موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٣٠ يونيو / حزيران ٢٠٢٠
20 معلومة داخل بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، أبرز معلم كاثوليكي في العالم
بازيليك القديس بطرس من الداخل

بازيليك القديس بطرس من الداخل

الأب د. نقولا الرياشي :

 

كاتدرائية أو بازيليك القديس بطرس هي صرح مسيحي بامتياز، شيّدت فوق المكان الذي استشهد فيه الرسول بطرس الذي قال له يسوع: "أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي"، والذي أصبح البابا الأول للكنيسة. 20 سرًا تحتفظ بها هذه البازيليك. دعونا نغوص معًا لنكتشف ما يخبئه لنا التاريخ من أسرار نجهلها، وربما يُعلمُنا أكثر عن كنوز ايماننا المفعم بتعب الايام والعابق برائحة القداسة:


 

1- الكاتدرائية ليست في الواقع كاتدرائية البابا

 

على الرغم من عظمة كاتدرائية القديس بطرس، إلا أنها ليست كاتدرائية البابا، إنما بازيليك القديس يوحنا في اللاتيران هي كرسيّ أسقف روما، التي كرسها البابا سيلفستروس في عام 324.


 

2- كيف كان مكان الفاتيكان؟

 

الفاتيكان، في العصور القديمة، كان اسم تلة في روما على الضفة اليمنى لنهر التيبر. كان مكانًا غير صحي وكثير الرطوبة. وقد بنى الإمبراطور نيرون سيركًا خاصًا صغيرًا الذي أصبح فيما بعد المكان الذي أُعدم فيه الشهداء المسيحيون الأوائل ومن بينهم بطرس الرسول.
 

3- ما نراه الآن هي الكنيسة الثالثة

 

عند النزول إلى باطن الكاتدرائية الحالية، حيث الكهوف، يمكنك الاستمتاع بقرون من التاريخ. فكما ذكرت سابقًا، بنيت الكاتدرائية في المكان الذي استشهد فيه الرسول بطرس، في سيرك نيرون، حيث كانت توجد مقبرة صغيرة، ثم تم بناء أول كنيسة صغيرة، ومع الحرية الدينية التي منحها الإمبراطور قسطنطين عام 313 تم بناء ما يسمى بالكنيسة القسطنطينية.

 

تعود أساسات البازيليك الحالية إلى 18 نيسان عام 1506 في عهد البابا يوليوس الثاني، وتم الانتهاء من العمل في عام 1626 خلال فترة البابا أوربان الثامن وقد شارك في العمل 14 مهندسًا معماريًا من بينهم أساتذة كبار مثل برامانتي ورافاييلو سانزيو ومايكل أنجلو وبرنيني.


 

4- الواجهة الفنيّة

 

أبعادها: عرض 114،69 مترًا، وارتفاع 54.44 مترًا، تم بناؤها من قبل كارلو ماديرنو بين عامي 1607 و1614، وتتميز من خلال استخدام الأعمدة العملاقة التي تحدد المداخل وLoggia delle Benedizioni، المكان أو الشرفة الذي يتم الإعلان منها انتخاب البابا الجديد للمؤمنين.

5- خمسة أبواب ضخمة للدخول

 

للكاتدرائية خمسة أبواب: البوابة البرونزية المركزية التي صنعها الفنان الشهير في ذلك الوقت  Filarete 1433-1454))، وإلى اليمين الباب المقدس الذي يفتحه البابا ويغلقه في سنة اليوبيل، وإلى اليسار يوجد باب حديث يسمى "La Porta della Morte" باب الموت الذي صنعه جياكومو مانزو (1963) والذي يمثل دفن المسيح وموت العذراء مريم وفي الخلفية البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون الذي كلفه بذلك.

 

أما الباب الرابع فهو باب الخير والشر عمل لوسيانو مينجوزي (1970-1977). كما نرى على الجانب الأيمن أيضًا "Porta dei Sacramenti" باب الأسرار الذي بناه Venanzo Crocetti وافتتحه البابا بولس السادس في 12 أيلول 1965.

6- 120 عامًا من بناء الكاتدرائيّة

 

خلال 120 عامًا من بناء الكاتدرائية الحاليّة تعاقب 22 من البابوات و14 مهندسًا معماريًا وعدد كبير من الفنانين والبنائين الأكثر شهرة في العالم.


 

7- هل هو حقًا قبر القديس بطرس؟

 

بعد أول بحث وحفريات افتتحها بيوس الثاني عشر (1939-1958) داخل بازيليك الفاتيكان، قرّر البابا بولس السادس في عام 1969 إبلاغ العالم بالاكتشاف الأكثر إثارة وخطورة في العلم: موقع قبر الرسول بطرس الذي دعاه المسيح ليكون أساس كنيسته والذي يحتوي على رفاته.


