موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الرسالة
أنتَ يا رَبُّ تَحفَظُنا وتَنسترنا مِن هذا الجِيلِ وإلى الدَّهر
خلِّصْني يا ربُّ فإنَّ البارَّ قد فَنِي، لأَنَّ الحَقيقَةَ قد ضَعُفَتْ عِندَ بَني البَشَر
فصلٌ من رسالةِ القديسِ بولسَ الرسول إلى العبرانيين (1 :10 –14 و2 :3)
أنتَ أيُّها الرَّبُّ في البَدءِ أَسَّستَ الأرض، والسَّماواتُ هي صُنعُ يَدَيك * وهيَ تَزولُ وأَنتَ تَبقى، وكُلُّها تَبلى كالثَّوب * وتَطويها كالرِّداءِ فتَتغَيَّر، وأنتَ أنتَ، وسِنُوكَ لَن تَفنى * ولِمَنْ مِنَ المَلائِكَةِ قالَ قَطّ: إِجلِسْ عَن يَميني حتّى أجعَلَ أعداءَكَ مَوطِئًا لقَدَمَيك * ألَيسُوا جَميعُهُم أرواحًا خادِمَة، ترسل للخِدمَةِ مِن أجلِ الذين سيَرِثُون الخَلاص * فلذلكَ يَجِبُ علَينا أن نُصغي إلى ما سَمِعناهُ اصغاءً اشدَّ لئلاَّ يسرب من اذهاننا * فإنَّها إنْ كانَتِ الكَلِمَة ُ التي نُطِقَ بِها على ألسِنَةِ المَلائكةِ قد ثَبَتَت، وكُلُّ تعَدٍّ ومَعصِيَةٍ قد نالَ جَزاءً عَدلاً * فكَيفَ نُفْلِتُ نَحنُ إنْ أهمَلْنا خَلاصًا عَظيمًا كهذا، قد ابتدأَ النُطِقَ بهِ على لِسانِ الرّبِّ أوَّلاً، ثمّ ثبَّتهُ لنا الذين سَمِعُوه.
الإنجيل المقدس
فصل شريف من بشارة القديس مرقس (2: 1–12)
في ذلك الزمان دخل يسوع كَفَرناحومَ وسُمع أنَّهُ في بيتٍ * فللوقت اجتمع كثيرون حتَّى إنَّهُ لم يعُدْ موضعٌ ولا ما حولَ الباب يَسَع وكان يخاطبهم بالكلمة * فأَتوا اليهِ بمخلَّعٍ يحمِلهُ اربعةٌ * واذ لم يقدروا أنْ يقتربوا اليهِ لسبب الجمع كشفوا السقف حيث كان . وبعد ما نَقَبوهُ دلَّوا السريرَ الذي كان المخلَّع مضجعًا عليهِ * فلمَّا رأَى يسوع ايمانَهم قال للمخلَّعِ يا بـُنيَّ مغفورةٌ لك خطاياك * وكان قومٌ منَ الكتبةِ جالسين هناك يفكّرون في قلوبهم ما بالُ هذا يتكلَّم هكذا بالتجديف . مَن يقدِر ان يغفِرَ الخطايا الاَّ الله وحدَهُ * فللوقت علم يسوع بروحهِ انـهم يفكِرون هكذا في انفسِهم فقال لهم لماذا تفكِرون بهذا في قلوبكم * ما الأَيسرَ ان يُقالَ مغفورةٌ لك خطاياك ام ان يُقالَ قُمْ واحمِل سريرَك وامشِ * ولكن لكي تعلَموا انَّ ابنَ البشر لهُ سلطانٌ على الارض ان يغفر الخطايا ( قال للمخلَّع) لك اقول قُمْ واحِمل سريرك واذهب الى بيتك * فقام للوقت وحمل سريرهُ وخرج امام الجميع حتَّى دَهِشَ كلُّهم ومجَّدوا اللهَ قائلين ما رأَينا مثلَ هذا قطُّ.
