موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
ولد لويس مارتان في مدينة بودو سنة 1823 وكان ضابطاً في الجيش، شعر بالدعوة إلى حياة التكريس الرهباني وهو في العشرين من عمره. وعندما طلب الانضمام للرهبنة، رفض بسبب عدم معرفته للغة اللاتينية. وفى سنة 1850م فتح مشغل ساعات في مدينة ألنسون. وُلِدَت مَاري زيلي غيرين في غاندلين سنة 1831، وهي إبنة رجُلٍ عَسكري. وفي سنّ الثامِنة عَشَرَة طلبَت من رئيسة راهبَات المحبَّة في ألنسون أن تدخلَ الدَّير، لكنَّ طلبَهَا رُفِضَ بَعد التأكُّد من أنَّ الله لا يريد منها أن تتكرَّس للحَيَاة الرّهبانيَّة.
تزوج لويس وزيلي مارتان في مدينة ألنسون في مقاطعة نورماندي شمال غرب فرنسا عام 1858. وأنجبا تسعة أطفال، مات منهم أربعة وانضمت البنات الخمس للحياة الرهبانية ومن بينهن القديسة الطفل يسوع التي أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني معلمة الكنيسة عام 1997 وكان لويس وزيلي مارتان يشاركان في كلّ يوم، عند الخامسة صباحاً، في القداس الإلهي ويصليان صلاة التبشير الملائكي وصلوات المساء ويصومان الصوم الكبير وزمن المجيء. كما كانا يعيشان حياتهما بمرح وفرح ويمارسان هواياتهما مثل بقية الأزواج ويدعوان الفقراء ليتناولوا معهم الطعام في منزلهما ويزوران المسنين ويعاملان الناس معاملة حسنة. وربّيا أولادهما على حب المسيح والتعاليم السماوية وكانا مثالاً للتقوى والإيمان. وقد أثبتا بحسب نمط حياتهما أهمية قدسية العائلة.
كتبت زيلي مارتان ابتداء من عام 1863 مئتين وثمانية عشر رسالة وصفت فيها نمط حياتها مع زوجها إبان حرب العام 1870 ومعاناتهما الاقتصادية وتربية أولادهما وموت أربعة منهم. وتوفيت زيلي في العام 1877 بعد صراع مع مرض السرطان وكانت في السادسة والأربعين من عمرها. تقبَّلَ لويس مرتان المأساة في بيتِهِ بألم شديد: لكنَّ إيمَانهُ كان قويّاً. فرافقَ بَناتهُ حتى سنة 1892 حين ضربَهُ مرض في رأسِهِ وأعصابهِ، وماتَ سنة 1894م ولهُ من العمر 71 سنة. أعلنهم البابا بنديكتوس السادس عشر طوباويَّين في 19 أكتوبر عام 2008، وأعلنَ يَومَ تذكارهما السنويّ في 12 يوليو وهو اليَوم الذي احتفلا فيهِ بسرّ زواجهمَا المقدَّس.
وأعلن البابا فرنسيس في الفاتيكان والدي القديسة تريزيا الطّفل يسوع لويس وزيلي مارتان قديسين وذلك في اليوم العالميّ للمرسلين وخلال انعقاد سينودس العائلة. في 18 أكتوبر عام 2015. "العائلة الّتي تعطي قدّيسين هي أيضًا قدّيسة". والدا القديسة تريزيا كانا يهتمان كثيرًا بالشهادة لأولادهما بمهمة الكنيسة الإرسالية وكانا يدعمان مهمة انتشار الإيمان. وقد أعلن البابا فرنسيس تقديسهما بعيد معجزة نسبت لهما مع فتاة صغيرة ووافق عليها مجمع دعاوى القديسين.
تمت الأعجوبة مع طفلة ولدت قبل أوانها وتعرضت لنزيف حاد في الدماغ مع مضاعفات أخرى وكان الأهل يحضرون لمأتمها بالفعل لأن الأطباء لم يعطوا أي بصيص أمل في الموضوع وحتى إن أوقفوا النزيف فهي ستعاني من آثار نفسية وعصبية أخرى. سلم الأبوان نفسيهما لشفاعة لويس وزيلي مارتان بعد أن اقترحت راهبات الأمر عليهما، وصلين أيضًا معهما لشفاء الفتاة فتمت الأعجوبة بعد المواظبة على الصلاة حلت المسألة بوقت قصير اندهش الأطباء. وهذا ليس كل ما في الأمر فبعد 5 الى 6 سنوات من شفائها لم تعاني الفتاة أبدًا من أي أثر سلبي ذكره الاطباء وهي بصحة جيدة كأي فتاة بعمرها.
أيها القديسان لويس وزيلي ساعدا اﻷزواج حتى يكونوا آباء وأمهات لا مثيل لهم لأبنائهم وليضعوهم بين يديّ الله. أُطلبا من الربّ يسوع أن يرسل روحه القدّوس على كلّ العائلات، ليحصل كلّ ولد على فرح استقباله كعطية ولينمو في ظل محبّة أب وأمّ. ساعدا الأزواج على أن يتفوّقوا بأعمال المحبّة وأن يعطوا وقتاً للصلاة معاً وأن يسند أحدهما اﻵخر. يا مَن أظهرتما القداسة في تفاصيل حياتكما اليومية البسيطة، أسألكما أن تطلبا لي من الربّ يسوع الذي أمضيتما العمر في محبّته وخدمته. فلتكن صلاتهم معنا.