موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٥ مارس / آذار ٢٠٢٦

حين لا نعود نحتمل

بقلم :
الأب داني قريو السالسي - لبنان
أصلّي من أجل كل من يحمل صليبه كل يوم بصمت

أصلّي من أجل كل من يحمل صليبه كل يوم بصمت

 

يخبرنا التقليد أن يسوع سقط ثلاث مرات وهو يحمل الصليب.
سقط يسوع! سقط لأن حمل الصليب لم يكن أمرًا سهلًا.

 

وكذلك مواجهة الحياة كما تُعطى لنا ليست أمرًا سهلًا.
وطالما نحن نعيش في هذا الزمن وفي هذا المكان،
فإننا أحيانًا نسقط تحت وطأة الأيام،
وأحيانًا ننهار تحت ثقل الخوف والخسارة، وصوت الانفجارات، وقلق الغد.
وأحيانًا نشعر أننا لم نعد نملك القوة لنكمل الطريق.

 

إن رواية سقوط يسوع ليست تفصيلًا عابرًا في درب الصليب،
درب الآلام،
درب كل واحدٍ منا.

 

إنها رسالة عزاء لنا جميعًا.
وكأن الإنجيل يقول لكل واحد منا:
لا تخجل إن سقطت تحت صليبك.
لا تخجل إن تعبت.
لا تخجل إن بكيت.
حتى يسوع سقط، وتعب، وبكى.

 

في زمن الحرب الذي يعيشه لبنان،
كم من مشروعٍ سقط؟
كم من حلمٍ تلاشى؟
كم من قلبٍ انهار؟
كم من أمٍّ تعيش قلق الغد على أبنائها؟
كم من شابٍ يشعر أن المستقبل قد انطفأ أمامه؟

 

لكن القديسين ليسوا أولئك الذين لم يسقطوا أبدًا،
بل هم الذين، بعد كل سقوط، نهضوا من جديد.

 

هذه هي النعمة التي علينا أن نطلبها اليوم:
يا رب، أعطنا نعمة أن ننهض من جديد،
حتى إن تعبنا،
حتى إن أنهكنا الحزن،
حتى إن شعرنا أننا لم نعد نحتمل.

 

والأعمق من ذلك كلّه،
أن نتعلم أن نقول وسط الظلمة:
شكرًا يا رب، حتى على ما لا نفهمه.
شكرًا يا رب، حتى على هذه الحياة الصعبة.

 

ليس لأن الألم جميل،
بل لأننا نؤمن أنك لا تتركنا فيه وحدنا.
ربما لا يفهم الآخرون ما نعيشه،
لكننا نؤمن أن لك طريقة خاصة في مرافقتنا،
وأنك تثق بنا أكثر مما نثق نحن بأنفسنا،
حتى إن سمحت لنا أن نحمل ما يفوق قدرتنا الظاهرة.

 

نؤمن أننا في هذا الطريق لسنا وحدنا.
إنك معنا "عمانوئيل"، ترافقنا وترافق لبنان وشرقنا الجريح.
نمشي معك، وتمشي معنا وسط الركام،
وسط القلق،
وسط الأسئلة التي بلا جواب.

 

أصلّي من أجل كل من يحمل صليبه كل يوم بصمت:
لكل من فقد بيتًا،
لكل من فقد حبيبًا،
لكل من فقد إيمانه،
لكل من فقد رجاءه.

 

وأطلب من الرب لا أن يجيبنا عن كل "لماذا"،
بل أن يعلّمنا "كيف" نحمل هذا الصليب:
كيف نحمله دون أن يتحول إلى كراهية،
كيف نحمله دون أن نفقد إنسانيتنا،
كيف نحمله بإيمان متواضع يقول:

 

يا رب، أعطني نعمتك لأكمل،
لأني أثق أن القيامة لا تأتي إلا بعد السقوط،
وأن النور يولد من قلب العتمة.

 

يا رب، انهض بلبنان وبشرقنا كما نهضت تحت الصليب،
وضع في قلوبنا قوة القيامة. آمين.