موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها الأربعاء، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لسنة 2026، تمهيدًا لإرساله إلى ديوان التشريع والرأي لاستكمال إجراءات إقراره حسب الأصول.
وحول التعديلات المقترحة، علّق الأب د. رفعت بدر:
ما جرى اليوم في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يُعدّ، من جهة، خطوة متقدمة ومهمة، ومن جهة أخرى يترك بعض جوانب الإحباط لدى المسيحيين والمنظمات الحقوقية التي طالبت بالمساواة بالإرث.
أما جانب التطور، فيتمثل في إقرار مبدأي الوصية والتبني. فالوصية، التي كانت تخضع لقيود كبيرة في السابق، أصبحت اليوم متاحة ضمن إطار قانوني واضح، كما تم إدراج التبني ضمن التعديلات الجديدة. وهذه التعديلات ما زالت بحاجة إلى استكمال مسارها الدستوري، من خلال دائرة التشريع والرأي، ثم مجلس الأمة، وصولًا إلى الإرادة الملكية السامية لتعديل القانون النافذ والمسمى قانون مجالس الطوائف المسيحية منذ عام 2015.
أما جانب الإحباط، فيتعلق بموضوع المساواة في الإرث، إذ لم يرد أي نص أو إشارة إليه في التعديلات المعلنة، ما يوحي بأن هذا الملف لم يُبحث أو لم يحظَ بالتوافق اللازم للمضي به في هذه المرحلة. وهذا يعود إلى عدة أسباب، وأظن من بينهما رفض بعض الشخصيات المسيحية له، ورفض بعض الممثلين عن العشائر للقانون. ومع ذلك، فإن إقرار الوصية يتيح للمواطن المسيحي إمكانية توزيع جزء من ممتلكاته وفق إرادته، بما في ذلك تخصيص حصص لبناته أو لأخواته أو لغيرهم ممن يرغب في دعمهم.
ويبقى السؤال المطروح بشأن التبني: هل المقصود به في التشريع الأردني الجديد هو الاحتضان بصيغته المعروفة حاليًا، أم أنه تبنٍّ قانوني كامل يترتب عليه تسجيل الطفل المتبنى رسميًا ضمن الأسرة واكتسابه الحقوق القانونية المترتبة على ذلك؟ هذا الأمر سيتضح عند صدور النصوص النهائية والتعليمات التفسيرية الخاصة بالقانون.
لذلك، من المبكر إصدار أحكام نهائية الآن، ومن الأفضل انتظار الصيغة القانونية النهائية لمعرفة التفاصيل الدقيقة وآليات التطبيق. لكن ما يمكن قوله اليوم هو أن إدراج الوصية والتبني يشكل تطورًا مهمًا في مسيرة تحديث التشريعات الخاصة بالمسيحيين في الأردن، مع بقاء بعض الملفات الأخرى مفتوحة للنقاش في المستقبل.