موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
في الرابع عشر من كانون الثاني من كل عام، تشهد مدينة باركيسيميتو في وسط غرب فنزويلا موكب «الراعية الإلهيّة»، حيث يجوب شخص العذراء مريم حاملةً الطفل يسوع، وإلى جانبها الحمل، شوارع المدينة، وسط مشاركة شعبية واسعة، في أحد أضخم وأقدم التعبّدات المريمية في البلاد. وينطلق الموكب من بلدة سانتا روزا بعد قداس الوداع، في مسيرة تمتد نحو 7.5 كيلومتر وصولًا إلى كاتدرائية أبرشية باركيسيميتو، حيث يُحفتل بالقداس الإلهي الختامي.
ويعود أصل هذا التعبّد المريمي إلى القرن السابع عشر في إسبانيا، حين رأى الراهب الكبوشي إيزيدور الأشبيلي رؤيا للعذراء مريم لا في هيئة ملكية، بل كراعية متواضعة تشعّ رحمة وحنانًا. ومن هذه الرؤيا نشأ تفاني بـ«الراعية الإلهيّة»، الذي انتقل لاحقًا إلى فنزويلا حيث لقي صدى واسعًا، لا سيما في المجتمع الزراعي آنذاك، فأصبحت العذراء بمظهرها الريفي الحنون رمزًا للحماية والإرشاد والأمومة.
وتشير الروايات إلى أنه نحو عام 1740 كلّف كاهن رعية بلدة سانتا روزا نحاتًا بصنع شخص العذراء الحبل بلا دنس، غير أن النحات سلّم بدلاً من ذلك شخص الراعية الإلهيّة. وحين حاول الكاهن إعادة الشخص، تعذّر رفع الصندوق، ففسّر أهل البلدة ذلك كعلامة إلى بقاء الشخص في البلدة. وفي عام 1855، ومع تفشّي وباء الكوليرا، لجأ السكان إلى شفاعتها إلى أن انتهى الوباء، فتوطدت مكانة «الراعية الإلهيّة» كشفيعة للمدينة، ويُخلَّد هذا الحدث سنويًا في موكب الرابع عشر من كانون الثاني.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن عدد المشاركين في موكب هذا العام قد بلغ نحو أربعة ملايين شخص، ما يجعله من بين أكبر التجمّعات في تاريخ هذا التقليد، حتى في ظلّ الأوضاع الراهنة في فنزويلا. وقد رفعت الصلوات من أجل السلام، وإعادة بناء مجتمع يقوم على المحبّة وكرامة الإنسان، ومواجهة «آفات» العصر كاللامبالاة والخوف والتشاؤم، والعيش برجاء متّبعين مريم العذراء، راعية النفوس، كرفيقة تقود المؤمنين بعطفها وحمايتها إلى الراعي الصالح، السيّد المسيح.