موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الجمعة، ٦ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٦

الخوارج الجدد فتنة بحق الدين والأمة .

د. ربيع العايدي

د. ربيع العايدي

د. ربيع العايدي :

 

قال تعالى : " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ "

 

إن الخوارج  يمثلون قرن الشيطان في كل عصر ، واذنابها التي تغذى الفتن من الخارج .

 

حادثة اخرى وجريمة نكراء تقع في وطننا الحبيب على يد اعوان " الخوارج الجدد "استشهاد ابن الوطن  "

جواد السلايطة رحمه الله تعالى " من مرتبات الامن العام على يد احد اتباع قرن الشيطان .

 

جريمة اهتزت لها مشاعر الأردنيين ، زاد من تأكيدنا اليوم بأن الخوارج التكفيريين يستهدفون الوطن وأمنه بكل اطيافه بغض النظر عن الدين واللون والشكل ، يستهدفون امنه وأمانه ووحدته وإسلامه الحق السمح ، وسيظل الأردن شوكة في حلوقهم ان شاء الله تعالى .

 

لقد ظهر الخوارج في وقت مبكر من تاريخ الإسلام حيث انشقوا عن سيدنا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في معركة صفين سنة ٣٧هجري ،  وكفروه والعياذ بالله تعالى .

 

وكانت بداية لفتنة قرن الشيطان وتكفير المسلمين وظهور اتجاهات التكفير في بلاد الإسلام ، التي اصابت المسلمين بمقتل لان خطورة الفكر التكفيري تكمن في انتسابه كذبا وزورا للإسلام والإسلام برئ منهم ومن افكارهم الهدامة .

 

 

من مظاهر فكر الخوارج :

 

اولا : التعصب المقيت ، الذي لايقبل النقاش ولا الاختلاف ، وكأنهم يملكون مفتاح الجنة والنار .

 

ثانيا : الانغلاق : ان الانغلاق على الذات وعدم الاستماع للآخرين ينتج حالة من الغرور لا يقبل معها الحوار .

 

ثالثا : التشدد : اي تحويل  المسائل الفرعية إلى اصول دينيه لا تقبل الخلاف .

 

رابعا : السعي لفرض الرأي على الآخرين : وذلك من خلال وسائل عدة كاستخدام  الخطابات الرنانة التي لا تملك دليلا ولا برهانا ، غير التلاعب بالعواطف .

 

يوظفون نصوص قرانية وتبوية في غير محلها مرة او يسيئوون فهمها مرة اخرى  ، او هي روايات تالفة لا سند لها ، ويعملون على إسقاطها على واقع المسلمين ليحكم بعد ذلك بكفرهم .

 

خامسا : اهتمامهم الكبير بالشكل والسطحية وترك المضمون والقيم والأخلاق .

 

سادسا : تهجمهم على رموز الإسلام كالمذاهب الاربعة وغيرهم .

 

سابعا : الكِبر : فإن اغلب صفاهم السابقة لهي نتيجة باطن الإثم الذي حذرنا منه الله تعالى وهو " الكبر " والعياذ بالله . قال تعالى :" وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ"

 

المسؤوليات :

 

ان مجابهة "خوارج العصر " يكون بالعمل التكاملي وليس وظيفة جهة واحدة او مؤسسة بل هو عمل تكاملي ضمن استراتيجية دقيقة .

 

اولا : مسؤولية العائلة : دور العائلة كبير في توجيه الأبناء إلى تنقية الروح وتزكيتها ، ومحبة الناس والرحمة بهم والدعاء لهم ، وتعليمهم حب الأوطان والدفاع عنها .

 

ثانيا : مسؤولية الجهات الدينية :

 

تكمن مسؤوليتهم في انتاج خطاب ديني علمي تزكوي يقوم على تزكية النفس من الحقد والحسد ، وبغض الاخر ، والِكبر ..

 

فعلى الخطاب الديني ان يتخلص من اي خطاب يدعو لكراهية الغير لمجرد مخالفتهم لنا بالرأي او الشكل او الدين او المذهب !

 

لا يمكن القضاء على فكر " الخوارج الجدد "  وتجفيف منابع التطرف  دون القضاء على خطابات الكراهية وفتاوى التطرف وإلغاء الاخر .

 

ثالثا : مسؤولية المؤسسات الحكومية :

 

التكاتف والتكامل في الاهتمام بالشباب ، وتفريغ طاقاتهم الجبارة فيما هو نافع لهم ويعود بالنفع على الوطن.

 

رحم الله شهداء الوطن .