موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ١٤ مارس / آذار ٢٠٢٦
أساقفة نيجيريا يضعون أمام الرب آلام وآمال الكنيسة خلال زيارتهم للأعتاب الرسولية

أبونا :

 

صلّى الكاردينال بيتر إيبيري أوكبالكه عند ضريحي الرسولين بطرس وبولس في روما، قائلاً إنه وضع أمام الرب «أفراح وآلام وآمال» الكنيسة الكاثوليكية في نيجيريا، البلد الذي يتميّز بإيمان حيّ لكنه يواجه موجة من عمليات الخطف وأعمال العنف.

 

ويُعدّ الكاردينال واحدًا من أكثر من 70 أسقفًا نيجيريًا يلتقون البابا لاون الرابع عشر في الفاتيكان خلال شهر آذار، في إطار زيارتهم للأعتاب الرسولية. وكانت مجموعة الكاردينال أوكبالكه، المؤلفة من 37 أسقفًا، قد التقت البابا في 6 آذار. وقال إن البابا تحدّث معهم «عن وضع الكنيسة في نيجيريا»، مشيرًا إلى أن البابا «قدّر التزام الجميع وشجّعهم على مواصلة السير على خطى الرسل».

 

ومن المقرّر أن تلتقي مجموعة ثانية تضم 35 أسقفًا نيجيريًا البابا في 13 آذار.

 

وفي مقابلة مع وكالة OSV News في 11 آذار، تحدّث الكاردينال أوكبالكه، أسقف أبرشية إكولوبيا في نيجيريا، عن التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه البلاد، وعن الغارات الجوية الأميركية في نيجيريا، إضافة إلى الزيارة البابوية الأولى المرتقبة إلى أفريقيا.

 

 

أزمة أمنية وتدخل عسكري

 

تأتي زيارة الأساقفة في وقت تواجه فيه نيجيريا أزمة أمنية حادة. وقال الكاردينال إن الوضع «يؤثر سلبًا في الجميع، وليس فقط في الجماعات والمدارس الكاثوليكية»، مؤكّدًا أن «الدولة وحدها تملك الموارد اللازمة لمعالجة الوضع الأمني».

 

وفي معرض حديثه عن عمليات الخطف وأعمال العنف المستمرة في بعض مناطق البلاد، ومنها خطف نحو 300 طالب وموظف من مدرسة القديسة مريم الكاثوليكية في تشرين الثاني، أوضح أن الكنيسة في نيجيريا «تواصل الصلاة من أجل تدخل إلهي، وفي الوقت نفسه تنخرط مع المسؤولين من خلال المناصرة، وحشد الرأي العام، ومساعدة الضحايا».

 

وعند سؤاله عن الردود العسكرية الدولية على العنف في نيجيريا، ولا سيما اقتراح الرئيس ترامب أن تنفّذ الولايات المتحدة مزيدًا من الضربات الجوية ردًا على قتل مسيحيين على يد متشددين إسلاميين، قال الكاردينال: «قد تبدو القنابل وإظهار القوة حلًا، لكنها غالبًا ما تكون حلولًا سريعة مؤقتة، وإن كانت تُصلح شيئًا أصلًا». وأضاف: «من المهم أن الأب الأقدس يواصل الحديث عن السلام، سلام المسيح الذي لا يستطيع العالم أن يمنحه. ومن الواضح أيضًا أن العنف يولّد مزيدًا من العنف».

 

ورغم تشكّكه في فعالية الحلول العسكرية، أشار الكاردينال إلى جانب إيجابي، قائلاً: «ما يظهره القصف الجوي هو انفتاح الحكومة النيجيرية على تلقي المساعدة في ما كان يمكن بسهولة اعتباره شأنًا داخليًا». وأضاف أنه يأمل «أن يتمكّن المجتمع الدولي من حشد دعمه، وممارسة الضغط عند الضرورة، لضمان تنقية الحياة السياسية».

 

 

«رحلة روحية» من نيجيريا إلى روما

 

تُعدّ الزيارة إلى الاعتاب الرسولية، التي يقوم بها عادة أساقفة بلد أو منطقة معًا، أيضًا حجًا إلى «عتبة الرسل»، حيث تمنح الأساقفة، بوصفهم خلفاء الرسل، فرصة الصلاة عند ضريحي القديسين بطرس وبولس. وعادة ما تتم هذه الزيارات كل خمس سنوات تقريبًا، مع تناوب أكثر من 5400 أسقف في العالم على زيارة روما.

 

وبالنسبة إلى الكاردينال أوكبالكه، كان البعد الروحي لهذه الزيارة لا يقل أهمية عن اللقاءات الرسمية. وقال: «كانت هذه الزيارة بالنسبة لي رحلة روحية». وأضاف: «إن زيارة ضريحي القديسين بطرس وبولس أيقظت في داخلي إحساسًا ملموسًا بسرّ الكنيسة وبالنعمة الإلهية».

 

وخلال حجّه في روما، قال إنه «وضع أمام الرب أفراح وآلام وآمال» أبرشيته والكنيسة في نيجيريا.

 

وأضاف: «شعرت بامتياز كبير وبالتحدّي المتجدّد للسير على خطى هذين الرسولين العظيمين. ومن خلالهما شعرت بأنني متحد مع الكنيسة بأسرها -الكنيسة الحاجّة، والكنيسة المنتصرة، والكنيسة المتألّمة- عبر العصور، ومع الأب الأقدس، رمز تلك الوحدة».

 

 

زيارة بابوية مرتقبة إلى أفريقيا

 

وتطرّق الكاردينال أيضًا إلى الرحلة الرسولية الأولى المرتقبة للبابا لاون الرابع عشر إلى أفريقيا في نيسان، والتي ستشمل محطات في الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية.

 

وقال: «من اللافت أن الجزائر ستستضيف للمرة الأولى زيارة بابوية. ومن المهم أيضًا أنها مسقط رأس القديس أوغسطينوس أسقف هيبّو». واعتبر أن هذه الزيارة ستكون «دفعة كبيرة للكاثوليك والمسيحيين، وفرصة لتعزيز العلاقات بين الأديان».