موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
المعجزة لا تخصّ فقط من ينالها. فأنتونييتا راكو تمشي اليوم، فيما لا يستطيع العلم، على الرغم من كل ما أحرزه من تقدم، تفسير كيف استعادت قدرتها على المشي أو لماذا. لكنها أدركت أمرًا آخر يتجاوز المنطق: أن الخطوات التي ينبغي للإنسان أن يخطوها لا تكون بالضرورة إلى الأمام، نحو الشفاء الذي ناله، بل قد تعيده إلى الوراء، نحو أولئك الذين ما زالوا عاجزين عن الحركة.
كان بإمكانها أن تروي قصتها مرارًا، وأن تخبر الذين يعانون مرض التصلب الجانبي الأولي، الذي كان قد أصابها بالشلل، كيف شُفيت خلال رحلة حج إلى لورد برفقة فرع إقليم بازيليكاتا لجمعية يونيتالسي. لكنها اختارت بدلًا من ذلك أن تُصغي إليهم، «لأن هذا ما يحتاجون إليه».
وتوضح أن قول شخص يمشي اليوم لمريض عاجز عن النهوض: «لقد نجحتُ في ذلك»، لا يمنحه دائمًا العزاء، بل قد يزيد ألمه. أما الصمت والإصغاء، فيمنحان «إمكانية الدخول إلى القلب»، ومن هناك يمكن دعم رجاء يبدو عصيًا على التفسير بقدر المعجزة نفسها.
وتشارك أنتونييتا راكو، البالغة من العمر 68 عامًا والمقيمة في فرانكافيلا إن سيني ضمن أبرشية تورسي لاغونيغرو، هذه المشاعر، بمناسبة زيارة البابا لاون الرابع عشر المرتقبة إلى مدينة لورد الفرنسية عند سفح جبال البرينيه، والتي أصبحت أحد أبرز مقاصد الحج لملايين المؤمنين.
وتشعر أنتونييتا بتأثر كبير لدى التفكير في لقاء البابا مجددًا في الأماكن التي غيّرت مسار حياتها. وتقول: «أعتقد أن كل ما يقوله في عظاته ولقاءاته ومقابلات الأربعاء العامة يجعلنا نشعر بكاريزمته وقربه من الأشخاص الأكثر هشاشة وضعفًا».
وتضيف: «لذلك أعتقد أن كل ما سيقوله في لورد يمكن أن يملأ قلوب كثيرين ممن يتألمون في هذه اللحظة، سواء في الجسد أم في الروح. وسيكون بالتأكيد عونًا كبيرًا لهم». ومن المنتظر أن تجمع أيام زيارة البابا إلى المدينة الفرنسية بين الصلاة واللقاء، وبين الصمت والكلمة، أي بين الروح والجسد، وهما جانبان غالبًا ما يشتركان في الألم نفسه.
عانت أنتونييتا جسدًا بدا، بعد تشخيص المرض، وكأنه يفقد قواه شيئًا فشيئًا، فيما كان الألم الجسدي يثقل الروح أيضًا. وحين يبدو أن الروح توشك على الاستسلام، يجد الخوف طريقه إلى الإنسان. لكن خلال وجودها في أحد أحواض لورد، سمعت أنتونييتا صوتًا هادئًا يقول لها: «لا تخافي».
ومع ذلك، غلبها الخوف في البداية، فاحتفظت لنفسها باكتشاف قدرتها على المشي من جديد. ولم تجد لاحقًا القوة للحديث عما جرى إلا بعدما أدركت صحة ما قاله لها أسقفها آنذاك، المونسنيور فرانتشيسكانتونو نوي: «قال لي إن هذه العطية لم تكن لي وحدي، بل للجميع».
ومنذ ذلك الحين، أصبحت أنتونييتا متطوعة في جمعية يونيتالسي، حيث تصغي إلى المرضى، وتصلي معهم، أو تكرر ببساطة الكلمات التي تقول إن العذراء شجعتها بها في لورد: «لا تخافوا». وتؤكد أن القرب الحقيقي لا يُقاس بما تراه العيون، وأن الناس كثيرًا ما يقرأون عن المعجزات، لكنهم قد يتوقفون عن الإيمان بها، إلى أن «يحدث شيء مشابه لك أنت أيضًا».