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين
"يا بني، غُفرت لك خطاياك." هذه العبارة التي قالها المسيح لمخلع كفرناحوم تربط المرض بالخطيئة، والمغفرة بالشفاء. ولذلك شفى المسيح أولًا مركز المرض وجذوره، أي الخطيئة، ثم قدم الشفاء الجسدي. هذا الشفاء دليل على أن "لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا". لو لم تكن هناك علاقة كهذه بين المغفرة والشفاء، لظلت كلمات المسيح مبهمة، عابرة، وغير مترابطة. يبشر المسيح بصفته قاهر الخطيئة، الذي يزيل عبئها ويشفي أعراضها، ومنها المرض.
مع ذلك، يبدو كل هذا متناقضًا، ويتحدى منطق الإنسان المعاصر. إنه يتعارض مع نظرته العلمية للعالم. لا نجد في أي كتاب طبي ذكرًا للعلاقة بين الخطيئة والمرض، ولا بين الشفاء والخلاص. فبدون وجود تطابق بين هذين المفهومين والحالتين، لا يستطيع أي طبيب أن ينكر أن الخطيئة، بوصفها انتهاكًا لقوانين الحياة وحدود الطبيعة، تُشكل جسمًا غريبًا في الجسد النفسي للإنسان. إنه عبءٌ يثقل كاهل النفس، ويُضعف مقاومتها، ويؤدي إلى أمراض نفسية وجسدية، ومن ثم إلى الموت. ومن هذا نستنتج أن الشر الطبيعي ينبع من الأخلاق، التي هي أصل كل آلام العالم وأحزانه.
إن معجزات ربنا، مثل معجزة شفاء المخلع التي قرأناها اليوم في الإنجيل، هي أحداث أو علامات من علامات الظهور الإلهي. من خلالها نتعرف نحن البشر على الله ونعرفه. والمعجزات ليست الوسيلة الوحيدة للكشف عن الله، فهناك وسائل أخرى، مثل تعاليم ربنا وسيرته.
في معجزة اليوم، سمعنا أن لربنا سلطانًا فهو قادر على غفران الذنوب، وأنه يشفي المخلع بعد أن غفر له ذنوبه. من هذا نستنتج أن ربنا بصفته الله، قادر على غفران الذنوب وشفاء المرضى. إنه طبيب أرواحنا وأجسادنا. يُتيح لنا نص الإنجيل اليوم فرصة الإشارة إلى مبدأين أساسيين من مبادئ الإيمان المسيحي، يتعلقان بعلم الإنسان، أي طبيعة الإنسان وحالته.
المبدأ الأول هو أن الإنسان ذو طبيعة مزدوجة: روح وجسد. كلا هذين العنصرين من خلق الله. فكما يمرض الجسد ويشيخ ويموت، كذلك الروح تشيخ وتموت، ولكن ليس بالطريقة التي يمرض بها الجسد ويموت. يختلف مرض الجسد وموته في طبيعتهما عن مرض الروح وموتها. فالروح والجسد يشكلان الإنسان بكامل كيانه، وهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا لا ينفصم. هذا الارتباط يُبقي الإنسان في هذه الحياة، بينما يؤدي انحلال أحدهما إلى موت الجسد وفنائه. وبسبب هذا الارتباط، تؤثر حالة أحدهما على الآخر؛ فعندما يمرض الجسد، تتألم الروح، وعندما تتعافى الروح، ينعم الجسد بالسكينة. يمرض الجسد كعنصر مادي، بينما تمرض الروح كعنصر روحي. نعرف أمراض الجسد لكننا نجهل أمراض الروح واضطراباتها.
لم يخلق الله أرواحنا على حالها الحالي، مُعذَّبةً بالأهواء والشهوات الخاطئة. بل خلقها مُشرقةً، مُنيرةً، حرةً في شركة مع الله. خلق الله "على صورته". أي كما هو، خلق أرواحنا. أي أنها كانت في حالة مختلفة عما هي عليه اليوم. هذا الفساد ناتج عن الخطيئة، التي ولّدت أهواء النفس الخاطئة: الأنانية، والحسد، والقتل، والحقد، والزنا، والطمع، والشراهة، والكسل، وغيرها من الأهواء المماثلة.
نتيجة المرض النفسي هي خضوع الجسد المادي للفساد والموت. لذا، ينبغي اعتبار جميع مشاكل الإنسان وأمراضه نتيجةً إما للخطيئة الأصلية الجماعية أو لخطايانا الفردية.
