موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
كان هؤلاء السبعة أخوة وقد وردت أسماؤهم في التراث، وهم: يمفليخس ويوحنا ومرتينوس وأنطونيوس ومكسيميليانوس وديونيسيوس وقسطنطين. وقد فرّوا في زمن الاضطهاد من وجه جنود الإمبراطور واختبأوا في مغارة في أفسس. وإذ عرف الوالي بأمرهم سدّ عليهم المغارة، فقضوا فيها شهداء.
ورد أن القيصر داكيوس مرّ، في ذلك الزمان، بأفسس وأمر بتقديم السكان الأضحية للأوثان في الهياكل. من بين من افتضح أمرهم كرافضين لتقديم الذبائح الفتية السبعة. أوقفوا لدى الإمبراطور وسئلوا عن سبب تمردهم. أجاب مكسيميليانوس باسم الجميع: "نحن لنا إله مجده ملء السماء والأرض. اليه نقدم، سريًا، ذبيحة اعترافنا الإيماني وصلواتنا".
هذا الكلام أثار حفيظة الإمبراطور فأهانهم وهددهم ثم تركهم يذهبون ليتسنى لهم أن يفكروا في الأمر مليا. لكنّهم طرحوا عنهم اعتبارات البشر وامتثلوا لأمر الله عندما كان عليهم أن يختاروا بين الله والقيصر. وتوارى السبعة في مغارة في شرق المدينة، وهناك ركنوا الى السكون والصلاة ملتمسين من الله حكمة أن يمنحهم قوة واقتدارًا. وهناك ناموا نومة الموت والصلاة على شفاههم.
ومرت الأيام ما يقرب من المائتي عام.
وفي عام 446م زمن الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الصغير شاعت هرطقة انكرت قيامة الموتى وبلبلت الكنيسة. ومروج الهرطقة كان أسقفًا يدعى ثيودوروس. وفي ذلك الوقت بتدبير الله أزيحت الحجارة عن مدخل المغارة بيد ملاك الرب، وللحال عاد الفتية الى الحياة كالناهض من النوم دون أن يكون قد نالهم أي تغيير. وآمن الأسقف في ذلك الوقت بقيامة الموتى وعاد إلى الإيمان المسيحي الصحيح.
على أن مصادر أخرى تفيد أن أجسادهم طيلة هذه المدة بقيت سالمة من الفساد طريّة.
مهما يكن من أمر، فإن وجه العجب الذي جعل الكنيسة تحفظ تذكارهم اليوم هو إيثارهم الموت على نكران الرّب يسوع. وحسب هذه الرواية كان استشهادهم في زمن الإمبراطور الروماني داكيوس (251م) وانبعاثهم في زمن الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الصغير (408-450م).