موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ١٩ مارس / آذار ٢٠٢٥

القديس يوسف البار، مربي المُخلّص يسوع

بقلم :
المطران كريكور كوسا - مصر
القديس يوسف البار، مربي المُخلّص يسوع

القديس يوسف البار، مربي المُخلّص يسوع

 

في ١٩ آذار من كل عام، تحتفل الكنيسة بعيد القديس يوسف التقي البار، كما يسميه متى الإنجيلي.

 

من هو القديس يوسف البتول؟

 

لا نعرف الكثير عن حياة القديس يوسف، وليس هناك من وثائق تاريخيّة تخبرنا عن مكان وزمان ولادته أو موته. لكن ما نعرفه، من خلال الكتاب المقدس والتقليد، هو خطيب مريم منحدر من بيت داود الملك.

 

ولِدَ القديس يوسف عام ٢٥ قبل الميلاد. والشريعة اليهودية، تقتضي على الشاب أن يتزوج في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمره . وكان يوسف. يومذاك في الثامنة عشرة، يوم تمّت خطبته مع مريم. وكان رجلاً باراً تقياً، لذا اختاره الله الآب، ليكون خطيباً لأم ابنه.

 

ولما رأى يوسف العفيف الطاهر، خطيبته مريم حاملاً من الروح القدس شكَّ في أمرها، فلم يُرِدْ أن يشهّر أمرَها، فعزم على تخليتها سرّاً. لكن ملاك الرب، كشف له الحقيقة عندما تراءَى له في الحُلم وقال له: "يا يوسف بن داود، لا تخف أن تأتي بإمراتِك مريم الى بيتك. إنَّ الذي كوِّن فيها هو من الروح القدس، وستلِدُ إبناً فسَمِّهِ يسوع. لأنه هو الذي يُخَلّص شعبه من خطاياهم".

 

ومنذ تلك اللحظة جعل يوسف خطيب مريم ، حياته وقفاً على خدمة أم الله وابنها .

 

منذ ميلاد يسوع، كان يوسف يسهر على رعاية الطفل، متمماً بذلك النبؤات والشريعة: فما أن حان اليوم الثامن، حتى أخذ يوسف ومريم الصبي ليختن. وسمّياه يسوع، بحسب قول الملاك. ومن ثمَّ صعدا به إلى أورشليم، ليقرّباه للرب، كما تأمر الشريعة في سفر الأحبار.

 

 وكذلك هرب يوسف بيسوع ومريم إلى مصر، كما أمره ملاك الرب خوفاً من هيرودوس الذي كان يريد أن يقتل الطفل... فأقامَ هناك إلى أن تُوفيَّ هيرودُس، ليتم ما قال الرب على لسان النبي: "من مصر دعوتُ ٱبني". وما إن توفيَّ هيرودوس، حتى تراءى ملاكُ الرب في الحلم ليوسف في مصر وقال له: "قُم فخُذ الطفل وأُمه، واذهب إلى أرضِ ٱسرائيل، فقد مات من كان يُريدُ إهلاك الطفل". فقام فأخذ الطفل وأُمَهُ، ودخل أرض ٱسرائيل.

 

وآخر حدث في حياة مار يوسف تذكره الأناجيل، هو: لمّا بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة، صعدوا إلى اورشليم في عيد الفصح، جرياً على العادة في العيد. فلما انقضت أيام العيد ورجعا. بقي الصبي يسوع في أورشليم، من غير أن يعلم أبواه، وكانا يظنان أنه في القافلة، فسارا مسيرة يوم، ثم أخذا يبحثان عنه عند الأقارب والمعارف. فلما لم يجدوه، رجعا إلى اورشليم يبحثان عنه. فوجداه بعد ثلاثة أيام في الهيكل، جالساً مع العلماء، يستمع إليهم ويسألهم. وكان جميع سامعيه مُعجبين أشدّ الإعجاب بذكائه وجواباته. فلما أبصراه دهِشا. فقالت له أُمَهُ: "يا بُنيَّ، لماذا صنعت بنا ذلكَ؟ فأنا وأبوك نبحَثُ عنك مُتلهِّفين". فقال لهما: "ولمَ بحثتما عنيّ؟ ألم تعلما أنه يجب عليَّ أن أكون عند أبي؟". فلم يفهما ما قال لهما. ثم نزل معهما، وعادَ إلى الناصرة، وكان طائعاً لهما، وكانت أُمُّهُ تحفظ تلك الامور كُلِها في قلبها".

 

بعد هذه الحادثة تتوقف الأناجيل عن ذكر أيّة حادثة عن القديس يوسف مع مريم ويسوع.

 

أمّا عن خبر موت مار يوسف فليس لدينا من إشارة إليه، لا في الأناجيل الإزائية، ولا في إنجيل القديس يوحنا. ومن المؤكد أن يوسف البار، مربّي يسوع، لم يكن على قيد الحياة في عرس قانا الجليل حيث كان يسوع ومريم والتلاميذ، ولا في بدء بشارته.

 

والذي نستخلصه من تأملنا حول القديس يوسف، هو: أن مار يوسف، ثالث أفراد العائلة المقدسة، قد مات بين يديّ يسوع ومريم، وبموته أصبح شفيع الميتة الصالحة، التي يرجوها كل مؤمن.

 

انتشر إكرام القديس يوسف في جميع بلدان العالم، شرقاً وغرباً. وشُيدّت على اسمه الكنائس، وحمل اسمه الكثيرون، وأخذوه شفيعاً لهم. وعلى إسمه وشفاعته تأسست الأخويات، وأصبح شفيعاً للعمال، وللعائلات، ومثالاً وقدوة لهم. وهو العامل الصامت، والمربّي الصالح، والشفيع الذي لا يردّ له طلب.

 

عُرف القديس يوسف أيضاً: بحارس الفادي، ورجل الصمت، وشفيع الكهنة البتوليين، وخادم المسيح، وخادم الخلاص، وشفيع العائلات والآباء، والمساعد في الشدائد، وحامي المنفيين والحزانى والفقراء.

 

صلاة للقدّيس يوسف البتول :

 

‏أذكر أيها القدّيس يوسف، خطيب مريم البتول، الجزيل القداسة، أنّه لم يُسمَع قط أنّ احداً طلب معونتك واستغاث بحمايتك ورُدَّ ‏خائباً. أتقدّم إليك بهذه الثقة، مفوضاً إليك أمري، فلا تردّ توسلاتي، يا مَن ‏دُعيتَ أباً لمخلّص العالم، بل تعطّف واستجِب لها… آمين!