موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ٢٩ مارس / آذار ٢٠١٥

ماذا يعني عيد الشعانين؟ وأي رسالة يحمل؟

بقلم :
الشماس مجدي هاشول - الجليل

مقدّمة إنّ عيد الشّعانين، هو عيد دخول المسيح الرّب كملك داوديّ منتصر إلى أورشليم، وهذا قًبيل قساوة صلبه الأخير وقوّة قيامته المجيدة، وبعد أن شفى الأعمى في أريحا لقوّة إيمانه وأقام أليعازر الحبيب من بين الأموات في بيت عنيا وحاور أختيه مريم ومرتا عن القيامة والحياة.. ولمّا دخل المسيح أورشليم المقدّسة، عجّت بهتافات الشّعب المؤمن الصارخ بقوّة وفرح "هوشعنا الآتي بإسم الرّب".. إنّ عيد الشّعانين، هو إستباق للنّصر الأخير الّتي سيتمّمه الرّب في مجيئه الثّاني الأخير، حيث ستفتح أسفار الحقيقة والحياة، وتظهر جليّة لكلّ بني بشر، وتتجدّد الخليقة الّتي تئنّ شوقا إليه.. وأمّا تسمية العيد "شعانين" فتأتينا من كلمة "هوشعنا" أي خلِّصنا ، من الجذر "ي.ش.ع" أي يخلّص، لتشير أنّ بالمسيح وحده يتمّ الخلاص الحقيقيّ والكامل لنا ولكلّ إنسان.. ومن هذا الجذر ذاته تأتي كلمة يسوع أيضا. العيد ومعناه الخلاصيّ إذا ما أعدنا النّظر بنصوص الإنجيليّين نجدنا أمام دخول ملوكيّ للرّب، تستقبله الجموع العطشى لكلمة الحقّ وعاطفة الحبّ وقوّة الخلاص، مقدّمة له أثمن ما لديها، فمريم تستبق انطلاقته للقدس لتسكب على قدميه طيب النّاردين الخالص وتمسحه بشعرها، والأطفال في مداخل المدينة وهيكلها تترنّم وتسبّح إسمه مبتهجة جذلى بجماله وروعته، والنّساء الطّيّبات تزغرد ودموع الفرح على وجنتيها لأنّ المخلّص قد ظهر، والرّجال الأحقّاء لا تسعهم الدّنيا أمام هذا الأسد الخارج من لدن الحقّ، لينير دنيا الظّلام، والخليقة ممثّلة بأغصان الزّيتون وسعف النّخيل والجحش الّذي لم يركب عليه إنسان قطّ، تقدّم بكورها للسّيّد، ذبيحة شكر وهتاف حمد.. (يوحنّا 12، 12-15، متّى 21، 8-10) بُعد "دراما" العالم في العيد أمام إبتهاج الخليقة، وجماليّة الإستقبال والهتاف، كانت تحدّق ملائكة الظلّام بغيرة إلى السّيّد، حتّى فَعَّل الشّرّير أدواته المُمَثّلة ببعض عظماء الكهنة والفرّيسّيين والأعيان من الشّعب، المتربّعين على كراسي السّلطة، ليفسدوا ويدمّروا طرق الرّب، عِوضَ أن يخدموا جلاله باتّضاع وهيبة وعرفان جميل، ليؤثروا مصالحهم الشّخصيّة الضّيّقة على خير الشّعب وخلاصه (يوحنّا 12،19, متّى 21، 14) روعة العيد على ضوء العهد القديم والجديد إبتهجت كنيسة السّماء من عَلُ بك أيّها المسيح، ففرِح زكريّا النبيّ إذ أنّ نبوءاته تمّت فيك أيّها الكلمة المتجسّد يا من أتيت لنا سلامًا وفداءً (زكريّا 9، 9-10)، وتهلّل لك يهوذا المكابيّ، لأنّ دخولك القدس والهيكل قدّ توّج كلّ إنتصاراته، إذ أنّك جدّدت الهيكل الحقيقيّ تجديدًا نهائيّا (2 مكابيين 10، 5 – 8) وسجدَ لك الملك الزّمنيّ سليمان إذ أنّ الهيكل الّذي بنيته هو أعظم قدرًا من أيّ هيكل أرضيّ وملكك ملك أبديّ لا نهاية له (1 ملوك 1، 33 - )، وسطر عنك يوحنّا الرّائي بالرّوح، بقوّة وشعف، آيات الخلاص الأخير العتيد أن يتمّ بك(رؤيا 7، 9). خاتمة إخوتي، إنّ هذا العيد هو الفرصة لنا جميعًا بأن نهتف "هوشعنا مبارك الآتي بإسم الرّب"، "ماراناتان!". وهي دعوة لنا لكي يحضر الرّب فينا فيملك بحبّه قلوبنا، وما علينا إلاّ أن ننهج بما أوصانا، فنحبّ الآخرين دون تكلّف، ونعطي دون شروط، ونبتسم دون غش، ونحترم الآخرين دون تملّق، ونستنفذ قوانا لنبني إنسانيّة أجمل وأروع أمام الرّب، ونكون سعاة خير وأبناء حقيقة، وحجارة حيّة في كنائسنا ومجتمعاتنا، فنحبّ صغيرها وكبيرها، قريبنا والبعيد عنّا، وبكلمة واحدة أن نكون أصحاب ضمير حيّ.. حينها حقًّا يحضر الرّب فينا، ونكون أبناء حقيقيّين لهذا الملك الجليل، الّذي هو مبارك وممجّد مع أبيه وروحه الحيّ القدّوس، الآن وإلى الأبد، آمين.