موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٢٩ يناير / كانون الثاني ٢٠٢٦

الروح القدس في زمن الـ AI

بقلم :
الأب بنيامين صلاح - إيطاليا
الروح والآلة: سكنى الله في عصر الرقمنة

الروح والآلة: سكنى الله في عصر الرقمنة

 

مقدمة

 

بينما نعيش في عصر "الخوارزميات" التي تتنبأ بسلوكنا، و"النماذج اللغوية" التي تحاكي ذكاءنا، يقف اللاهوت الرعوي ليتساءل: أين هو الروح القدس في عالم من السيليكون؟ هل يمكن للآلة أن تمتلك "نسمة حياة"؟

 

مقالة اليوم مهمة ونادرة جدًا وفيها نكشف عن سر العلاقة الجدلية بين الروح القدس الأبدي والذكاء الاصطناعي:

 

الروح والآلة: سكنى الله في عصر الرقمنة

 

1. من "اللوغاريتم" إلى "اللوغوس"

 

يعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات الضخمة (Big Data) لاستنتاج الأنماط، لكن الروح القدس يعمل من خلال "النعمة" التي تتجاوز كل التوقعات الإحصائية. في الرعاية، يجب أن نتذكر أن الإنسان ليس مجرد مجموعة بيانات قابلة للتحليل.

 

+  الآلة: تحلل الماضي لتتوقع المستقبل.

+  الروح: يجدد الحاضر ليخلق مستقبلاً لا يحده منطق بشري.

 

 

2. التمييز (Discernment) في عالم التزييف العميق

 

في زمن "التزييف العميق" (Deepfake)، تصبح موهبة "تمييز الأرواح" ضرورة رعوية وليست مجرد ترف روحي. الروح القدس هو "روح الحق" (يوحنا 14: 17)، وهو البوصلة التي تساعد المؤمن على تلمس الحقيقة وسط ضجيج المعلومات المضللة.

 

التحدي الرعوي اليوم هو تدريب الضمير على سماع صوت الله الهادئ خلف صخب الإشعارات الرقمية.

 

 

3. الشركة (Koinonia) مقابل الاتصال (Connectivity)

 

الذكاء الاصطناعي يمنحنا "اتصالاً" فائقًا، لكن الروح القدس يمنحنا "شركة".

 

+ الاتصال الرقمي: قد يزيد من العزلة رغم وفرة الرسائل.

 

+ شركة الروح: توحد القلوب في جسد واحد، وهو سر لا يمكن لبرمجية محاكاته. الرعاية في هذا العصر تتطلب تحويل "المستخدمين" إلى "أعضاء" في جسد المسيح، حيث اللمسة الإنسانية والتعاطف الصادق هما عمل الروح بامتياز.

 

 

4. الإبداع: من التوليد الآلي إلى الخلق الروحاني

 

يستطيع الذكاء الاصطناعي "توليد" نصوص وصور (Generative AI)، لكنه يفتقر إلى "القصدية" و"المعنى". الروح القدس هو "المحيي" الذي يعطي للحياة معناها الغائي. العمل الرعوي يجب أن يؤكد أن الإبداع البشري هو انعكاس لصورة الله الخالق، وليس مجرد إعادة تدوير للبيانات.

 

 

ختامًا

 

إن الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكنه يظل "بلا روح". مهمتنا الرعوية هي "أنسنة" التقنية، والتذكير بأن الروح القدس لا يسكن في الخوادم (Servers)، بل في هيكل الجسد البشري. نحن مدعوون لاستخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة المحبة، مع الحفاظ على دهشة اللقاء الروحي الذي لا يمكن اختزاله في كود برمي.

 

المزيد من الأب بنيامين صلاح - إيطاليا

الروح القدس في زمن الـ AI