موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر السبت، ٣٠ مايو / أيار ٢٠٢٦
10 خطوات عملية من البابا لاون للعيش في عصر الذكاء الاصطناعي
خطوات يمكن للجميع تجسيدها في الحياة اليومية

أبونا :

 

يشدّد البابا لاون الرابع عشر في رسالته العامة «الإنسانية الرائعة» على مسؤولية القادة السياسيين ومطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي في مواجهة المخاطر التي قد تشكلها هذه التكنولوجيا على الإنسان، إلا أن كثيرًا من اقتراحاته العملية موجّهة إلى الأشخاص العاديين أيضًا.

 

ويؤكد الأب الأقدس في رسالته العامة الأولى أن التحدي لا يقتصر على تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، بل هو «بالنسبة إلينا نحن المسيحيين دعوة لنعمل معًا، وننمي حياة مشتركة يسودها السلام والعدل والكرامة في مدن اليوم» (10).

 

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يرى البابا ضرورة العودة إلى التأمل في تعليم الكنيسة الاجتماعي، الذي يساعد على تمييز تحديات العصر في ضوء الإنجيل وفهم الإنسان المخلوق على صورة الله.

 

ويضيف: «أودّ أولاً أن أساعد المؤمنين العلمانيين وجميع النساء والرجال ذوي الإرادة الصالحة ليكتشفوا من جديد مهمّتهم في نقل المبادئ التي سأذكرها، إلى الحياة اليومية، وفي العلاقات العائلية، والعمل، والمشاركة الاجتماعية».

 

وفيما يلي عشرة «خطوات عملية» يقترحها البابا للجميع:

 

 

1. شارك وتحمل المسؤولية

 

يدعو البابا إلى إدراك «التضامن» الذي يجمع البشر بعضهم ببعض، وإلى تحمّل مسؤولية العمل من أجل الخير العام في المجتمع. ويقترح: «يتم التعبير عن التضامن عندما يشارك كلّ فرد، شخصيًا ومع الآخرين، في حياة المجتمع: يثقّف نفسه، وينضمّ إلى الآخرين، ويُسمع صوته، ويساهم في القرارات والخيارات العامة» (73).

 

 

2. لا تستخدم الذكاء الاصطناعي عندما لا تكون بحاجة إليه

 

يحذر البابا من أن «الاعتماد المفرط» على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إضعاف الإبداع الشخصي والقدرة على إصدار الأحكام. ويشير إلى أن هذه الأنظمة، وإن بدت وكأنها تقدم إجابات موضوعية، فإنها تعكس الخلفيات الثقافية والقيم والافتراضات الخاصة بمن صمموها ودربوها، بما تحمله من نقاط قوة وضعف.

 

كما يرى أن روبوتات الدردشة قد تؤثر سلبًا على القدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. ويكتب: «لا يقتصر الخطر على أن يعتقد الشخص أنه يتحدّث مع شخص آخر، بل أن يفقد الرغبة نفسها في البحث عن الآخر حقًّا» (100).

 

 

3. نمِّ العلاقات الإنسانية

 

رغم أن الثقافة الرقمية توفر فرصًا أكبر للتواصل، إلا أنها لا تلبي حاجة الإنسان العميقة إلى القرب الحقيقي من الآخرين. ويكتب: «في عصر يميل إلى السرعة والتجزئة، لا يزال الجسد البشري يطلب أن يتمّ الاهتمام والاعتراف به من قبل أيادٍ قادرة على الحنان، وعقول متنبّهة، وكلمات طيبة». لذلك يدعو إلى «المحافظة على الأماكن والأوقات التي يظلّ فيها الحضور الجسديّ حاسمًا: مثلًا المائدة المشتركة، والجماعة المسيحيّة التي تجتمع، وزيارة من هُم وحدهم، وخدمة الفقراء».

