موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
منذ عام 1992، رُسم 522 راعيًا أنغليكانيًا سابقًا كهنةً في الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز، في خطوة تعكس حضورًا متزايدًا للتقليد الأنغليكاني داخل الكاثوليكية. ويأتي هذا التوجّه انسجامًا مع رؤية البابا بندكتس السادس عشر الذي أصدر عام 2009 الدستور الرسولي «Anglicanorum coetibus»، مفسحًا المجال أمام إنشاء بنية كنسية خاصة تتيح للأنغليكانيين السابقين الحفاظ على تراثهم الروحي والليتورجي.
وشهدت عملية التحوّل من الأنغليكانية إلى الكاثوليكية موجتين بارزتين، الأولى خلال تسعينيات القرن الماضي على خلفية إقرار كهنوت النساء داخل الكنيسة الأنغليكانية، والثانية بين عامي 2010 و2011، بعد زيارة البابا بندكتس السادس عشر إلى المملكة المتحدة، إلى جانب إنشاء «أوردينارية سيدة وَلْسِنغهام»، وهي بنية كنسية شبيهة بالأبرشية، مخصّصة للأنغليكانيين السابقين، وتتبع مجلس أساقفة إنجلترا وويلز.
وبالنسبة للرعاة الأنغليكانيين الذين اعتنقوا الكاثوليكية ورغبوا في مواصلة خدمتهم الرعوية، فقد كان عليهم نيل السيامة الكهنوتية، نظرًا لأن الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بصحة السيامات الأنغليكانية. وكانت الغالبية من هؤلاء رجالًا متزوجين، لكنهم حصلوا على إذن خاص من البابا يتيح لهم نيل الكهنوت رغم زواجهم.
وفي هذا السياق، يشكّل الكهنة المتزوجون عنصرًا لافتًا في الحياة الكنسية الكاثوليكية في بريطانيا. ووفقًا لصحيفة «لا كروا»، يخدم في أبرشية برمنغهام 20 كاهنًا من الرعاة السابقين ضمن الأبرشية، إضافة إلى 13 كاهنًا آخرين ينتمون إلى الأورديناريات الخاصة بالأنغليكانيين السابقين، ما يمثّل نحو 15 في المئة من إجمالي الكهنة الكاثوليك في هذه الأبرشية.
ورغم ذلك، يقرّ العديد من هؤلاء الكهنة بصعوبة التوفيق بين متطلبات الكهنوت والحياة العائلية. ففي تصريحات نقلتها «لا كروا»، يؤكد بعضهم أن الخدمة الرعوية تتطلب تفرغًا كبيرًا يجعل من الصعب إعطاء العائلة الوقت الكافي. ويقول الكاهن نيل بايليس، أحد أوائل الرعاة الأنغليكانيين الذين اعتنقوا الكاثوليكية ورُسم كاهنًا عام 1997: «زوجتي تدرك ذلك: الكنيسة تأتي قبلها»، معتبرًا أن العزوبة «هي عطية حقيقية للكنيسة»، لأن أعباء الخدمة الكهنوتية قد تثقل كاهل الحياة العائلية.
ولا تقتصر التحديات على الجانب الرعوي فحسب، بل تشمل أيضًا الأوضاع المادية. إذ يشير الكاهن كلايف دايتور، البالغ من العمر 70 عامًا، وهو راعٍ أنغليكاني سابق، إلى أنه من المستحيل إعالة أسرة بالراتب الذي تقدمه الكنيسة البريطانية للكاهن اليوم.