موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٦ يوليو / تموز ٢٠٢٦

الأحد السابع بعد العنصرة 2026

بقلم :
الأب بطرس جنحو - الأردن
الأحد السابع بعد العنصرة

الأحد السابع بعد العنصرة


الرِّسَالة 

 

خلّص يا ربُّ شعبَكَ وبارك ميراثك 

إليكَ يا ربُّ أصرُخُ إلهي 


فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية (15: 1-7)

 

يا إخوةُ، يجبُ علينا نحنُ الأقوياءَ أن نحتَمِلَ وَهَن الضُّعَفاءِ ولا نُرضِيَ أنفسَنا. فليُرض كلُّ واحدٍ منَّا قريبَهُ للخيرِ لأجلِ البُنيان. فإنَّ المسيحَ لم يُرضِ نفسَه ولكن كما كُتِبَ تعييراتُ معيّريكَ وقعَت عليَّ. لأنَّ كلَّ ما كُتِبَ من قبلُ انَّما كُتِبَ لتعلِيمنا، ليكونَ لنا الرجاءُ بالصبرِ وبتعزية الكُتب. وليُعطِكُم الهُ الصبرِ والتعزِيةِ أن تكونوا متَّفِقي الآراءِ في ما بينَكم بحسَبِ المسيحِ يسوع، حتى إنَّكم بنفسٍ واحدةٍ وفمٍ واحدٍ تمجِدون اللهَ أبا ربِنا يسوعَ المسيح. من أجلِ ذلك فليتَّخذ بعضُكم بعضًا كما اتَّخذكم المسيحُ لمجدِ الله.

 

 

الإنجيل المقدس

 

فصل شريف من بشارة القديس متَّى (9: 27–35)

 

في ذَلِكَ ٱلزَّمان فيما يَسوعُ مُجتازٌ تَبِعَهُ أَعمَيانِ يَصيحانِ وَيَقولان إِرحَمنا يا ٱبن داوُد * فَلَمّا دَخَلَ ٱلبَيتَ دَنا إِلَيهِ ٱلأَعمَيانِ فَقالَ لَهُما يَسوع هَل تُؤمِنانِ أَنّي أَقدِرُ أَن أَفعَلَ ذَلِك. فقالا لَهُ نَعَم يا رب * حينَئِذٍ لَمَسَ أَعيُنَهُما قائِلاً كَإيمانِكُما فَليَكُن لَكُما. فَٱنفَتَحَت أَعيُنُهُما. فَانَتهرهُما يَسوعُ قائِلاً انظرا لا يَعلَمَ أَحدٌ * فلما خَرَجا شَهَراهُ في تِلكَ ٱلأَرضِ كُلِّها*وَبَعدَ خُروجِهِما قَدَّموا إِلَيهِ أَخرَسَ بِه شَيطانٌ * فَلَمّا أُخرجَ ٱلشَّيطانُ تَكَلَّمَ ٱلأَخرَسَ. فَتَعَجَّبَ ٱلجُموعُ قائِلين لَم يَظهَر قَطُّ مِثلُ هَذا في إِسرائيل* أَمّا ٱلفَرّيسِيّونَ فقالوا إِنَّهُ بِرَئيسِ ٱلشَّياطينِ يُخرِجُ ٱلشَّياطين * وَكانَ يَسوعُ يَطوفُ ٱلمُدُنِ كلها وَٱلقُرى يُعَلِّمُ في مَجامِعِهِم  وَيَكرِزُ بِبِشارَةِ ٱلمَلَكوتِ وَيَشفي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعفٍ في ٱلشَّعب.

 

 

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

 

في قراءة إنجيل الأحد السابع من إنجيل متى، ورد ذكر معجزتين أجراهما ربنا يسوع المسيح. الأولى شفاء رجلين أعميين، والثانية تحرير رجل أصم أبكم كان مسكونًا بروح شريرة، من تلك الروح التي كانت تعذبه وتسبب له العجز.

