موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
ثقافة
نشر الأحد، ٣٠ مايو / أيار ٢٠٢١
الصغار يواصلون "الغرق" بعالم الإنترنت وسط ضبابية الاستخدام الرقمي الآمن

منى أبوحمور :

 

لم يعد “خيارا” إنما حاجة فرضتها جائحة فيروس كورونا بأن يمضي الصغار أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية ساعات طويلة، خصوصا بعد قرارات تقضي بإغلاق المدارس، واعتماد الأسر على الحلول الرقمية لمواصلة تعليم الأطفال والترفيه عنهم وربطهم بمحيطهم الخارجي.

 

ولكن السؤال المطروح دائما: هل يستطيع أن يملك أطفالنا مهارات تمكنهم من الاستخدام الآمن لشبكة الإنترنت بعيدا عن المخاطر؟

 

في الوقت الذي فرضت فيه جائحة كورونا منذ بدء انتشارها آذار (مارس) العام الماضي؛ استمرار عملية التعليم عن بعد، ازدادت ساعات استخدام الاطفال للإنترنت وإقبالهم على إنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ يلجأ الطالب للبقاء على تواصل مع مدرسته من جهة، والاطلاع على ما يجري من حوله من جهة أخرى.

 

التحول إلى العالم الرقمي الذي فرضته جائحة كورونا؛ وضع أولياء الأمور في حيرة من أمرهم، إذ بات الكثيرون يجهلون كيفية التعامل مع بقاء أبنائهم ساعات على الإنترنت بسبب التعلم عن بعد، ورافق ذلك صعوبة رفض رغبة الأبناء بفتح حسابات خاصة بهم على مواقع التواصل.

 

ذلك ما حصل مع والدة عبدالله الذي يبلغ من العمر (12 عاما)، حيث لم تستطع رفض طلب ابنها بإنشاء صفحة له على فيسبوك، إذ كان يعبر عن رغبته بمتابعة ما يجري من أحداث في غزة والقدس، وذلك جعلها ترضخ لطلبه وسط تعليمات صارمة بكيفية الاستخدام ورقابة شبه دائمة على حسابه واصدقائه والصفحات التي يتابعها.

 

وتقول “ليس منطقيا منعه من فيسبوك في الوقت الذي يجبر اطفالنا فيه على البقاء خمس ساعات متواصلة على الانترنت في التعلم الالكتروني”، فالمدرسة تفرض أحيانا على الطلبة متابعة صفحتها على فيسبوك، وكذلك الأبحاث والأنشطة يتم حلها من خلال الانترنت، لذلك المنع اصبح “تناقضا غير مبرر”.

 

وتجد خولة رضوان وهي والدة لثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 15،13،8 أن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام الانترنت “اصبح مفروضا علينا” ولكن ما يتوجب على الأهل الرقابة والمتابعة لجعل هذه المواقع أمرا إيجابيا ومفيدا.

 

اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي الدكتورة سعاد غيث، تلفت بدورها إلى أن الواقع الاجتماعي للأطفال واليافعين ينصب داخل العالم الرقمي، وهذا يتطلب تفهما أكبر ورعاية وتوجيها من خلال تقديم تعليمات تقي الأطفال من التعرض للمخاطر الكترونيا.

 

وتضيف “يوجد الآن ما يسمى الاستخدام الآمن للإنترنت”، ولابد من أن يكون لدى الاطفال واليافعين القدرة للحفاظ على أمنهم الرقمي، والحصول على المعلومات بطريقة سليمة، وهذا يستلزم الانتباه في طريقة الاستخدام، وتوجيه مستمر من الاهل.

 

ويحتاج الطفل للوالدين لضبط هذا الأمر، بتحديد الساعات التي يجلس فيها أمام شاشات الهواتف الذكية والأجهزة الالكترونية لأغراض التعلم والدراسة ولتأدية الواجبات، ورقابة الوقت الذي يجلس فيه للترفيه، واستثماره لصالح النمو وتعلم مهارات جديدة.

 

وتلفت غيث إلى مخاطر الاستخدام لساعات متواصلة، وتحويل الأطفال لـ”مدمنين” بعيدين عن التواصل الاجتماعي والتفاعلي مع الناس، لذا لا بد أن يكون هنالك دور للمدرسة ومن خلال المعلمين والمرشدين التربويين، بالتوعية حول مخاطر الانترنت غير الآمن.

 

وتؤكد غيث على ضرورة توعية الآباء للأطفال، وتوفير الحماية لهم من محتوى قد يكون ضارا لهم، لذا يكون التوجيه أهم من الرقابة لأن الأهل ليسوا بجانب الصغار دائما حينما يتعرضون للاستغلال أو التنمر الالكتروني.

