موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
نقلاً عن "الرأي" الأردنية
طلاقة الوجه والتبسم و الكلمة الطيبة ؛ أول ما يجذب الانتباه عند التعرف على أي شخص، فتتولد الراحة ويليها الرغبة في التقرب له، فهذه الصفات وخاصة الكلمة الدالة على أخلاقه وتربيته تعكس شخصية صاحبها، فبالكلمة الطيبة نستطيع أن نبني علاقة جميلة مع الآخرين.
انها باستمرار تؤثر بشكل كبير على متلقيها بإيجابياتها وسلبياتها، فتلك الايجابية تعطي السكينة والراحة للحزانى، وتبث الأمل والتفاؤل لليائسين، وتقوّي الضعفاء، كما لها الوقع الكبير على الأطفال بالتحديد، فما أعظم الأجر لذلك الذي يتلفظ بتلك الكلمات التي تخفف وتسعد من حوله.
ومن جانب آخر هناك ضغوطات ومشاكل حياتية وأخطاء يقترفها الأشخاص أحياناً، وبالتالي لا يُستطاع الإطراء وقتها وتقديم الكلمات الجميلة، بل على العكس توجيه الانتقاد، ولكن كي يكون بناء ويصل الى النتيجة المطلوبة الايجابية يجب انتقاء تلك الكلمات الهادفة والغير جارحة، وأن يتحلى الأسلوب بالرقي والهدوء، فالتحكم بالأعصاب والتوازن بالكلام نعمة أنعمها الله -سبحانه وتعالى- بها على عباده الذين يتحلون بهذه الصفات.
محرك ومسكن للنفس والجسد
المستشارة الأسرية والنفسية «هنادي الجبر» بينت : «للكلمة الحسنة او السيئة تأثير مباشر في الانسان فعلمياً كل تصرفات الانسان او ردود افعاله ناتجة عن الدماغ، الذي له علاقة بالتفكير والمشاعر، وحقيقة ما يحصل من ردود أفعال».
نفحة روحانية
قالت الشابة عبير ان الكلمة الطيبة كالبلسم الشافي على قلوب الأخرين، وان لم يكن باستطاعة الشخص مساعدة غيره فلا يجب القسوة عليهم واسماعهم كلمات غير محبذة.
أما عن « محمود» وضح : «بالكلمة نستطيع دخول قلوب الآخرين دون استئذان، فهي عبارة عن نفحة روحانية تصل ما بين القلوب وتربطها برباط المحبة والود والتآلف».
وصرح «عبدلله» : « وللكلمة الطيبة محاسن كثيرة كما أنها صدقة وتأتى عليك بالمحبة من الناس فهي دواء رباني لإمتصاص الغضب والحقد من قلوب الأخرين».
وعبرت «لين» عن استيائها من هؤلاء الأشخاص الذين يلقون بالكلمات دون تفكير وتنزل على الآخرين كالصاعقة فتزيد من غضبهم وحزنهم، فيكون الأسلوب جافاً، والكلمات قاسية، فإذا لم يكن هناك فائدة من الكلام فالصمت أفضل مسترشدة بالمثل القائل «اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب». ففي وقتنا هذا ومع ضغوطات الحياة لم يعد بالاستطاعة تحمل الكلام الفظ والجارح.
الى ذلك ؛ وفي الناحية العلميةوجدت الخبيرة «جبر» بأن الكلمة تنصب على مراكز معينة في المخ، والتي تؤثر في كمية افراز مادتي الاندروفين وانكيفالين والتي بدورهما تؤثران على افراز الغدد الصماء وعلى الجسم، فتجعله يشعر بالألم او بالسعادة والطاقة، لذلك نجد كثير من الناس ممن يعانون من أمراض جسدية مثل السكري والضغط يسوء حالهم في حال تعرضوا للضغط النفسي، فبالمقابل نجد ان الروح المعنوية العالية والتي اساسها التفكير الإيجابي والكلمة الطيبة تعتبر بمثابة محرك ومسكن للنفس والجسد، فللكلمات سحر خاص وهي تؤثر في النفوس بأكثر مما تؤثر الأفعال.
لغة اساسية من لغات الحب
فالكلمة الطيبة هي السهم الذي يخترقنا من دون عناء ولا ألم، بل تمسنا في الأعماق، فبكلمة نستطيع ان نصنع انسانا ناجحا وبضدها نحبط ونحطم كيانا كاملا، فللكلمة تأثير خطير على الإنسان لأنها تشكل نوعا من أنواع الإيحاء الذاتي وكل كلمة نتلقاها سواء أكانت حسنة ام سئية فمكانها ومستقرها العقل الباطن، يستدعيها في وقت الحاجة وبالتالي تؤثر وتبرمج سلوك الانسان لذلك كان لزاماً على الانسان ان يختار الكلمات التي توحي بالثقة والتفاعل مع الحياة بصورة ايجابية وهو يتحدث مع نفسه ومع الاخرين.
ولا بد من توضيح انه من مدمرات العلاقة الزوجية هو النقد (اي الكلام السيء والاستهزاء) وبالمقابل من اساس بناء العلاقة والاستقرار الزوجي هو الكلمة الحسنة والاطراء والمجاملات، فيعتبر (التعبير بالكلمة الطيبة) لغة اساسية من لغات الحب لما لها تأثير بل وتعتبر من أساسيات بناء اي علاقة سواء أكانت زوجية او والدية او اجتماعية بشكل عام.