موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قالوا قلبُ الإنسانِ خُلِقَ لِيُحِبَّ الجميلَ والجمال
به تغيبُ كُلُّ همومِ الحياةِ وهذيْ دَرْجَـةُ الكمال
فمنذ مرّتْ أمامي وأبْصَرَتْها عيني فاق حبي
فما عدت أُغمض الجفن من سهمٍ طَعَنَ قلبي
إلى أين لا أدري عن انظاري اختفت بعد اللقاء
سارعتُ للّحاقِ بها لكنها اختفت تحت السماء
يا جميلتي يا مَنْ غِبْتِ عَنِ العينِ قلبي فيكِ ارتبط
لو كُنتِ قريبة مني لَحُبّي اعتلى لكنَّك غِبْتِ فهبط
ما بالهيّن أن أنسى موجة البريق التي ضربتني
في الصميم خلّّفتْ لهيبا جروحه حقا قد آلمتني
بالتالي جاءت هي مسرعةُ الخطى تقول متلهّفة
هذا حبِّيَ الأولُ أريد تذوّقه بعد ما كنت مُتعفِّفة
فالحبُّ رِباطٌ خَفِيٌّ مَتينٌ لا يحتاجُ أن نشدّهُ بالحبال
هو نفخةٌ مِن روحٍ الله يَطيرُ فينا حتى فوق الجبال
لا يَعرفُ الرُّكودَ لا ولا البُرودَةَ وإلّا فما هُوَ حب
البُرودَةُ مَعْهِ تُصبِحُ نارا وفي النّار يحتَرِقُ القلب
طريقُ الحبِّ هي سِرّيةٌ خَفِيَّةٌ لا نعْرَفُ متى تبدأ
ولا متى تنتهي ففي كِلا الحالتينِ له أصل ومبدأ
يبدأ بالتَّمَلْمُلِ كنائم يصحو مِنَ السُّباتِ الطويل
فما أن يرى عشيقا لا يقدر النّومَ ولو كان عليل
للحبِّ مسالكُ هي الهَمْسُ والَّلَمْسُ وقُبلَةٌ حميمة
هِيَ كالمفتاحِ للبابِ المُغْلَقِ خسارَتُهُ دوماً أليمة
الحبُّ لا يعيشُ كَفِكْرةٍ بلا وجهٍ نراهُ في الهوى
هذا الوجهُ هو وجهي ووجهُكِ مُلْتَصِقانِ سوى
هذا طّريقُنا الإثنينِ نسيرُ عليهِ فلا يَعرِفُهُ غيرنا
نتلهّفُ لتذوِّقه جُرعَةً بجرعةً ليكتمِلَ فيه خيرنا
ألمِسُ شَعْرَها الَمَلِسَ أُبْعِدُهُ عَنْ وَجنتيها لأراها
تَبْتَسِمُ لي وأبْتَسِمُ لها حَسِبَتْني خيالا مِنْ وراها
فالابتسامةُ هي كالمفتاحِ لِبَيتٍ مُغْلَقٍ محروس
يَفْتَحهُ بِدفّتيهِ فيُصبِحَ مَسكِناً يَليقُ فيهِ الجلوس
الحبَّ ليس شَرّاً كما صَوَّرهُ لنا الّذينَ ما عرفوه
هُمْ جرّدوهُ مِنْ قيمَتِهِ القُصوى بالسَّيفِ جرّحوه
فما الحب هدية تُقاَرن بهدايا صاحب مُشتراه
بل زغردةُ عصفورٍ في أذْنُنا نسْمعه ولا نراه
عند الغروب تراهما على حافة البئر مبتسمان
عيونُهما تبدو مُغمضتان أمّا الشفاهُ فملتصقان
يتهامسان لكنَّ صوتَهما مُتَقَطِّعٌ يطيرُ مع الريح
أمّا ما يتهامسان به فَهْوَ بُرهانُ حبِّهما الصحيح
ما كان في العمق مخفيّا وباللقاءِ مع الآخر يظهَر
يتحوّلُ ناراً حارقةً فهل ننسى الذَّهبُ بالنّارِ يُصْهَر
لغتُهما هيَ الهَمسُ واللمسُ يتعلَّماها مِن قاموس الحب
تُذَكِّرُهُما دائما كيف تلاقيا لأوَّلِ مَرَّة على هذا الدرب
هذي اللُّغةُ الصّامِتَةُ تقولُ لكُلٍّ منهُما كَمِ الحبيبُ قريب
حتّى وإنْ كانَ مريضاً فَما عاد يحتاجُ لعنايةِ أي طبيب
فلغةُ القَلْبِ لا تَحْتَمِلُ الضّجيجَ بَلِ الهُدوءَ والنَسيمَ العليل
ذا يجدانِه على حافَّةِ البِئرِ فجلوسُهما هناكَ هوَ خيرُ دليل