موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٨ يوليو / تموز ٢٠١٩

المسيح هو الحق والحقيقة

بقلم :
الأخت برونا بدر - الأردن

هو من يعبر بنا من حقيقة مقفلة إلى حقيقة واضحة البيان، حيث لا تسير فقط نحو صوت العقل فيلاحق منابع المنطق، ويكتفي بالفكر ليكشف الأسرار؛ بل بلغة القلب التي تنتقل من فن البرهان إلى عالم وواقع الإنسان والربط بينهما كي لا تفسر الحقائق بطريقة خاطئة. نشعر انَّ نفوسنا ضعيفة، سقطت منها المناعة، سقيمة ذابلة، أرض حجرة، فاقدة السلام والفرح. نوايانا مسودة، فضيلتنا "سويعتية" رهينة ومحبوسة، من يعطيها الحرية؟ من يطلقها؟ ثائرون بدون سبب، نعاني الرفضية لله وللآخرين، نسقط شر أخطائنا على الآخرين، نكرههم ونحزن لنجاحهم، ونفرح لسقوطهم، نستغلهم لنزواتنا ونرمي بهم إلى نار جحيمنا التي تجعل منهم نفوسًا حزينة وحائرة، تنازع لأنها أصبحت ضحية لرغباتنا، بعد أن عاملونا بالمحبة ولم يتوانوا عن أن يكونوا سامريين رحماء من أجلنا فقدموا دينارين للفندق، دينارًا لوجه الله ودينارًا لمحبة القريب، ولم يغضوا البصر عن إسعافنا بزيت الشفاء وخمر الرحمة، وأصبحوا خبزًا يوميًا على مائدتنا مجهزًا بالوداعة ومصلحًا بملح المحبة ومقدمًا بالخدمة والتضحية، وإذ بهم يسقطون تحت نير كبريائنا ونكران الجميل، فتتم الآية: "الآكل خبزي رفع علي عقبه" (مز??:? ويوحنا ??:??). نعاني من العزلة والفراغ والوحدة، وعدم فهم الآخرين لنا، ومن إتهاماتهم الباطلة التي تصبح حقيقة، ويصدقونها ويتعاملون معنا من خلالها. من يجبر روحنا المنكسرة والمنحنية؟ من ينتظر عودتنا؟ من سيرمي بحلة العرس علينا؟ من يعطينا الحب الذي لا خيبة فيه؟ والماء الذي لا عطش بعده؟ والمن الذي لا جوع بعده؟ من سيفك عقد حياتنا، من سيعيد الأمان إلى سفينتنا؟ متى نستفيق من ظلمة قبورنا التي بنيناها لأنفسنا من جراء قلة إيماننا وثقتنا العمياء بمن حولنا؟ أي قيرواني سوف يرفع عنّا ثقل هذه الصلبان؟ من يعطي حياتنا معنى، ويرفع عيوننا إلى فوق؟ من أين سيأتي العون؟ إن داهمتنا الأوهام وتصلبت ضمائرنا، وتلوثت نفسيتنا وتصدعت وارتمينا بسهولة ومن غير مقاومة، علينا أن نعتاش من كلمة الله لتضيء مصابيح الحقيقة، وكلما كانت المصابيح أكثر كلما كانت الحقيقة اوضح. الصدق مع الذات ومع القريب هو ترجمة لصدق وحقيقة علاقتنا العامودية مع الله. فتتم الآية التالية: قل الحق ولا تخف، وبآية أخرى "أنا الطريق والحق والحياة من يتبعني لا يمشي في الظلام، بل يكون له نور الحياة". مع المسيح حان الوقت لنحيا المعنى، أي حاجتنا للنور والحق والحقيقة. لندرك أننا خليط من السلبي والإيجابي، والنور والظلمة، والله يقبل هذا المزيج، ويتعامل معه، لأن الله عالم بجبلتنا، لذلك لا نحزن روح الله الذي فينا وفي من هم حولنا.