موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ١١ فبراير / شباط ٢٠٢٠

التعليم ومقاييس النجاح والفشل!

أرشيفية

أرشيفية

د. اسمهان ماجد الطاهر :

 

نظام التعليم يشكل فارقاً في كيفية تقبل البشر للأحداث كما يساعد على مواجهة التحديات التي نمر بها في الحياة. إذا نظرت إلى طفل صغير يحاول أن يتعلم المشي فسوف تراه يقع ويتألم مئات المرات، لكن ذلك الطفل لن يتوقف في أية لحظة من اللحظات عن إعادة المحاولة حتى يتقن المشي. ذلك الطفل لن يقول أظن أن المشي لا يصلح لي. أنا لست ماهراً في المشي. الطفل في تلك التجربه يتعلم بالمحاولة دون التفكير بالفشل.

 

يكبر الطفل ويذهب إلى المدرسة ليدخل في نظام تعليمي له مقاييس محددة فالتقييم يتم من خلال مقارنة أداء كل طالب مع غيره من الطلاب من خلال نظام الدرجات حسب الأداء وقد يبدأ نفس هذا النظام في معاقبة الأقل أداء بين الطلاب دون تقدير حقيقي للقدرات الفردية.

 

للأسف ينشأ بداخل المتعلم خوف من الفشل ناتج عن نظام تعليمي يصدر أحكاماً صارمة معتمدة على أداء الطلاب في الصف وهذه النظام يعاقب من لم يكن أداؤه وفق المقاييس. بمرور السنوات الدراسية يبدا الطالب بالشعور بالفشل في بعض المواد أو المهام. ويصبح الإحساس بالفشل أو الإخفاق جزءا طبيعيا من منظومة حياته.

 

ينهي الطالب المرحلة التعليمية في المدرسة لينتقل إلى الجامعة ويبدأ الإحساس بالخيبة بالازدياد والتجذر في مكوناته الشخصية وبالذات أن بعض الأهل لا يسمحون لأبنائهم بأن يختاروا على هواهم ما يرغبون بالقيام به أو التخصص الذي يرغبون في دراسته، بل يفرضون عليهم العديد من الاختيارات ولا يشجعونهم على تجربة أي شيء جديد أو غير مقرر ومخطط لهم مسبقاً.

 

كل الأحداث في النظام التعليمي لها مقاييس محدده مسبقاً ونحن جميعاً مجبرون على السعي للوصول إلى الهدف الذي هو التخرج من الجامعة والحصول على الشهادة. مقاييس نهتدي بها خلال مسار حياتنا كلها، تلك المقايس في جوهرها بعيدة عن أي حس إبداعي يُمكن المتعلم من إنتاج شيء جديد أوخلق فكرة جديدة.

 

في حقيقة الأمر لو وضع بيكاسو مقاييس خلال مسيرته الفنية مثل تحقيق الشهرة أو انتاج عدد معين من اللوحات لبيعها بهدف جني مال كثير في عالم الفن لطغى القلق والتشكيك بالذات والخوف من الفشل عليه ومن المرجح أنه لم يكن ليطور فنه ويجدده من عقد لعقد. لقد كان في داخل بيكاسو قيمة كامنة بسيطة متواضعة تجسدت في الإبداع الذي امتلكه ومكنه من التعبير الصادق الذي جعل ابسط رسوماته ذا قيمة ثمينة.

 

في زحمة الإصلاح والرغبة القوية في تطوير التعليم لا تنسوا تنمية الحس الإبداعي للمتعلمين من خلال تطوير المواهب والسلوك الخلاق والاهتمام بالفن والفروق الفردية والقدرات الفردية وذلك يجب أن يتم من خلال نظام تقييم بعيد عن المقاييس الجامدة ونظام الدرجات القديم.

 

(الرأي الأردنية)

 

التعليم