 

8- هل تخفي الكاتدرائية وراء المذبح الاساسي كرسي الرسول بطرس؟

 

وراء المذبح الكبير نرى العرش البرونزي المذهب من عمل الفنان العظيم جان لورينزو برنيني الذي يحوي على الكرسي الخشبي المزين بنقوش بارزة تمثل "traditio clavum" تسليم المفاتيح مرتكزًا على أربعة تماثيل برونزية كبيرة تمثل آباء الكنيسة الأربعة: من الأمام القديس اوغسطينوس وأمبروسيوس للكنيسة اللاتينية، ومن الخلف القديس أثناسيوس ويوحنا الذهبيّ الفمّ للكنيسة الشرقية.

9- امبراطور وملك يرحبان بالزوار

 

يوجد في الرواق تمثالان كبيران مهيبان يرحبان بالزائر: أحدهما يمثل الإمبراطور قسطنطين وقد نحته الفنان الشهير برنيني، والآخر الملك شارلمان الذي توجّه البابا ليو الثالث في الكاتدرائية.


 

10- اللوحات غير المرسومة

 

تزين الكاتدرائية بأكملها لوحات مذهلة مثل التجلي لرافائيل، ومعمودية يسوع لماراتا، والميلاد لجوتو. في الواقع هذه ليست لوحات، بل نسخ من الفسيفساء. نعم، تم جلب الملايين من بلاط الفسيفساء من أجزاء مختلفة من العالم: الأحمر من البرتغال، الأزرق من اليونان، الأصفر من سيينا... كما أن الأرضية الرائعة في الكاتدرائية مصنوعة من الفسيفساء بمساحة 10000 متر مربع تقريبًا.

11- تمثال القديس بطرس العجائبي بقدم "مبريّة"

 

هذا التمثال موجود في الكاتدرائية منذ القرون الوسطى، ويقع حاليًا على الجانب الأيسر بالقرب من مظلة برنيني، عمل يعود إلى القرن الثالث عشر يُنسب إلى Arnolfo di Cambio . هناك فرضية تدعي أن التمثال نحت كالإله جوبيتر ثم تم تغييره لإعطائه مظهر الرسول بطرس. يعتبر عجائبيًا ولذلك يزوره ملايين من المؤمنين للمسه أو تقبيل قدمه. خلال عيد القديسين بطرس وبولس، في 29 حزيران، يتم تغطية التمثال بأثواب بابوية لتأكيد الصلة العميقة بين القديس بطرس وموقع بابا الكنيسة.


 

12- القبة التي لم يراها مايكل أنجلو

 

تم تصميم قبة الكنيسة العملاقة البالغ قطرها 42 مترًا من قبل مايكل أنجلو، الذي توفي قبل أن تنتهي. الذي تم إتمام بناؤها من قبل جياكومو ديلا بورتا. ترتكز على تاج من الأعمدة يوضع اثنان من اثنين بين 16 نافذة مستطيلة كبيرة تسمح للضوء بالدخول، وتتكون من مرحلتين متداخلتين لتخفيف الوزن، إذ أن هناك قبتين في واحدة: خارجية وأخرى داخلية. عمل 800 رجل على صنع القبة، التي انتهت عام 1593 والتي يمكن تسميتها ملكة روما، وهي تشاهد من اماكن مختلفة من المدينة.

13- مقابر تثير الخوف

 

إلى جانب الرسول القديس بطرس دفن العديد من أحبار الكنيسة في الكهوف. تعتبر بعض المدافن أعمال فنية، على الرغم من أنها تبدو مثل أعمال الرعب الباروكية، مثل قبر البابا ألكسندر السابع وقبر البابا أوربان السابع الذي صنعه برنيني. هذه القبور تذكرنا بهشاشة الحياة، وخاصة تلك التي عاشها ألكسندر السابع، حيث نرى هيكل عظمي يكتب مصيره على ورق الرق محتسبًا الوقت بساعة رملية، وهو واحد من أعمال برنيني الأخيرة، كما نرى أيضًا أربعة تماثيل رائعة والتي تمثل العدالة والحقيقة والحكمة والعفة تحيط بالحبر الروماني الجالس على عرشه.


 

14- بناة الكاتدرائية ليسوا فقط رجال

 

هل كانت هناك أيضًا نساء يعملن في وقت كانت مئات الوظائف حكرًا فقط للرجال؟ نعم، كانت هناك نساء عملن في الزجاج والحديد والبلورات، وصقل المعادن، وطهي الطوب، وقطع قِطع اللازورد لخيمة برنيني، وفي نقل المواد على العربات.

