موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
«لا أدعوكم خدمًا بعد اليوم، لأن الخادم لا يعلم ما يعمل سيّده. فقد دعوتكم أحبائي». بكلمات يسوع الواردة في إنجيل القديس يوحنا (15، 15)، استعاد البابا لاون الرابع عشر، في المقابلة العامة الأسبوعية، اليوم الأربعاء 14 كانون الثاني في الفاتيكان، في إطار متابعته لسلسلة الدروس الجديدة المخصّصة للمجمع الفاتيكاني الثاني، وإعادة قراءة وثائقه.
وقال الحبر الأعظم إنّ التعليم المسيحي لهذا الأسبوع خُصِّص للدستور "كلمة الله" (Dei Verbum)، المتعلّق بالوحي الإلهي، واصفًا إيّاه بأنّه «أحد أجمل وثائق المجمع وأهمّها». وأشار قداسته إلى أنّ هذا النص يذكّرنا بأنّ يسوع دعا البشر ليكونوا أصدقاءه، مؤكّدًا أنّ «هذا مبدأ أساسي في الإيمان المسيحي، يذكرنا به الدستور العقائدي: إنّ المسيح يسوع يُحوّل جذريًّا علاقة الإنسان بالله، ومن الآن فصاعدًا ستصير علاقة صداقة. لذلك، فإنّ الشرط الوحيد للعهد الجديد هو المحبّة».
وأكد البابا لاون أنّ الإنسان لا يمكن أن يكون متساويًا مع الله، وأنّ الميثاق بين الله والإنسان هو دائمًا غير متكافئ، إذ يظلّ الله هو الله، ونحن مخلوقاته. غير أنّه شدّد على أنّ مجيء الابن في الجسد البشري انفتح العهد على غايته النهائيّة.
وقال: «جعلنا الله أبناءه في يسوع ودعانا إلى أن نصير مشابهين له في إنسانيّتنا، على الرّغم من ضعفها». وفي هذا السياق، دعا المؤمنين إلى الإصغاء إلى الله الذي يكلّمهم. ومن هنا، أكّد قداسته ضرورة الإصغاء «لكي تخترق كلمة الله عقولنا وقلوبنا»، وكذلك ضرورة «أن نتكلّم مع الله، لا لكي نُعلِمُه بما يَعلَمُه هو أصلًا، بل لكي نكشف أنفسنا لأنفسنا».
وأوضح البابا أنّ هذا هو السبب الجوهري لضرورة الصلاة في حياة المؤمن، إذ بها تُعاش وتُنمّى الصداقة مع الرب، «أولًا في الصلاة الليتورجية والجماعية، حيث لا نختار نحن ما نسمعه من كلام الله، بل هو نفسه الذي يكلّمنا بواسطة الكنيسة».
وأضاف قداسته أنّ هذه الصداقة تتعزّز أيضًا «في الصلاة الشخصية التي تتمّ في أعماق القلب والفكر». ومن هنا، شدّد البابا لاون الرابع عشر قائلاً: «يجب ألا يغيب عن يوم المسيحي وأسبوعه، الوقت المخصّص للصلاة، والتأمل، والتفكير».
وفي ختام تعليمه، ذكّر البابا بأنّ التجربة الإنسانية تُظهر أنّ الصداقات يمكن أن تنتهي إما بسبب قطيعة مفاجئة، أو بسبب سلسة من الإهمالات اليوميّة التي تُضعف العلاقة إلى أن تنتهي، وقال: «دعانا يسوع إلى أن نكون أصدقاءه، فلنسعَ إذن إلى ألا نترك هذه الدعوة بلا جواب منّا. لنقبلها، ولنعتنِ بهذه العلاقة، وسنكتشف أنّ الصداقة مع الله هي خلاصنا».