أجرى المسيح هاتين المعجزتين ليُظهر للناس ويؤكد لهم أنه المسيح، فادي العالم، الذي كانوا ينتظرون مجيئه. كانت المعجزتان جزءًا من طبيعته المسيانية. والسبب في إجرائهما هو رحمته الواسعة، وعطفه على خليقته الكاملة الإنسان. حاول أولًا شفاء روح المريض، ثم جسده.

 

أجرى المسيح، كما ورد في الأناجيل، العديد من المعجزات ليُظهر للناس أنه المسيح المنتظر، وأن هذه المعجزات كانت بمثابة بشائر للحياة الجديدة التي جلبها للعالم. كانت هذه المعجزات دليلاً على طبيعته المسيحانية، بالإضافة إلى محبته للناس الذين يعانون من أمراض مختلفة، جسدية ونفسية.

 

وبينما كان الرب يغادر بيت الحاكم يائير، حيث شفى ابنته، متوجهًا إلى بيت آخر، اقترب منه رجلان أعميان، يطلبان منه أن يرحمهما ويشفيهما. أن الرجلين الكفيفين، بعد أن علما بمعجزات يسوع وآمنا بأنه المسيح المنتظر، اقتربا منه وتبعاه، متضرعين إليه أن يرحمهما. لكن الرب، قبل أن يجيبهما، سألهما سؤالاً: هل يؤمنان بقدرته على فعل ذلك؟ لذا، كان الإيمان ضرورياً.

 

للوهلة الأولى، قد يُظن أن أولوية المسيح هي شفاء الأمراض الجسدية. لكن بالتمعن والتدبر، يتضح أن أولوية مخلصنا يسوع المسيح كانت شفاء الأمراض الروحية.

 

الإيمان يقود إلى المعجزة، لا المعجزة تقود إلى الإيمان. المعجزة ثمرة الإيمان ونتيجة لمحبة الله. بدون إيمان، لا سبيل لأحد إلى معرفة الله حق المعرفة. الإيمان، بحسب القديس يوحنا فم الذهب، هو الأساس الروحي الذي تُبنى عليه الحياة الروحية للمؤمنين.

 

الله لا يتدخل في حياتنا إلا بإرادتنا. والسبب في ذلك هو احترامه لحرية كل إنسان، وعدم رغبته في انتهاك إرادته.

 

تتطلب المعجزة إيمان الإنسان، إذا كانت نيته حسنة ولم بفسد الشر روحه. والإيمان اللازم لقبول كلام الرب هو نفسه اللازم لرؤية المعجزة. كما أن المعجزة حدث خلاصي، يتعلق بالله الذي يُجريها وبالإنسان الذي ولأنّ الرجلين العميان آمنا حقًا بقدرة الرب على شفائهما، فقد حدث ذلك. أعاد إليهما بصرهما. وقد انبهر عامة الناس حين رأوا هذه المعجزة، إذ شعروا حقًا بحضور الرب. ولكن للأسف، يوجد أيضًا من لا يؤمنون، ومنكرون، يشكّكون في ألوهية المسيح. وفي هذه الحالة كان الفريسيون هم من لم يقبلوا فعل الله في شخص المسيح. فكان رد فعلهم مليئًا بالشك والإنكار، ففسّروا الأحداث تفسيرًا خاطئًا، قائلين: برئيس الشياطين يُخرج الشياطين.

 

إن الله لا يُجري المعجزة ليُعلن عن ألوهيته، فهو ليس بحاجة إلى الإعلان. بل على العكس، إن طلبه ورغبته هي ألا تُعلن المعجزة التي رأيتموها ولم يعلم بها أحد، لأنه قد نشأ في قلب من يقبل المعجزة نزعات الكبرياء والأنانية، أي الاعتقاد بأنه متفوق على الآخرين.

 

أما الأشخاص الذين لا يؤمنون بقدرة الله، أي الملحدون، فسوف يشككون في أي معجزات تحدث أمامهم ولن يصدقوها، مثل الفريسيين في مقطع إنجيل اليوم ينالها.

 

بعد معجزة الرجلين الأعمى، تأتي معجزة أخرى: شفاء الرجل الأصمّ الذي كان مسكونًا بروح شريرة، وبينما هما خارجان، إذا بهما يأتيان إليه برجل أصمّ مسكون بروح شريرة، فلما أُخرجت الروح الشريرة، تكلم الأصمّ.

