موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٣٠ يونيو / حزيران ٢٠٢٠

صراعُ الأهواءِ والتَسليم

بقلم :
ميشيل فرنسيس - فرنسا
فالتَّسليمَ ثمرةُ وَعيٍ عميقٍ يكتشفُ الإنسانُ مِن خلالِهِ ذاتَهُ، العالَمَ، والله

فالتَّسليمَ ثمرةُ وَعيٍ عميقٍ يكتشفُ الإنسانُ مِن خلالِهِ ذاتَهُ، العالَمَ، والله

 

تَعصفُ الأهواء في العالَمِ الباطنيِّ لِكلِّ إنسانٍ، وهيَ أشبَهُ برياحٍ هوجاءَ تبلبلُ الأجواءَ وتُريدُ أن تجرِفَ معَها كلَّ ما حولَها.

 

هذهَ الأهواءَ تُعيقَ المؤمن للتقدُّمَ إلى مخدعه الداخليّ، نحوَ السَّلامِ، نحوَ الفرحِ، نحوَ وعيّ لذاتِهِ وللعالم. أليسَ مُبتغى المؤمن لقاءُ الله، لقاءُ الحياةِ، لقاءُ الحُبِّ، لقاءُ الرَّجاءِ، لقاءُ الأبِ الحَنونِ، لينهل منهُ قوَّةً وحياةً ورجاءً لِمُتابَعةِ مَسيرتِه في هذهِ الحياةِ

 

الإنسانُ المؤمنُ يعيشُ صِراعًا مَريرًا، ويُعبِّرُ عَن ألَمِهِ بصلاتهِ تارةً وبصُراخِهِ إلى اللهِ تارةً أُخرى. في تسليمِ الذَّاتِ إلى اللهِ يفهمُ الإنسانُ أنَّ الحياةَ الرُّوحيَّةَ نداءٌ مِنَ اللهِ ورغبةٌ مِنَ الإنسانِ كي يَنطلقَ مُتسلِّحًا بالإيمانِ والرَّجاءِ والمحبَّةِ لِمواجهةِ كلِّ الصُّعوباتِ وليُعلنَ بحُبٍّ أنَّ اللهَ هوَ الأوَّلُ في حياتِهِ، أنَّهُ مركزُ حياتِهِ، بدايةُ حياتِهِ وغايَتُها.

 

فالتَّسليمَ ثمرةُ وَعيٍ عميقٍ يكتشفُ الإنسانُ مِن خلالِهِ ذاتَهُ، العالَمَ، والله. هذا الاكتشافُ ناتِجٌ عَن اختبارِ الإنسانِ لفرادَتِه ولِمَحدوديَّتِهِ. وينالُ مِن خلالِه دفعَةً قويَّةً ليُحقِّقَ غايتَهُ بالعَيشِ معَ الله.

 

 تبقى الصُّعوبات والتَّجارب أنفاقٌ مهما طالَت فستنتهي، وسوفَ يَحظى الإنسان بعدها بوضعٍ جديدٍ وبتجدُّدٍ داخليٍّ.


 

من كتاب (إغناطيوس ونهر الحبّ) لِـ: ميشيل فرنسيس