّم والإرشاد إلى شاب يبلغ من العمر 18 عامًا عبّر له عن خوفه من غموض المستقبل ومن المرحلة الجديدة التي يستعد لبدئها في الجامعة.

 

ويُدعى الشاب بيترو، من مدينة ريجّو كالابريا الإيطالية، والذي سيتخرج خلال أشهر قليلة من المدرسة الثانوية ليلتحق بالدراسة الجامعية، وهي مرحلة انتقالية مهمة يشعر حيالها، بحسب قوله، بـ«الكثير من الارتباك». وقد نقل الشاب قلقه إلى البابا في رسالة صادقة نُشرت في 19 أيار في مجلة «ساحة القديس بطرس»، معبّرًا عن خوفه من فقدان صداقاته المدرسية، وعن عدم معرفته الطريق الذي يريده الله له.

 

 

خوف من المستقبل

 

في رسالته، كشف الشاب الإيطالي للبابا عن حلمه في «بناء وتحقيق مشروع عائلة مُتحدة في محبة المسيح»، طالبًا صلواته من أجل مستقبله، ومن أجل القدرة على التعامل مع مشاعر «القلق والحنين» حتى يتمكن من الانطلاق في مساره الجديد بسلام.

 

من جهته، أثنى البابا لاون الرابع عشر على الشاب لعدم استسلامه للأمر الواقع ولأخذه حياته على محمل الجد، مؤكدًا له أنه محبوب من يسوع شخصيًا كما هو، بكل أحلامه وأسئلته ومخاوفه. وقال: «هذه المحبة تسبقك وسترافقك دائمًا، وهي لا تعتمد على القرارات التي تتخذها أو الطرق التي تسلكها».

 

 

ما كان أصيلاً لا يضيع

 

وأشار البابا إلى أن يسوع «يعرف جيدًا خبرة الصداقة»، ولذلك سيفهم تمامًا خوفه من فقدان العلاقات التي شكّلت سنواته الدراسية. وأضاف: «ما كان حقيقيًا لا يضيع، بل إن الحب الحقيقي لا يزول، بل يبقى إلى الأبد، وينضج حتى عندما يتغير شكله».

 

ونصح البابا الشاب بالتمييز بين الرغبات التي تمنحه «سلامًا داخليًا عميقًا» وتلك التي تقوده إلى قرارات سليمة، مؤكدًا أهمية عدم التسرع في فهم كل شيء دفعة واحدة، لأن «الزمن معلّم صبور ويشفي الجراح».

 

 

ليس كل ما ينتهي هزيمة

 

كما أوصى بالصلاة اليومية، والإصغاء إلى كلمة الله، والتقرب من الأسرار المقدسة، والتشاور مع أشخاص حكماء يساعدونه على تمييز العلاقات التي يجب الحفاظ عليها. وقال: «ليس كل ما ينتهي هزيمة؛ أحيانًا يكون مجرد خطوة ضرورية للنمو. حلمك بعائلة مؤسسة على محبة المسيح هو عطية ثمينة للكنيسة أيضًا، احفظه بثقة. الرب لا يُخيّب الرغبات التي يزرعها هو نفسه في القلب».

 

وفي ختام رسالته، شدد البابا على أن القلق ليس علامة سلبية، بل هو «المكان الذي يعمل فيه الله بعمق». وتضرّع من أجل أن يمنح الله الشاب «سلامًا داخليًا وثقة ونظرة واضحة إلى حياته»، مودعًا إياه إلى حماية العذراء مريم التي تعلّمت أن تثق رغم الأسئلة الكبيرة التي حملتها في قلبها.