 

 شفاء المسكونين بالأرواح الشريرة ظاهرة متكررة في نصوص الأناجيل، مثل شفاء الرجل المسكون بالروح الشريرة، ومرة ​​أخرى تتأكد طبيعة يسوع المسيح المسيانية من خلال هذه المعجزة، إذ تتحقق في شخصه نبوءات العهد القديم.

 

الإنسان هو أكمل مخلوقات الله. يمتلك جسده حواسًا متعددة، من بينها حاسة البصر وحاسة السمع. بالبصر نرى مخلوقات الله، ونتحرك بسهولة، وبالسمع نسمع ونتواصل مع الناس. ماذا كنا سنكون لو لم نمتلك هاتين الحاستين المهمتين! فالأشخاص الذين يفتقرون إليهما يندركون قيمتهما، على الرغم من أن الله يمنحهم الكثير من القوة للتغلب على مشكلة، مع ذلك تُساعدنا هذه الحواس كثيرًا في حياتنا على الحركة والعمل والقراءة والاستماع والتحدث مع الناس. إذا درسنا كيفية عمل هاتين الحاستين من وجهة نظر تشريحية، فسوف نُذهل بحكمة الله الذي خلقهما. لا تستطيع أفضل الكاميرات وأرقى أجهزة الصوت أن تُضاهي دقة عمل هاتين الحاستين الجسديتين. ينبغي أن نحمد الله على قيمتهما العظيمة وعلى هذه النعمة. في الوقت نفسه، ينبغي أن نُدرك أنه بالإضافة إلى الحواس الجسدية، توجد أيضًا الحواس الروحية. فإلى جانب البصر الجسدي، هناك أيضًا البصر الروحي، وهو بصر العقل الذي يُتيح للإنسان رؤية جلال الله. يرى الإنسان بعينيه الجسديتين خليقة الله، وبعينيه الروحيتين يرى نور الله. وإلى جانب السمع الجسدي، هناك أيضًا السمع الروحي، وبذلك يستطيع الإنسان سماع الأصوات المخلوقة وغير المخلوقة. لهذا قال المسيح: «مَنْ لَهُ آذانٌ للسمع فليسمع».

 

إن ربنا يسوع المسيح هو المسيح المنتظر عبر العصور، ويتأكد ذلك من خلال خطابه العلني والمعجزات الكثيرة التي أجراها. إنه الطبيب الذي جاء ليكون قريبًا من المرضى ويشفيهم. معظم معجزاته كانت شفاءً. ما تبقى لنا هو أن نؤمن إيمانًا كاملًا بشخصه وأن نضع رجاءنا فيه. هو المعالج الحقيقي للبشرية، وهو أمل الشفاء الروحي والأبدي.

 

 

الطروباريَّات

 

طروباريَّة القيامة باللَّحن السَّادِس

إنَّ القوَّاتِ الملائكيَّة ظَهَرُوا على قبرِكَ الـمُوَقَّر، والحرَّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وَقَفَتْ عندَ القبر طالِبَةً جسدَكَ الطَّاهِر، فَسَبَيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّبْ منها، وصادَفْتَ البتولَ مانِحًا الحياة، فيا مَنْ قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.

 

القنداق باللَّحن الثَّاني

يا شفيعَةَ المَسيحيِّينَ غَيْرَ الخازِيَة، الوَسِيطَةَ لدى الخالِقِ غيْرَ المَرْدُودَة، لا تُعْرِضِي عَنْ أَصْوَاتِ طَلِبَاتِنَا نَحْنُ الخَطَأَة، بَلْ تَدَارَكِينَا بالمَعُونَةِ بِمَا أَنَّكِ صَالِحَة، نَحْنُ الصَّارِخِينَ إِلَيْكِ بإيمانٍ: بَادِرِي إلى الشَّفَاعَةِ، وأَسْرِعِي في الطَّلِبَةِ يا والِدَةَ الإِلهِ، المُتَشَفِّعَةَ دائمًا بِمُكَرِّمِيكِ.