موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر
الرسالة
الرّبُّ يُعطي قوّةً لشَعبه
قدِّموا للرّبِّ يا أبناءَ الله
فصل من رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين (6: 13-20)
يا إخوة، إنَّ اللهَ لمّا وَعَدَ إبراهيمَ، إذ لم يُمكِن أن يُقسِمَ بما هُوَ أعظَمُ منهُ، أقسَمَ بنفسِهِ قائلاً: لَأُباركَنَّكَ بركةً وأُكثِّرنَّكَ تكثيراً. وذاك، إذ تَأنّى، نالَ الموعد. وإنّما الناسُ يُقسِمونَ بما هُوَ أعظَمُ منهُم، وتنْقضي كلُّ مُشاجرةٍ بينَهم بالقَسَم للتَثْبيتِ. فَلِذلك، لمَّا شاءَ اللهُ أنْ يَزيد وَرَثةَ الموعِد بياناً لعدم تَحوُّل عزْمِهِ، توسَّط بالقسَم حتى نَحصُلَ، بأمْرَينِ لا يتحوّلان ولا يُمكِن أن يُخِلف اللهُ فيهما، على تعزيَةٍ قويَّة، نحنُ الذين التجأنا إلى التمسُّكِ بالرَّجاءِ الموضوع أمامَنا، الذي هو لنا كَمِرساةٍ للنَفْسِ أمينةٍ راسِخة تَدْخُلُ إلى داخلِ الحِجاب حيث دَخَل يسوعُ كسابقٍ لنا، وقَدْ صارَ، على رُتبةِ مليكصادَق، رئيسَ كهنةٍ إلى الأبَدِ.
الإنجيل
فصل شريف من بشارة القديس مرقس (9 : 17-31)
في ذلك الزّمان، دنا إلى يسوعَ إنسانٌ وسَجدَ له قائلاً: يا مُعَلِّمُ قد أتيْتُك بابْني بِه روحٌ ْأبْكَمُ، وحيثما أخذهُ يصرَعُهُ فيُزبِدُ ويصرِفُ بأسنانه وَييبَس. وقد سألتُ تلاميذَكَ أن يُخرجوهُ فلم يَقدِروا. فأجابَهُم قائلاً: أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمِن، إلى متى أكونُ معكُم؟ حتّى متى أحتمِلُكُم؟ هَلمَّ بهِ إليَّ. فأتَوهُ بهِ. فلمّا رآهُ للوَقتِ صَرَعَهُ الرّوحُ فسَقَطَ على الأرض يَتَمَرَّغُ ويُزبدُ. فسأل أباهُ: منذ كَمْ مِنَ الزّمان أصابَهُ هذا؟ فقالَ: مُنذُ صِباهُ، وكثيراً ما ألقاهُ في النّار وفي المياهِ ليُهلِكَهُ، لكنْ إنِ استَطَعْتَ شيئاً فَتَحَنَّنْ علينا وأَغِثنا. فقال لَهُ يسوعُ: إنِ استَطَعْتَ أن تُؤمِنَ فكُلُّ شيءٍ مُستطاعٌ للمؤمِن. فصاحَ أبو الصّبيّ مِنْ ساعَتِه بدموعٍ وقالَ: إنّي أُومِنُ يا سيِّدُ، فأغِث عَدَم إيماني. فلمّا رأى يسوعُ أنَّ الجميعَ يتبادَرون إليهِ انتهَرَ الروحَ النَّجِسَ قائلاً لَهُ: أُّيُّها الروحُ الأبْكمُ الأصَمُّ، أنا آمُرُكَ أَنِ اخرُج مِنهُ ولا تعُدْ تَدخُلُ فيه. فصرَخَ وخبَطهُ كثيراً وخرجَ مِنهُ فصارَ كالـمَيْت، حتّى قال كثيرون إنَّه قد ماتَ. فأخذَ يسوعُ بيدِه وأنهضه فقام. ولمّا دخل بيتًا سأله تلاميذه على انفراد: لماذا لم نستطع نحن أن نُخرجه؟ فقال لهم: إنّ هذا الجنس لا يمكن أن يُخرَج بشيء إلّا بالصّلاة والصّوم. ولمّا خرجوا من هناك اجتازوا في الجليل ولم يُرِد أن يدريَ أحد، فإنّه كان يعلِّم تلاميذه ويقول لهم: إنّ ابنَ البشر يُسلَم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يُقتَل يقومُ في اليوم الثالث.
بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.
يخبرنا إنجيل اليوم عن معجزة المسيح الذي شفى الطفل المسكون بالشيطان. يريد الشيطان أن ننفصل عن الله فنفقد خلاصنا، وهو حياتنا الحقيقية. خلال فترة الصوم الكبير، يجاهد الإنسان لقهر الخطيئة بعون الله. بهذه الطريقة فقط نستطيع التقرب إلى الرب، فادينا ومخلصنا. في ذلك الوقت، جاء رجل إلى يسوع وجثا أمامه قائلاً: «يا معلم، أحضرت إليك ابني الذي به روح أخرس». وحيثما أمسك به جعله يصرخ ويزبد ويصر أسنانه ويجففه. فطلبوا من تلاميذك أن يخرجوه، فلم يقدروا. فأجابه يسوع: «يا جيلًا عديم الإيمان، إلى متى أبقى معكم؟ إلى متى أحتملكم؟ أحضروه إليّ». فأحضروه إليه. وفي الحال أصابه الروح فسقط على الأرض، وتمرغ فيها وهو يزبد. فسأل أباه: «منذ متى أصابه هذا؟» فقال: «منذ صغره. وكثيرًا ما ألقاه في النار وفي الماء ليهلكه. ولكن إن كنت تستطيع أن تفعل شيئًا، فأعنّا وارحمنا». فقال له يسوع: «إن كنت تستطيع أن تؤمن، فكل شيء ممكن للمؤمن». وفي الحال، جاء أبو الصبي صرخ وقال بدموع: «أؤمن، يا رب، أعن ضعفي في الإيمان». ولما رأى يسوع جمعًا غفيرًا يتجمع، انتهر الروح النجس قائلًا له: «أيها الروح الأخرس الأصم، آمرك أن تخرج منه ولا تعود إليه أبدًا». فصرخوا ومزقوه. فخرج وصار كالميت، حتى قال كثيرون إنه مات. لكن يسوع أخذ بيده وأقامه، فقام. ولما دخل البيت، سأله تلاميذه على انفراد: «لماذا لم نستطع نحن إخراجه؟» فقال لهم: «هذا النوع لا يخرج إلا بالصلاة والصوم». ثم انصرفوا من هناك ومروا بالجليل، ولم يشأ أن يعرفوه.
لأنه كان يعلم تلاميذه أن ابن الإنسان سيُسلم إلى أيدي الناس، فيقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم.
يُقدّم لنا الإنجيل قصة الأب التعيس الذي كان ابنه مسكونًا بالأرواح الشريرة. يُرينا ما يُصبح عليه الإنسان عندما يتلبّسه الشيطان. تُبعدنا خطايانا عن الله، وتجعلنا عبيدًا للشيطان الذي يُعذّبنا بأبشع الطرق. لا يصل الإنسان إلى هذه الحالة المُرعبة فجأة، بل شيئًا فشيئًا. منذ الصغر نبدأ بالانحراف عن الطريق القويم، فننسى الصلاة، ونُقلّل من حضور الكنيسة، ونؤجّل الاعتراف، ونُؤخّر التناول. كل هذه أمثلة سيئة. يُخبرنا الإنجيل أن الإنسان يتقدّم نحو الشر والدمار. مثال الأب مُؤثّر للغاية أجاب الربّ بدموع في عينيه عندما سأله إن كان يؤمن: "يا ربّ، أنا أؤمن، ولكن أعني على ضعفي". يبدو أن الأب كان يتمتّع بتواضع كبير في قلبه، ولذلك قاده ذلك إلى الثقة بالمسيح. مع ذلك، شعر أيضًا بنقص في إيمانه. يتضرع إلى الرب أن يقويه بقوته الإلهية وأن يمنحه نعمة الإيمان. فلنتضرع نحن أيضًا، بتواضع جم، إلى الله أن يقوي إيماننا ويمنحنا خلاص نفوسنا وأجسادنا. لم يستطع التلاميذ أن يصنعوا هذه المعجزة، فأخبرهم الرب أن الأرواح الشريرة لا تُطرد إلا بالصلاة والصوم. فمن خلال الصلاة، يتصل الإنسان بالله، ويطلب عونه وقوته. وخاصة خلال الصوم الكبير، تُزودنا الصلاة بهذه القوة، حتى نتمكن من مواصلة جهادنا ضد الشيطان والانتصار على الخطيئة. كما يساعدنا الصوم على التقرب إلى الله. بالصوم نحاول أن نحرم أنفسنا مما نحب من أجل محبة الله ونعمته. يملأنا الصوم بقوة الله، لأنه يمنحنا باستمرار محبته التي تُعيننا وتُخلصنا. "إن آمنتم، فكل شيء ممكن للمؤمن" (مرقس 9: 23).