 

 

4. ساعدوا الأطفال والشباب على قول «لا» للذكاء الاصطناعي

 

يشدد البابا على مسؤولية الأهل والمربين في مساعدة الأجيال الشابة على مقاومة الإغراء الدائم باللجوء إلى الشاشات للترفيه، وإلى الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات سهلة وسريعة. ويحذر من أن التدفق المستمر للمحتوى الرقمي يولد لدى الشباب «ثقافة الفورية والتحفيز المفرط، التي تغذّي التعب، والملل واللامبالاة إزاء الجهد اللازم للبحث عن الحقيقة» (139).

 

ويضيف: «علينا أن نربّي أنفسنا على نوع من الصوم عن الذكاء الاصطناعي ونحمي شبابنا من وعد الآلة المثالية، ومن الإغراء الناعم الذي يجعل التفكير البشري يبدو عديم الفائدة بالتحديد عندما يكون بأمسّ الحاجة إليه» (140).

 

 

5. احموا الأطفال والشباب من الإدمان والإباحية والاستغلال

 

يحذّر البابا من أن «اقتناء هاتف شخصي في سن مبكر جدًّا واستخدامه دون رقابة من البالغين يمكن أن يُفاقم ضعف الأطفال ويشجّع على الإدمان لديهم، مما يعرّضهم للعزلة، والتنمر، والتنمر الإلكتروني، والضغط لمشاركة صور حميمة أو بيانات حساسة».

 

ويشير، استنادًا إلى الدراسات الطبية النفسية، إلى أنّ «التعرض المبكّر وغير المراقب للأجهزة الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤثّر سلبًا على النوم، والانتباه، والتنظيم العاطفي والعلاقات، خاصة في الأعمار الأكثر عرضة للخطر، مع عواقب قد تكون مأساويّة أحيانًا».

 

ويضيف إلى ذلك «سهولة الوصول إلى مشاهد فيها عنف وقسوة، وإلى محتويات إباحية وجنسية، وإلى رسائل تقلّل من شأن الجسد والعاطفة، وإلى مقترحات تجعل السلوكيّات الخطرة أمرًا عاديًّا». ويضيف: «لا تُعد ظواهر استدراج القاصرين وابتزازهم واستغلالهم جنسيًّا ظواهر نادرة على شبكة الإنترنت، التي تزداد خطورة بسبب استخدام الحسابات المزيفة» (141).

 

 

6. أعطوا الأولوية للموظفين

 

تتضمن الرسالة العامة دعوة واضحة لأصحاب العمل. فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيدًا عندما يخفف عن الإنسان الأعمال الشاقة أو المتكررة أو الخطرة، لكن ينبغي الحرص على ألا يؤدي استخدامه إلى إقصاء البشر من وظائفهم.

 

ويؤكد: «يجب أن تبقى القاعدة العامة هي حماية مفهوم العمل ودور الإنسان الذي لا غنى عنه». ويضيف: «لا يمكن تبرير خيارات تضحّي بالعمالة بشكل منهجي، من أجل تحقيق زيادة في الربح. لأن الإنسان غاية وليس وسيلة، ويجب أن يبقى النظام الاقتصادي خاضعًا لكرامته وللخير العام» (152).

 

 

7. انتبهوا إلى كلماتكم

 

يدعو البابا إلى «أن ننزع السلاح من الكلمات» من أجل بناء حضارة أكثر إنسانية. ويكتب: «قوة الكلام هائلة ونختبرها في التواصل اليومي، عندما يقول لنا أحدٌ شيئًا يغيّر مزاجنا، إيجابًا أو سلبًا». كما يدعو إلى فحص الضمير بشأن الكلمات التي نستخدمها، والأحكام المسبقة التي نحملها، وكل أشكال العدوان الصريحة أو الضمنية الكامنة فيها.

