موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١٩ ديسمبر / كانون الأول ٢٠٢١

لا عبور دون جسور

م. هاشم نايل المجال

م. هاشم نايل المجال

هاشم المجالي :

 

في أي بلد لا بد من وجود قيادات وشخصيات سياسية واقتصادية وغيرها، تعمل بجهد وكفاءة وانتماء لبناء الجسور، وهي كلمة توحي بالايجابية والتفاؤل والنماء، لان البناء هو عكس الهدم والجسور تعني حلقة الوصل بالاتصال بين الجوانب المختلفة والتواصل معها، وهذا يعني حب العطاء والبذل والتضحية والمثابرة، حتى يتحقق الانجاز والتحضر والتقدم.

 

ليكون العبور نحو الامام من وضع ما الى وضع افضل فلا عبور دون جسور حسية او معنوية ، ولا جسور بدون بناء وعطاء ، وكل ذلك وراءه مخلصون منتمون لوطنهم سخروا انفسهم ووقتهم لتحقيق الغايات السامية ، والشواهد على تلك الشخصيات كثيرة.

 

دائماً الشعوب تتغنى بها وبعطاءها وسلوكها ومستوى فهمها وعطائها، فهم البناة الحقيقيون في اوطانهم ، وان وجدوا في وطن نجدهم يعملون بصمت واثرهم باقٍ وملموس وجهدهم محسوس، ونجدهم يسدون الثغرات ويكبحون الشرور ويحلون الازمات ويسعون لخدمة المواطنين.

 

في الوقت الذي نجد فيه كثير من الشخصيات لا زالوا ينامون في سبات عميق عن العطاء الفعلي ، يحلمون بأحلام الترقي ويلهون بالمجالس بالتنظير اللغوي والرضى من قبل اسيادهم، ويتذمرون ويسخطون على كل من ينتقدهم.

 

ان البناة الحقيقيون هم الذين يوصلون الليل بالنهار بالعمل والعطاء، يصدمون بصدورهم كل ما من شأنه الاساءة للمواطن والوطن ، وبقلوبهم واقلامهم وفكرهم واوقاتهم يصدون كل من يسعى للنيل من امن واستقرار الوطن.

 

فكلما زاد الاعداء زادت المسؤوليات الوطنية وارتفع سقف التوقعات والاحتمالات لكل شيء خطر، ليتصدى لها بناة اقوياء بهمة عالية تدفعهم غيرتهم على وطنهم وتحفزهم عزيمة قوية، هم من ينشلون المجتمعات من القاع الى القمة وهم من يحفز الشباب عن التقاعس والتراخي، وينشلونهم من بؤر التذمر والتسخط للسيرالى ساحات العزة والشرف والمجد والعناية بكرامة الانسان ورقية.

 

لتكون هناك جسور التسامح والتآلف والتعايش والتفاهم ، وحوارات بناءة برحابة الصدور وقواعد ايمان ثابتة مستثمرين ذلك للمشترك الانساني والمخزون الحضاري ، وذلك لوجود جسور متينة تقودهم الى آفاق رحبة آمنة مستقرة.

 

نحن نبحث دوماً عن القادة السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين الذين يبنون الجسور المتينة، نعم بناء لا هدم عطاء لا تخاذل عمل لا كلام وتنظير.

 

(الدستور الأردنية)