من ملئه أخذنا، لنعيش ملء الحياة والنعمة

من ملئه أخذنا، لنعيش ملء الحياة والنعمة

الفصل الأول من إنجيل القديس يوحنا - ١٠

"فَمِنْ مِلئِهِ نِلْنَا بِأَجمَعِنَا وَقَد نِلْنَا نِعمَةً عَلَى نِعمَة. "لِأَنَّ الشًّرِيعَةَ أُعطِيَتْ عَن يَدِ مُوسَى، وَأَمَّا النِّعمَةُ وَالحَقُّ فَقَد أَتَيَا عَن يَدِ يَسُوعَ المـَسِيح. إنَّ الله مَا رَآهُ أَحَدٌ قَط، الِابنُ الوَحِيدُ الَّذِي لَدَى الآبِ هُوَ الَّذِي أَخبَرَ عَنهُ" (يوحنا ١: ١٦-١٨).

"مِنْ مِلئِهِ"، أي من الحياة الكاملة، الفائضة، ممَّن هو الحياة، من يسوع المسيح كلمة الله، "نِلْنَا بِأَجمَعِنَا"، أي الخليقة كلها. كل حياة بشر من حياة الله، حياتي أنا هي من حياة الله؟ فماذا أصنع بها؟ سؤال طبيعي يطرح نفسه، إن كانت حياتي من حياة الله، يجب أن يكون فيَّ طموح إلى السُّمُو، إلى العُلى، إلى صلاح مثل صلاح الله. نعم، حياتي أنا كإنسان، بما فيها من صعاب، بما فيها من خطايا وانحرافات، بما فيها من فقر أو كثرة مال، بما فيها من ظلم واستبداد من قبل الناس، بما فيها من ظلم مني أنا أيضًا لغيري، أو إهمال ولا مبالاة تجاه إخوتي الناس، - بالرغم من كل ذلك، بل مع كل ذلك، حياتي التي هي هبة من ملء حياة الله خالقي، تمجَّدَ وتعالى، ليست محصورة في ما فيَّ من عجز وخطيئة وضعف. حياتي مدعوَّةٌ إلى أن تكون أسمى وأكبر.

"مِنْ مِلئِهِ" أخذنا، لنعيش بحسب "ملئه"، ملء الحياة والنعمة. إننا نحمل طاقات للصلاح كبيرة جدا. والصلاح هو أن نجتهد لنكون مثل الله. نلنا حياة من حياة الله، فنحن إذًا قادرون، الله خالقنا ومحبنا، وضع فينا المقدرة لأن نسعى إلى صلاحه، لأن نكون كاملين "كما أن أبانا المساوي كامل" (متى ٥: ٤٨).

كلنا في حاجة إلى أن نرتفع فوق كل المحن التي نمر بها، لنحوِّلها إلى حياة. كلنا يجب أن نعرف ان فينا طاقات روحية تمكِّنُنا من أن نعيش حياة أفضل من التي نعيشها. من جهتنا لا بدَّ من أن نريد لنستقبل نعمة الله. والله من جهته "هُوَ الَّذِي يُحدِثُ فِيكُم الإرَادَةَ وَالعَمَلَ" (فيليبي ٢: ١٣).