 

ويقول: «يجب علينا جميعًا أن نراجع ضمائرنا بشأن الكلمات التي نستخدمها، والأحكام المسبقة التي تتخلّلها، والعدوانية التي تسكنها، سواء كانت صريحة أم خفية. لدينا فرصة حقيقية للمساهمة في الخير في كلّ مرة نقول فيها الحقيقة، أو نقدّم نصيحة حكيمة، أو نعزّز من يحتاج إلى تعزية، أو ندين الظّلم، أو نعطي صوتًا لمن لا صوت له» (214).

 

 

8. أحيوا ثقافة الحوار

 

لا يقتصر الحوار، بحسب البابا، على العلاقات بين الدول، بل يجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية. ومن الضروري اكتساب موقف يقوم على بناء روابط الأخوة من خلال الإصغاء والانفتاح وتخصيص الوقت للآخرين، وحتى قبول إضاعة الوقت معًا من أجل تعزيز العلاقات الإنسانية.

 

يقول: «الحوار هو بُعد عادي من أبعاد الحياة البشرية، ولا يقتصر فقط على العلاقات بين الدول. يجب اكتساب ميل لبناء روابط أخوية، قائمة على الإصغاء، والنظرات الصادقة، والوقت المكرَّس للغير، وحتى الوقت الضائع معًا. لأننا إن اختبرنا اللقاء الحقيقي مع الآخر، المختلف، والغريب، والمهاجر، يصير من الصعب جدًّا حتى مجرّد تخيّل الحرب».

 

 

9. اعتمدوا برنامجًا للحياة المسيحية

 

لمواجهة التحولات التكنولوجية الكبرى، يقترح البابا تبني «مسيرة للحياة المسيحية متسمة بالبساطة ومتطلّبة» في آن واحد. ويشمل هذا البرنامج التأمل في مخطط الله، والعيش في وحدة كنسية من خلال المشاركة في الإفخارستيا والتأمل في كلمة الله، والعمل على بناء عالم يقوم على الخير العام، والصلاة بالاتحاد مع العذراء مريم (229).

 

 

10. شاركوا في «ورشة بناء عصرنا»

 

يؤكد البابا في مقدمة الرسالة أننا نقف أمام خيار حاسم: إما أن نبني «برج بابل» جديدًا، أو أن نبني المدينة التي يسكن فيها الله والإنسان معًا. ويشرح أن برج بابل (تكوين 11، 1-9) كان مشروعًا تم تصوره دون الإشارة إلى الله، واعتمد على توحيدٍ قضى على التنوّع، واختار التماثل بدلاً من التجانس بين المتنوّعين: لغة واحدة، وتكنولوجيا واحدة، واتجاه واحد (7).

 

أما البديل فهو إقامة «حضارة المحبة» التي يكون المسيح حجر الزاوية فيها.

 

ويشبّه البابا العاملين في هذا المشروع بالنبي نحميا الذي ميّز إرادة الله لإعادة بناء أسوار أورشليم المهدّمة مع الشعب. يقول الأب الأقدس في هذا الشأن: «إنّه عمل وضع الله في المقام الأول، وأعاد بناء الروابط قبل الحجارة. وهكذا استعادت أورشليم القديمة لغة مشتركة، ليست لغة التماثل بلغة واحدة مفروضة من فوق، بل بلغة العيش المشترك: الانسجام الذي ينشأ عندما يتحمّل كل واحد مسؤوليته ويعترف كل الشعب بأن قوته تأتي من الله» (8).

 

ويختم قائلًا: «أرى فيه [النبي نحميا] مثالًا مُنيرًا لدعوتنا في زمن التحوّل الرقميّ لا لأن نكون متفرّجين مستسلمين للانقسامات الاجتماعية والثقافيّة، ولا مجرّد معلّقين على الأنقاض، بل نكون نساءً ورجالًا يدخلون ورشة عمل التاريخ -مختبرات الأبحاث، والمشاريع التكنولوجيّة، والمدارس، ووسائل الإعلام، والمؤسسات، والجماعات المسيحية المحلية- ليُقيموا ما تهدّم ويحموا ما هو معرّض للخطر» (241).