 

الأخصائي التربوي الدكتور عايش نوايسة، يبين أن أزمة كورونا وما ارتبط بها أدى إلى تغيير على جميع مناحي الحياة ومنها حياة الأطفال الذين شعروا بتحول كبير في طريقة تعلمهم وحياتهم وحتى تصرفاتهم وتفكيرهم.

 

ولعل من أهم الإيجابيات التي انعكست على الأطفال خلال هذه الأزمة هي تعزيز مفهوم التعلم الذاتي وتطور تفكيرهم ودرجة الوعي لديهم بحسب نوايسة. غير أن المضار تتلخص بابتعاد الأطفال عن ممارسة الأنشطة اللامنهجية المختلقة نتيجة اغلاق القطاعات وتوقف التعليم الوجاهي، بالرغم من أهميتها للأطفال من حيث صقل شخصياتهم وتطوير قدراتهم ووتوجييها بالشكل الصحيح.

 

وغياب الأنشطة ومحدوديتها، جعل التوجه أكبر للوسائل الإلكترونية، مما شكل خطراً كبيراً على الطفل ونموه ولغته وعاداته وتقاليده، بحسب نوايسة الذي يرى أن بعض الأسر قد تتجاهل تلك المشكلة ظنا منها بأن الإنترنت له فوائد عظيمة ومصدر متميز للابن في الحصول على المعلومات والتثقيف”، من دون إدراك أن ذلك قد يسبب له مشاكل كبيرة.

 

ووفق نوايسة، فإن مخاطر أخرى قد لا يلتفت لها الأهل مع كثرة جلوس الطفل بالساعات أمام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المحمول لتصفح الإنترنت، إذ يؤدي ذلك إلى ضعف في نظره، وإصابته بالصداع وأوجاع العظام، وإصابته بالسمنة وما يرتبط بها من أمراض، خاصة وإن كان لا يمارس أي نوع من الرياضة.

 

ومن الأهمية العمل على دمج الطفل في أنشطة هادفة أسرية، وألعاب وأنشطة غير إلكترونية، وحثه على العناية بصحته من خلال ممارسة الرياضة المنزلية، وعلى المؤسسات التربوية العمل على تطوير برامج وأنشطة تمارس عن بعد كالمسابقات الثقافية والرياضية وغيرها.

 

وفي دراسة نشرتها اليونيسف في نيسان 2020 أكدت أن ملايين الأطفال يواجهون مستوى أكبر من خطر التعرّض للأذى إذ تنتقل أنشطتهم اليومية على نحو مطّرد إلى شبكة الإنترنت أثناء فترة ملازمة المنازل بسبب جائحة كوفيد19.

 

وقال الدكتور “هاوارد تيلور”، المدير التنفيذي للشراكة العالمية من أجل إنهاء العنف، “لقد أدت جائحة فيروس كورونا إلى زيادة غير مسبوقة في الوقت الذي يمضيه الأفراد أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية. كما أن إغلاق المدارس والإجراءات المشددة لاحتواء انتشار الفيروس دفعت عدداً متزايداً من الأسر إلى الاعتماد على التقنيات الرقمية لمواصلة تعليم الأطفال وترفيههم. ولكن لا يمتلك جميع الأطفال المعارف والمهارات والموارد الضرورية للمحافظة على أمانهم على شبكة الإنترنت”.

 

وقد تأثّر أكثر من 1.5 بليون طفل ويافع بإغلاق المدارس في جميع أنحاء العالم. وينخرط العديد من هؤلاء الطلاب حالياً في دروس إلى جانب أنشطة اجتماعية عبر شبكة الإنترنت. وقد يؤدي إمضاء وقت أكبر على المنصات الافتراضية إلى تعريض الأطفال إلى الاستغلال الجنسي والاستدراج عبر شبكة الإنترنت، إذ يسعى المعتدون لاستغلال الظروف التي تفرضها جائحة كوفيد19.

 

وأوصت اليونيسف الوالدين التحقق من أن الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الأطفال مزودة بآخر تحديثات البرامج الحاسوبية وبرامج مكافحة الفيروسات الإلكترونية؛ والشروع في حوارات مفتوحة مع الأطفال حول كيفية تواصلهم على شبكة الإنترنت ومع مَنْ يتعين عليهم التواصل؛ والعمل مع الأطفال لوضع قواعد حول كيفية استخدام الإنترنت ومواعيده وأماكن استخدامه؛ والانتباه إلى علامات الكرب لدى الأطفال التي قد تنشأ نتيجة لأنشطتهم على شبكة الإنترنت، والتعرّف على سياسات المدارس وآليات الإبلاغ المحلية، والاحتفاظ بأرقام الهواتف المخصصة للمساعدة والخطوط الهاتفية الساخنة، بحيث يسهل الحصول عليها عند الحاجة.

 

(جريدة الغد الأردنية)