نصوص الكنيسة تقول لنا : "هلموا نعمل في كرم الرب الخفي ونقدم ثمار التوبة. لا نقتصر في عملنا على ما نأكله ونشربه، بل نسعى لاكتساب الفضائل بالصلاة والصوم. إن رب العمل بهذه الفضائل، يمنحنا القدرة على فداء نفوسنا المثقلة بالخطيئة، وهو الذي يمنحنا رحمته الواسعة" (ترنيمة كنيستنا من الأحد الرابع من الصوم الكبير).
يؤكد القديس نيلوس أن هذا التأثير الشيطاني هو "دودة القلب" التي تؤثر بعمق على الروح، ومثل أي دودة أخرى، تلتهم وتدمر الوجود البشري بأكمله. ويسمي القديس يوحنا، مؤلف كتاب مقياس الفضائل الذي تحتفل به كنيستنا اليوم، هذا التأثير الشيطاني بالكسل. وهكذا يقول القديس: "إن الخمول هو شلل النفس، وارتخاء العقل، والكسل، واللامبالاة، والسعي وراء كل شيء، وكراهية المهنة"، وأن كل هذا يعمل بشكل منهجي على الموت، كما يؤكد الرسول بولس بشكل مميز؛ "ولكن حزن العالم يعمل موتًا". يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: إن أخطر الأفعال الشيطانية هو الإفراط في اللامبالاة، أي: من الاكتئاب واليأس.
ولكن ما هو السبب الرئيسي وراء هذا الوضع المأساوي برمته؟ لا شك أن الهجران الروحي هو بنعمة الله. صدمة الكفر والإلحاد التي تسبب فراغًا رهيبًا في العالم الروحي البشري. الحياة الفردية، الأنانية، المريحة. الشبع، الجشع، الكسل، وبالطبع المخدرات.
الطروباريات
طروباريَّة القيامة باللَّحن الثَّامِن
إنحدَرْتَ من العُلُوِّ يا مُتَحَنِّن، وقَبِلْتَ الدَّفْنَ ذا الثَّلاثَةِ الأيَّام لكي تُعتِقَنَا من الآلام. فيا حياتَنا وقيامَتَنَا، يا رَبُّ المجدُ لك.
طروباريّة القدّيس يوحنّا السّلّميّ باللّحن الثامن
للبرِّيّة غَيرِ المُثمرة بمجاري دُموعِك أمْرعتَ. وبالتنهُّداتِ التي منَ الأعماق أثمرْتَ بأتعابك إلى مائةِ ضِعفٍ؛ فَصِـرتَ كَوكَباً للمَسْكونةِ مُتلألئًا بالعجائب يا أبانا البارَّ يوحنّا. فتشفَّع إلى المسيحِ الإله في خلاصِ نفوسِنا.
القنداق باللحن الثامن
إنّي أنا مدينتُكِ يا والدةَ الإله،
أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة، يا جنديةً مُحامية،
وأقدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ من الشَّدائد.
لكنْ بما أنَّ لكِ العِزَّةَ التي لا تحارَب.
أعتِقيني من صُنوفِ الشَّدائد
حتّى أَصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسةً لا عروسَ لها.