المبدأ الثاني هو أن ربنا يسوع المسيح وحده يملك القدرة على تحرير النفس من سطوة الأهواء، وغفران خطايانا، وشفاء أجسادنا.
له القدرة على غفران الخطايا لأنه الله والرب. الخطيئة هي إساءة إلى الله. يتصرف الإنسان بإرادته أو بموافقته، بتحريض من الشيطان، بهدف إغضاب الله. الخطيئة إساءة إلى الله، لأنها تُظهر اللامبالاة والأنانية والعداء لله ولإرادته.
لذلك، فإنّ من له الحق في الغفران هو من أساءت إليه حياتنا. وقد غفر الله لنا، ويستمر في غفراننا حين نتوب ونتواضع أمامه.
وهو في الوقت نفسه طبيب نفوسنا يُحررها من الأهواء، ويشفيها بقوته، فلا تتراجع أمام مكائد الشيطان. لا نستطيع وحدنا مقاومة الخطيئة، فالشيطان سيهزمنا دائمًا. ولكننا متحدون بالمسيح، فنصبح أقوياء، ولا يستطيع الشيطان استعبادنا. يتحد المؤمن بالمسيح من خلال الأسرار المقدسة، ولا سيما بتناول جسد المسيح ودمه. تُشير العديد من الصلوات التي كان يُرددها قديسو كنيستنا العظام إلى هذه الحاجة لتناول جسد المسيح ودمه، حتى وإن شعروا بعدم استحقاقهم، لكي يتقووا في حربهم ضد الشيطان والخطيئة.
عندما تتحرر الروح من الخطيئة، يتحرر الجسد أيضًا من قيود الموت بالقيامة بعد عبور القبر. ولبيان العلاقة الوثيقة بين الروح والجسد وتفاعلهما، سنشير إلى أجساد القديسين التي لا تفسد. تشهد رفات القديسين على هذه الحرية للأجساد المادية، وعلى انتصارها على الفساد نتيجةً لحرية الروح التي سكنتها وأحياتها من الخطيئة. ولأن القديسين جاهدوا للتحرر من أهواء النفس الخاطئة، فإن أجسادهم تبقى نقية من الفساد والتعفن والنتن. بل إنها تفوح برائحة طيبة وتصنع المعجزات بفضل الروح القدس.
كل هذه الأمور تم التأكيد عليها في قراءة الإنجيل اليوم. وقد ذكّرتنا بها الكنيسة في هذا الوقت من السنة لنعرف سبب جهادنا. إننا نجاهد مع المسيح لنتحرر من سطوة الأهواء الخاطئة. لا أحد يستطيع الانتصار بمفرده. لا يُهزم الخطيئة والشيطان إلا بالمسيح، لأن المسيح هو الطبيب الحقيقي الوحيد للنفوس والأجساد.
الطروباريات
طروباريَّة القيامة باللَّحن السَّادِس
إنَّ القوَّاتِ الملائكيَّة ظَهَرُوا على قبرِكَ الـمُوَقَّر، والحرَّاسَ صاروا كالأموات، ومريمَ وَقَفَتْ عندَ القبر طالِبَةً جسدَكَ الطَّاهِر، فَسَبَيْتَ الجحيمَ ولم تُجرَّبْ منها، وصادَفْتَ البتولَ مانِحًا الحياة، فيا مَنْ قامَ من بين الأمواتِ، يا ربُّ المجدُ لك.
طروباريّة القدّيس غريغوريوس بالاماس باللّحن الثامن
يا كوكبَ الرأي المستقيم، وسَنَدَ الكنيسةِ ومعلِّمَها. يا جمالَ المتوحِّدينَ، ونصيراً لا يُحارَب للمتكلِّمينَ باللّاهوت، غريغوريوسَ العجائبيّ، فخرَ تسالونيكية وكاروزَ النعمة، إبتهلْ على الدّوامِ في خلاصِ نفوسِنا.
القنداق باللحن الثامن
إنّي أنا مدينتُكِ يا والدةَ الإله،
أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة، يا جنديةً مُحامية،
وأقدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ من الشَّدائد.
لكنْ بما أنَّ لكِ العِزَّةَ التي لا تحارَب.
أعتِقيني من صُنوفِ الشَّدائد
حتّى أَصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسةً لا عروسَ لها.