موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
استقبلت بلدية أولنوي-أيميري في شمال فرنسا الأب بشار فوضله، كاهن رعية المسيح الفادي للاتين في الطيبة، والأخت نيلي من رهبانية صليب القدس المقدس، إلى جانب مجموعة من طلبة مدرسة البطريركية اللاتينية في الطيبة، في زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الجانبين، تمهيدًا لتوقيع اتفاقية توأمة بين البلدتين.
وجاء الاستقبال في مراسم حملت رسائل السلام والأخوة والتضامن، في وقت تسعى فيه البلدة الفرنسية والطيبة إلى تحويل العلاقات القائمة بينهما إلى شراكة أكثر انتظامًا واستدامة.
وخلال الاستقبال، أكدت أغنيس ديني، النائبة الأولى لرئيس البلدية وعضو المجلس الإقليمي، استمرار التزام بلدية المدينة بالسلام في فلسطين، مشددة على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حل الدولتين.
من جهته، أعرب الأب فوضله، باسم رعية المسيح الفادي، ومدرسة البطريركية اللاتينية وجميع أفراد الوفد الشبابي، عن شكره للبلدية والعائلات وكل من ساهم في إنجاح الزيارة.
وقال إن الوفد تأثر بـ"كرم الضيافة والقرب وجميع مشاعر الصداقة" التي لقيها، مضيفًا أن هذا التضامن يكتسب، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الطيبة، "معنى خاصًا"، لأنه يذكّر أبناء البلدة بأنهم "ليسوا وحدهم".
وشدد الأب بشار على أن العلاقات بين الطيبة والبلدة الفرنسية يمكن أن تتطور إلى شراكة أوسع، تقوم على التواصل بين الشباب والمدارس والعائلات، وعلى بناء "جسر من الثقافة والصداقة والتضامن والسلام".
ووجّه دعوة إلى رئيس البلدية لزيارة الطيبة والتعرف إلى سكانها وشبابها ومؤسساتها وتاريخها وحياتها اليومية، معتبرًا أن هذه الزيارة ستكون "علامة جميلة جدًا على الصداقة والتضامن" مع مجتمع يواصل، رغم الصعوبات، الإيمان بمستقبله والتمسك العميق بأرضه.
نحو اتفاقية توأمة بين الطيبة وأولنوي-أيميري
وتتجه العلاقات بين الجانبين إلى الانتقال من التواصل والزيارات المتبادلة إلى إطار رسمي للتعاون. ومن المقرر التحضير لتوقيع اتفاقية توأمة بين بلدية الطيبة وبلدية أولنوي-أيميري خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بما يفتح المجال أمام تطوير التعاون في مجالات الشباب والتعليم والثقافة والتبادل المجتمعي.
وأشاد الأب فواضله بالدور الذي تؤديه الأخت نيلي ورهبانية صليب القدس المقدس في إنجاح هذه الجهود وتعزيز التواصل بين الجانبين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الطيبة، وهي البلدة الفلسطينية ذات الوجود المسيحي المتجذر في الضفة الغربية، ظروفًا صعبة نتيجة القيود المفروضة على الحركة والاعتداءات المتكررة من المستوطنين، واعلانها منطقة عسكرية مغلقة من قبل الجهات الإسرائيلية، فيما تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الوجود المسيحي فيها. وفي هذا السياق، يؤكد الأب فواضله أهمية تحويل التضامن الدولي مع الطيبة إلى دعم عملي ومستدام للبلدة وسكانها.
لقاء مع مطران أبرشية كامبراي وتوأمة بين الرعيتين
وفي إطار الزيارة إلى المنطقة، التقى الأب بشار أيضًا المطران فينسنت دولمان، مطران أبرشية كامبراي، لبحث سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين رعية الطيبة والكنيسة المحلية في شمال فرنسا.
ومن المقرر أن تشهد الزيارة، يوم السبت المقبل، خطوة كنسية موازية لمسار التوأمة البلدية، من خلال توقيع اتفاقية توأمة بين رعية المسيح الفادي للاتين في الطيبة وإحدى رعايا أبرشية كامبراي، بما يعزز التواصل المباشر بين أبناء الرعيتين ويفتح المجال أمام تبادل الزيارات والبرامج، ولا سيما بين الشباب.
وتعكس هذه التحركات توجهًا نحو بناء علاقات طويلة الأمد بين الطيبة وشركائها في فرنسا، بحيث لا تقتصر على الزيارات الرمزية، بل تتحول إلى علاقات مؤسساتية وإنسانية مستمرة، تجمع بين البلديات والرعايا والمدارس والعائلات.
ويستمر برنامج الزيارة حتى 24 أغسطس/آب، حيث يشارك الطلبة في برنامج للتعرف إلى منطقة سامبر-أفنوا والحياة في فرنسا، في تجربة تتيح لهم بناء علاقات مباشرة مع الشباب والعائلات الفرنسية، إلى جانب اكتساب ذكريات وصداقات جديدة.