هموم الدنيا وطمأنينة النفس

هموم الدنيا وطمأنينة النفس

لا تهتموا. لا تثقلوا نفوسكم بالهموم. كونوا مطمئنين. غير خائفين. لا تتركوا القلق يسيطر عليكم. الله يعتني بكم. مهما ضاقت الأحوال، آمِن بالله، وبأن الفرج آتٍ. نعم، اسعَ أنت حتى يسعى الله معك. ولكن آمن، ولا تترك الخوف ولا اليأس يستوليان عليك.

هذه الطمانينة في الروح، في كل ظرف صعب أو سهل، هي مغزى كلام يسوع المسيح. يريد يسوع المسيح للإنسان أن يكون إنسانًا قويًّا واثقًا بالله وبنفسه، ومطمئنًّا، في كل ظرف. يشعر دائمًا بنفسه قويًّا ويتصرف قويًّا هادئًا. لا تترك الهموم (ولا الناس) تفقدك طمأنينتك وثقتك بنفسك. هذا معنى كلام يسوع المسيح: "فإذَا كَانَ عُشبُ الحَقلِ، وَهُوَ يُوجَدُ اليَومَ وَيُطرَحُ غَدًا فِي التَّنُّور، يُلبِسُهُ الله هَكَذَا، فَمَا أحرَاهُ بِأَن يُلبِسَكُم، يَا قَلِيلِي الإيمـَان" (متى 6: 25 و26 و28 و30).

آمِنْ بالله. وآمن بعنابته وحبِّه لك. قال صاحب المزمور إن الله لا يخذل ملتمسيه ( مزمور 9: 10)، "وَعَينُ الرَّبِّ عَلَى مَن يَتَّقِيهِ وَعَلَى مَن يَرجُونَ رَحمَتَهُ" (مزمور 33: 18) . من جهة أخرى، يقول المزمور أيضًا: "البَارُّ كَثِيرَةٌ مَصَائِبُهُ وَلَكِنَّ الرَّبَّ مِن جَمِيعِهَا يُنقِذُهُ" (مزمور 34: 19). الله يفتقد الأبرار ويرحمهم. ويقول القديس بطرس "إنه يمتحن إيمانهم كما بالنار" (1بطرس 1: 7)، ولكنه لا يخذلهم.

في وسط العاصفة، كن مطمئِنًّا. هبَّت العاصفة على الرسل في وسط البحيرة، فخافوا. ويسوع قال لهم: لماذا أنتم خائفون، يا قليلي الإيمان؟ (متى 8: 23). الله لا يغيب عن الإنسان ولو غاب الإنسان عنه تعالى.