موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
لم تكن اجتماعات لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان خلال الفترة الماضية مجرد نقاش حول واقع القطاع السياحي أو حول آثار الأزمات الإقليمية عليه، بل جاءت في سياق رؤية واضحة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الذي أولى قطاع السياحة اهتماماً خاصاً منذ توليه سلطاته الدستورية، انطلاقاً من إدراكه لدوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتحقيق التنمية في مختلف محافظات المملكة، وإبراز ما يمتلكه الأردن من إرث تاريخي وحضاري وديني وطبيعي فريد.
وقد تجسدت هذه الرؤية الملكية بصورة خاصة في الاهتمام بموقع المغطس، موقع معمودية السيد المسيح، وما يحمله من قيمة دينية وحضارية عالمية، وفي توجيه جلالته للحكومة بدعم المبادرة الخاصة بإحياء ذكرى مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح عام 2030، والعمل على تطوير الموقع وربطه بالمواقع الدينية والسياحية الأخرى في المملكة.
ومن هذا المنطلق، كان السؤال الذي طرحناه في لجنة السياحة والتراث يتجاوز كيفية التعامل مع أزمة سياحية عابرة: كيف نحول الرؤية الملكية، وهذه المناسبة التاريخية الاستثنائية، إلى مشروع وطني متكامل يضع الأردن في موقع متقدم على خريطة الحج المسيحي والسياحة الدينية والثقافية العالمية، ويترك أثراً اقتصادياً وتنموياً مستداماً يمتد إلى ما بعد عام 2030؟
واليوم، يسعدنا أن نرى خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
فقد ترأس رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان الاجتماع الأول للجنة الوطنية رفيعة المستوى للتحضير للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، والتي تضم وزراء وقيادات دينية ومجتمعية وممثلين عن الجهات ذات العلاقة.
والأهم من تشكيل اللجنة هو أن الحكومة حددت لها دوراً واضحاً باعتبارها المرجعية الوطنية والجهة المشرفة على وضع التوجهات والسياسات العامة، واعتماد المخاطبات الدولية والإجراءات الوطنية، والإشراف على التخطيط والإعداد للفعاليات المرتبطة بهذه الذكرى.
كما أكد رئيس الوزراء ضرورة البدء الفوري بالتحضير، وفق خطة متكاملة وبرنامج زمني واضح، تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.
وهذه خطوة نرحب بها ونعتبرها في الاتجاه الصحيح.
لكن تشكيل اللجنة هو البداية وليس النهاية
المطلوب الآن أن ننتقل سريعاً من اللجنة إلى خطة العمل، ومن الخطة إلى التنفيذ، ومن التنفيذ إلى نتائج قابلة للقياس.
فإذا أردنا أن نستفيد فعلاً من عام 2030، فعلينا أن نبدأ من الآن.
نحتاج إلى تطوير موقع المغطس والبنية التحتية والخدمات المحيطة به، وربطه بمادبا وجبل نيبو ومكاور وعجلون والسلط والبترا، ضمن مسارات دينية وثقافية متكاملة.
ونحتاج إلى إعداد الفنادق والنقل والادلاء والخدمات السياحية لاستقبال أعداد أكبر من الحجاج والزوار.
ونحتاج إلى فتح أسواق جديدة، وخاصة الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب الأسواق التقليدية.
والأهم أننا نحتاج إلى أن تبدأ سفاراتنا الأردنية في الخارج بالعمل منذ الآن مع الكنائس والهيئات الدينية وشركات الطيران ومنظمي رحلات الحج والمؤسسات الإعلامية والثقافية في دول الاعتماد.
كما نحتاج إلى استراتيجية إعلامية دولية تجعل العالم يتعرف إلى الأردن باعتباره أرض المعمودية وموطن عدد كبير من المواقع التي تشكل جزءاً من التاريخ المسيحي، وليس فقط خلال عام 2030، بل قبل ذلك بسنوات.
وهنا يأتي دور الإعلام
إن نجاح هذه المناسبة لن يعتمد على الإعلان التقليدي وحده.
نحن بحاجة إلى قصة أردنية متكاملة تصل إلى الإعلام العربي والدولي، وإلى الصحفيين والمؤثرين وصناع المحتوى، وإلى الجامعات والكنائس والمؤسسات الثقافية في العالم.
يجب أن يبدأ العد التنازلي لـ2030 من الآن.