 

كانت النساء غير معروفات وصامتات، كما قال أنجيلو كوميستري، رئيس فابريكا دي سان بيترو: "مع عملهن المجهول ساهمن في تحقيق الحد الأقصى للمعبد المسيحي". أطفال وأرامل ورجال كانوا المسؤولين عن بناء الكاتدرائية، عملوا لدعم أسرهم بأجور عادلة، ومات الكثير منهم في حوادث العمل.

15- المظلة مع المذبح

 

في بناء المظلة البرونزية استخدم برنيني أطنان من البرونز من البندقية، وأيضًا قسم كبير معاد تدويره من برونز البانثيون. تحت كل عمود من أعمدة المذبح المصممة على غرار أعمدة هيكل سليمان، يوجد ثمانية أفاريز رخامية مع نقوش ورموز: النحلة التي تمثل عائلة باربيريني والمفاتيح رمز عرش البابوية. قد تبدو الاعمدة متشابهة، لكنها ليست كذلك: كل واحدة مختلفة، وتمثل (إذا ذهبت في اتجاه عقارب الساعة من الأولى) مراحل المرأة الحامل، من وقت الحمل إلى وقت الولادة؛ في آخر واحد يمكن رؤية وجه الرضيع.


 

16- ماذا تخبيء الأعمدة الأربعة التي تدعم قبة الكاتدرائية؟

 

تحتوي هذه الأعمدة الأربعة على شرفات صغيرة تحوي كل منها تمثال لأحد القديسين: القديسة فيرونيكا، الرسول أندرواس، القديسة هيلانة والقديس لونجينوس. كما يقال أن في داخل كل من هذه التماثيل الأربعة الضخمة يوجد ذخائر تتعلق بكل منهم مثلا: تلك المتعلقة بالقديسة فيرونيكا هناك المنديل الذي مسحت فيه وجه يسوع المدمى على طريق الجلجثة، عندها ظل الوجه مطبوعًا على القماش.

 

وداخل تمثال القديس اندراوس توجد جمجمته. ويحتوي تمثال القديس لونجينوس الرمح الذي طعن فيه قائد المئة كايوس كاسيوس لونجينوس جنب المسيح على الصليب. ويوجد في عمود القديسة هيلانة جزء من صليب المسيح الحقيقي الذي أحضرته هي نفسها من القدس.

17- مذابح مقدسة وأخرى فنية

 

تحتوي الكاتدرائية على 11 كنيسة صغيرة و45 مذبحًا، الأكثر زيارة من بينها المذبح الذي يستخدمه فقط البابا والذي تزينه مظلة برنيني المهيبة، وكنيسة القديس سيباستيان حيث يقع قبر القديس البابا يوحنا بولس الثاني، ومذبح القديس جيروم حيث دفن القديس البابا يوحنا الثالث والعشرين. ومن الأكثر زيارة هي Cappella della Pietà الكابيلا التي تضم العمل الرائع لمايكل أنجلو الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا فقط عندما أتمه، وهو العمل الوحيد الذي وقعه بإسمه.


 

18- كهوف الفاتيكان، مدافن في أسفل الكاتدرائية

 

المقبرة البابوية الواقعة تحت بازيليك القديس بطرس المعروفة بكهوف الفاتيكان. تحتوي على بقايا الرسل والأمراء داخل النواويس الفخمة لـ21 حبرًا بابويًا.

19- إنها بحجم ملعبين لكرة القدم

 

يبلغ طول الكاتدرائية 193 مترًا وارتفاعها 44.5 مترًا ، بمساحة 2.3 هكتارًا.


 

20- عمود المرضى

 

يوجد داخل الكاتدرائية أيضًا متحف Museo del Tesoro di San Pietro، حيث يتم الاحتفاظ بالأثاث والملابس والقطع الليتورجيّة المقدسة والأعمال الفنية المتعلقة بتاريخ الكنيسة. كما تمت المحافظة على الأعمدة القديمة للكنيسة القسطنطينية. أحدهم أحضره الإمبراطور بنفسه من القدس.

 

ويُقال أن هذا العمود يعود إلى هيكل سليمان الملك وأن يسوع اتكأ عليه للوعظ، ولهذا لديه قوة استثنائية، قوة إلهية قادرة على تحرير الإنسان من الأرواح الشريرة. لهذا السبب تم استخدامه على نطاق واسع من قبل المقسمين، طاردي الشياطين.

لرؤية هذه الأسرار لا بد من زيارة هذه البازيليك الرائعة الشاهدة على عظمة المسيحيّة وعلى أسماء كبار من الفنانين الذين تركوا بصمات من الإبداع والجمال في زمن قل فيه العظماء والمبدعين.

 

(جريدة النهار اللبنانية)