موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١٨ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠١٨

لبنان بلد الأرز ولؤلؤة الشرق

بقلم :
الأب نادر ساووق - الأردن

مِن حُروفٍ خمسة مضيئة ، يتكون اسم لبنان الوطن ورقم خمسة يرمز إلى القوة ، فلبنان العزيز على القلوب قويّ برسالة شعبه وإيمان أبنائه. لبنان يعني: «لقاء الحضارات–بلد الأرز–نور الرسالة–أرض القداسة – نسيج إجتماعي واحد». كل هذه المعاني تجعل من لبنان الحبيب، أرضاً مقدّسة ومنارة مشعّة، تشع إيماناً وجمالاً وتاريخاً وحضارة. أولاً: لقاء الحضارات للبنان دور حضاري متميزّ عمره ستة آلاف سنة، وبالتالي يتميز هذا البلد الغالي على قلوبنا بحضاراته المتراكمة والتي جاءت واحدة تِلَو أخرى منذ عهد الفينقيين... وهذه الحضارات المتنوعة أعطته هذا الغنى والتمّيز. ومن هنا نعتبُر لبنان أنموذجاً في تلاقي الحضارات التي أسهمت في مسيرة البشرية وتطورها ، كما نعتبره رائداً ومثالاً حياً للحوار الحقيقي العملي بين كافة أطيافه ومكوناته المجتمعية. يقول الفيلسوف الفرنسي باسكال: «إن زيارة بلاد جديدة ، تعني الحصول على عيون جديدة « وما يقدمه لبنان – بلد الأرز – لزائريه يفوق كل التوقعات، لأنه يفتح القلب على روعة الآثار وجمالها ، كما يفتح الأعين على روعة أرض تحكي تاريخاً مجيداً وتراثاً أصيلاً زاهراً. ثانياُ: بلد الأرز ليس من قبيل الصّدفة إطلاق اسم «بلد الأرز» على لبنان «مجدُه آرزه رمزه للخلود» ( النشيد الوطني اللبناني)، فهذه الشجرة المباركة بشموخها وصمودها ، تتشابك مع هوّية اللبنانيين ، والذين اعتادوا رؤيتها على امتداد خريطة الوطن ، وعلى راية لبنان الخفاقة وعلى كل وثيقة رسمية. أجل ، إن كل لبناني صامد ومتجدرٌ في تراب وطنه كشجرة الأرز ، وكأنّك تراه متجاوزاً الصعوبات والأزمات على اختلافها ، كالأرز العصيّة على تقلبات المناخ والعواصف العاتيّة. ثالثاً: نور الرسالة في الإرشاد الرسولي «رجاءٌ جديد للبنان»، الصادر عام 1997 ، قال البابا القديس يوحّنا بولس الثاني « دعوة لبنان بأن يكون نوراً لشعوب المنطقة ، وعلامة للسلام الآتي من الله» ( رقم 125) ويُضيف قائلاً: « إن لبنان هو أكثر من وطن إنه رسالة حريّة ونموذج تعددية للشرق كما للغرب «. إذاً بتلاقي اللبنانيين وعيشهم المشترك ، وتعاونهم وتضامنهم ، سوف يبقى لبنان وطناً للرسالة. رابعاً: أرض القداسة كلما أذِنت لي الظروف أن أشُد الرحال إلى لبنان، أشعر بأنني أحُجّ إلى أرض مقدّسة، فلبنان وطن القديسين. أحجّ إلى الأرض التي وطئتها قَدمي السيد المسيح ، (إنجيل متى 15: 21 ، مرقس 3: 8 )، أسكن القديسون لبنان في قلوبهم ورفعوا الصلوات من أجله ، وقد تركوا بصمتهم على حجارة الكنائس والأديرة، والشاهد على ذلك وادي قاديشا أو الوادي المقدّس (شمال لبنان )، وهو من أعمق وديان لبنان ومن أبرز معالمه الدينية. إن عطر القداسة يفوح من هذه الأرض المباركة، وهذا ما يؤكد على أن أرض لبنان ليست للحرب والمنازعات ، بل أرض سلام ومحبة. خامساً: نسيج واحد لقد اقترن بناء دولة لبنان بمشروع حضاريّ على ميثاق العيش المشتر ، وعلى ثوابت ثلاثة: «الحرية ، والمُساواة في المشاركة، وحفظ التعدّدية والتنوع» فلبنان الرسالة وإن كان صغيراً بمساحته، فهو كبيرٌ بتعاضد أبنائه ومحبتهم، وبوعيهم نبذوا العصبيات المتطرفة والفكر الظلامي ، إذ يجمعهم الوطن على المحبة والوئام، وبناء مجتمعٍ راقٍ حضاري. وفي الختام ، وبمناسبة الذكرى 75 لاستقلال لبنان ، نطلب إلى الله العليّ القدير ، وبشفاعة سيدتنا مريم العذراء ( سيدة لبنان ) أن يحفظ لبنان وشعبه العظيم، وطناً مميزاً بتنوعه ورمزاً للتآخي والإنفتاح ومقصداً لكل محبيّه وأشقائه العر ، وأخصّ الأردن الغالي حيث نسعى معاً لخير الإنسان وتقدمه وأمنهِ ورفعته، عشتم وعاش لبنان، وكل عام وأنتم بألف خير .