نتأمل في شخصية نيقوديمس

نتأمل في شخصية نيقوديمس

نيقوديمس فريسي من رؤساء اليهود الذين كانوا يعارضون يسوع. كان رجلا صادقًا، فما سمعه ورآه من يسوع حمله على شيء من الشك في موقف زملائه. ودفعه صدقه إلى اتخاذ موقف متحرر خاصٍّ به. الفريسيون ورؤساء الشعب يشككون في شخص يسوع. ونيقوديمس واحد منهم. ومع ذلك أراد أن يلتقي شخصيًّا بيسوع ويسمع منه مباشرة. فجاءه ليلًا، خوفًا من مجتمعه. يبحث عن الحقيقة ولكنه خائف.

بدأ نيقوديمس حديثه مع يسوع بهذا الاعتراف: "نحن نعلم أنك جئت من لدن الله معلِّمًا، فما من أحد يستطيع أن يأتي بتلك الآيات التي تأتي بها أنت إلا إذا كان الله معه". يسوع لم يهنئه على إيمانه، كما فعل مع نتنائيل (يوحنا ١: ٤٥-٤٩)، يوم دعاه فيليبس للقاء يسوع، ولا مثل امتداح إيمان قائد المئة (لوقا ٧: ٩؛ ومتى ٨: ١٠)، الذي طلب شفاء غلامه، وقال ليسوع: "يا رب لست مستحقا أن تدخل بيتي بل قل كلمة واحدة فيبرأ فتاي"، فقال يسوع ممتدحًا إيمانه: "لم أجد مثل هذا الإيمان في إسرائيل".

نتنائيل وقائد المئة كانا من البسطاء في الإيمان وثقتهم بالله كاملة ولا تطرح الأسئلة على الله، ولا تقارن مع الشريعة القديمة. أما نيقوديمس فكان من العلماء، وكان هو ايضًا صادقًا، ولكنه يشك ويقارن مع الشريعة القديمة ويطرح الأسئلة. فأراد يسوع أن ينقِّيَ علمه ويدخله في عمق النور الجديد الذي لاح له وقبِلَه. قال له يسوع: "ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا ولد من عَلُ". الجهد البشري، والدراسة، والمنطق السليم، حتى النية الصادقة، كل ذلك لا يكفي. الإيمان بالله هبة من الله. "ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا ولد من عَلُ"، من الله.