موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١٤ مارس / آذار ٢٠٢٦
البابا: العدالة في الكنيسة هي خدمة في سبيل شعب الله

أبونا :

 

خلال افتتاح السنة القضائية لدولة حاضرة الفاتيكان، أعرب البابا لاون الرابع عشر عن امتنانه للعمل «الرصين والهادىء» الذي يقوم به الجهاز القضائي في الفاتيكان. وفي أول خطاب له أمام الهيئة القضائية في الفاتيكان، شدّد البابا على أن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على القانون الوضعي فحسب، بل ينبغي فهمها على أنها «ممارسة لشكل منظّم من أشكال المحبة».

 

مستندًا بشكل واسع إلى تعاليم القديس أوغسطينوس، أسقف هيبّو، أوضح الحبر الأعظم أن العدالة هي إحدى الفضائل الأساسية التي تكمن في حياة الإنسان الفردية والجماعية. وقال: «عندما يكون الحب منظّمًا على الوجه الصحيح -أي عندما يكون الله في المركز ويُعترف بقريبنا في كرامته– تستعيد الحياة الشخصية والاجتماعية اتجاهها الصحيح».

 

وأضاف أن نظام المحبة يقود إلى نظام العدالة، لأن المحبة الحقيقية لا تكون عشوائية أو فوضوية، بل تعترف بحقيقة العلاقات وبكرامة كل إنسان. وتابع: «لقد عبّرت الحكمة اللاهوتية عن هذه العلاقة بالقول: "المحبة الكاملة هي العدالة الكاملة"، لأن العدالة تجد تحقيقها الأصيل في ملء المحبة».

 

وأشار البابا إلى أن العدالة تقتضي احترام حقوق كل إنسان، وترك المجال في العلاقات المنظَّمة لكي تثمر المحبة بأسمى ثمارها. وقال: «العدالة، عندما تُمارَس بتوازن وأمانة للحقيقة، تصبح أحد أهم عوامل الوحدة في الجماعة. فهي لا تفرّق بين الناس، بل تقوّي الروابط التي تجمعهم وتساعد على بناء الثقة المتبادلة التي تجعل العيش المشترك المنظَّم ممكنًا».

 

 

العدالة في دولة الفاتيكان

 

وفي حديثه عن دور العدالة والقانون في دولة حاضرة الفاتيكان، أشار البابا إلى أن المسار القضائي يسهم في تعزيز مصداقية المؤسسات، وليس فقط في حل النزاعات. وأضاف أن تحقيق هذا الدور يتطلّب احترام الضمانات الإجرائية، وحياد القضاء، وحق الدفاع، إضافة إلى أن تجري المحاكمات ضمن مدة زمنية معقولة.

 

واستشهد مجددًا بالقديس أوغسطينوس قائلاً: من دون عدالة لا يمكن إدارة الدولة؛ إذ يستحيل أن يوجد قانون في دولة لا توجد فيها عدالة حقيقية». وأوضح أن السلطة القضائية في الفاتيكان، من خلال التدقيق في وقائع كل قضية، تؤدي رسالتها الكنسية في خدمة شعب الله، لأن كل إجراء قضائي وكل حكم يجب أن يعكس «البحث عن الحقيقة الذي يكمن في قلب حياة الكنيسة».

 

وفي ختام كلمته، ذكّر البابا بأن العدالة الحقيقية تشكّل عنصرًا أساسيًا للاستقرار والثقة داخل المجتمع. وقال: «لتكن العدالة دائمًا مستنيرة بالحقيقة ومصحوبة بالرحمة، لأن كليهما يجد كماله في المسيح. وهكذا يصبح القانون، عندما يُطبَّق باستقامة وبروح كنسيّة، أداة ثمينة لبناء الشركة وتعزيز وحدة شعب الله».