موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
قال البابا لاون الرابع عشر إن الله، من خلال الكتاب المقدّس، يكشف لنا معنى حياتنا، ويُظهر لنا محبته، ويشجّعنا على نقل هذه المحبة إلى الجميع، وذلك خلال قداس احتفل به في ملعب مالابو في غينيا الاستوائية، يوم الخميس 23 نيسان.
وأضاف في عظته: «إن مشاكلنا لا تختفي في حضور الرب، لكنها تُضاء. وكما أن كل صليب يجد خلاصه في يسوع، كذلك تجد قصة حياتنا معناها في الإنجيل». وتابع: «في يسوع، يُعطى لنا أفق مذهل: الله يهب ذاته لنا. فهل أثق بأن محبته أقوى من موتي؟ عندما نختار الإيمان به، يختار كل واحد منا بين اليأس الحتمي والرجاء الذي يقدّمه الله».
وشدّد على أن «جوعنا إلى الحياة والعدالة يشبع بكلمات يسوع: ’الخبز الذي سأعطيه من أجل حياة العالم هو جسدي‘». وفي هذا السياق، شجّع «الكنيسة الحيّة في غينيا الاستوائية» على مواصلة «رسالة تلاميذ يسوع الأوائل بفرح»، مضيفًا: «اقرأوا الإنجيل معًا، وأعلنوه بشغف، واحتفلوا بالإفخارستيا، واشهدوا بإيمانكم في حياتكم، لكي تصبح كلمة الله خميرة صالحة للجميع».
استهلّ البابا عظته بتقديم «تعازيه القلبية» بوفاة النائب العام لأبرشية مالابو، الأب فورتوناتو نسويه إيسونو، الذي توفي بشكل مفاجئ في 17 نيسان، قبل أيام من وصول البابا. وخاطب الحبر الأعظم المؤمنين قائلاً: «أدعوكم لعيش هذا الحزن بروح الإيمان، وأثق بأنه، دون الانجرار وراء التكهنات أو الاستنتاجات المتسرعة، سيتم توضيح ظروف وفاته بالكامل».
وقد اُستقبل البابا لاون الرابع عشر حشدٌ يقارب 30 ألف شخص في هذا القداس، الذي يُعدّ الأخير ضمن رحلته الرسولية التي استمرت 11 يومًا وشملت أربع دول إفريقية: الجزائر، الكاميرون، أنغولا، وغينيا الاستوائية، قبل عودته إلى روما.
وأكّد البابا أن تفسير الكتاب المقدّس هو «أمر جاد ومليء بالعناية الإلهية»، لأنه «يُعدّنا لقراءة كتاب التاريخ، أي صفحات حياتنا التي يواصل الله إلهامها بحكمته». وتأمّل في قراءة من سفر أعمال الرسل، حيث يشرح الشمّاس فيلبس الكتاب لرجل حبشي، مسؤول لدى ملكة أثيوبيا.
وأشار إلى أن هذا الرجل كان مثقفًا وذكيًا، لكنه لم يكن حرًا بالكامل، إذ كان يخدم سلطة تتحكّم به. وقال: «لكن، فيما كان عائدًا إلى وطنه، الذي أصبح بالنسبة له مكان عبودية، جاءه إعلان الإنجيل ليحرّره». وأضاف: «كلمة الله التي كان يحملها بين يديه أثمرت بشكل غير متوقّع في حياته». وأوضح أن هذا الرجل تحوّل، بفضل فيلبس، من مجرد قارئ للنصوص المقدسة إلى «بطل في القصة نفسها»، لأن الكلمة أصبحت تمسّه شخصيًا.
وقال: «هذا الرجل الإفريقي دخل في الكتاب المقدّس، الذي يرحّب بكل من يسعى لفهم كلمة الله، ويدخل في تاريخ الخلاص الذي يشمل كل إنسان، خصوصًا المهمّشين والمظلومين». وختم هذا المقطع بالإشارة إلى أن الرجل اعتمد على يد فيلبس، وأصبح «ابنًا لله وأخًا لنا في الإيمان»، رغم كونه عبدًا وعقيمًا، إذ «وُلد من جديد لحياة حرّة في اسم الرب يسوع».
وذكّر المؤمنين بأنهم، مثل هذا الرجل، صاروا مسيحيين بالمعمودية، ونالوا الإيمان الذي يمكّنهم من قراءة كلمة الله وإعلان الإنجيل في حياتهم. وأوضح أن قراءة الكتاب المقدّس «هي دائمًا فعل شخصي وجماعي في آنٍ واحد، وليست عملاً فرديًا أو آليًا»، مشيرًا إلى أهمية وجود مرشد روحي، كما كان فيلبس لذلك الرجل. وأضاف أن النص الذي كان يقرأه الرجل من النبي إشعيا يتحدّث عن يسوع، الذي «بآلامه وموته وقيامته يفتدينا من الخطيئة والموت». وقال: «فيه تتحقق كل كلمة من الله، ويظهر معناها الكامل وغايتها النهائية».
وتوقّف الأب الأقدس عند إنجيل يوحنا، مؤكدًا أن يسوع «يمنح الحياة دائمًا، كما فعل منذ الخلق، إذ خلق العالم وخلّصه ويحبّه إلى الأبد». كما أشار إلى المنّ الذي أعطاه الله لبني إسرائيل في الصحراء، معتبرًا أنه «علامة ووعد يكتملان في الإفخارستيا»، أي «العهد الأبدي». وقال: «نسبّحك ونباركك لأنك اخترت أن تصبح لنا الإفخارستيا، خبز الحياة الأبدية، لكي نحيا إلى الأبد». وختم هذا القسم بالتأكيد: «المسيح هو كل شيء لنا، وفيه نجد ملء الحياة والمعنى».
أكّد البابا أن محبة الله، التي «تسبقنا دائمًا»، وكلمته التي هي «بشارة لنا»، هي أعظم ما يمكن إعلانه للعالم.
وقال: «نحن جميعًا مدعوون إلى هذا التبشير منذ لحظة معموديتنا، سرّ الوحدة الأخوية وينبوع الرجاء». وأضاف: «من خلال شهادتنا، تصبح بشارة الخلاص مرئية في العمل والخدمة والمغفرة، وبكلمة واحدة: تصبح الكنيسة». كما حذّر قداسته من الانغلاق على الذات والانشغال بالمصالح الشخصية، داعيًا إلى الانفتاح على الآخرين، ومشيرًا إلى أن: «محبة الرب هي التي تسند جهودنا، خصوصًا في خدمة العدالة والتضامن».