موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٦

تريزا الطفل يسوع: زهرة يسوع الصغيرة

بقلم :
تيمور العوابده - الأردن
تريزا الطفل يسوع … زهرة يسوع الصغيرة

تريزا الطفل يسوع … زهرة يسوع الصغيرة

 

«سأبذل جهدي لأن أكون مجدك… بأن أصير قديسة كبيرة». بهذه الكلمات الإيمانيّة الكبيرة، التي تعبّر عن تمسّك تريزا الطفل يسوع بشخص المسيح منذ نعومة أظفارها، كانت تكافح كفاحًا كبيرًا لتصل إلى القداسة التي تتوق إليها، والتي من خلالها تبلغ عريسها السماوي.

 

كانت حياة الفضيلة والتواضع والمحبة والتضحية عنوانًا كبيرًا لحياتها البسيطة التي جمعتها بيسوع الذي أحبّته. وكان كتاب «الاقتداء بالمسيح» دافعًا كبيرًا لها لكي تكرّس كل شيء لذاك الذي أحبّته وجعلته فوق كل شيء. فكان هذا الكتاب يحاكي قلبها بكلمات الحب حين يقول: «الحب قادر على كل شيء، وأكثر الأشياء تعذّرًا لا تبدو له عسيرة».

 

نعم، لم تبدُ حياة القداسة لهذه الطفلة عسيرة، بل عاشت الألم في سبيل أن تثبت في الطريق الذي تسير فيه… طريق حبها للفادي العظيم. إلا أنها أدركت، من جانب آخر، أن القداسة ليست سهلة المنال، فلا بدّ من التضحية والصبر.

 

ومع ذلك، عاشت يومًا بعد يوم من غير تصنّع؛ بقيت صادقة، محبّة ومجاهدة بكل ما أوتيت من قوّة، وكانت تقهر كل شيء في سبيل ما تصبو إليه. فكانت تردّد دائمًا: «يسوع هو حبي، إنه حياتي كلها». نعم، كان حياتها، وكان مركز سعادتها ومحور وجودها وقداستها، فكانت بحق «زهرة يسوع الصغيرة»، كما وُصفت.

 

عاشت تريزا حياة البطولة منذ صغرها. وكانت تنظر دائمًا، في تأملاتها، إلى حياة القديسين العظام، ثم تنظر إلى نفسها فلا تراها إلا حبّة رمل مغمورة أمامهم. وكانت تدرك في أعماقها أن طريق القداسة ليس كما كانت تتصوّر، لكنها لم تيأس أبدًا، فقد علّمها القديس يوحنا الصليب «أن الله لا يوحي برغبات لا تتحقق». لذلك كانت تقول: «بوسعي إذًا، على الرغم من صغري، أن أطمح إلى القداسة. ولكن ما العمل لكي أكبر فأبلغ العمالقة؟».

 

عاشت تريزا البطولة وجاهدت حتى عانقت حبيبها السماوي، وهي اليوم ما تزال تنثر عطر قداستها. وهكذا نذرت نفسها أن تموت حبًّا به؛ أن تموت لتحيا به أيضًا.

 

«الموت حبًّا، هذا رجائي…

أريد أن أستعر بحبّه…

أريد أن أراه وأتحد به إلى الأبد…

تلك سمائي… ذاك مصيري…

الحياة بالحب…»