المساواة بين الناس كما خلقهم الله

المساواة بين الناس كما خلقهم الله

البطريرك ميشيل صباح

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله، كبيرًا، كريمًا، قادرًا على الفكر والمحبة والرحمة. وهيأ له الأرض ليجد فيها غذاءه، وليطوِّرها ويطوِّر نفسه فيها. فكلنا مشاركون في تطوير الأرض واستثمارها، ليجد كل واحد منّا فيها ما يكفيه، ليبقى كبيرًا كريمًا، قادرًا على الفكر والمحبة والرحمة.

ثم تفرّقت البشرية وأصبحت شعوبًا وقبائل بدأت تتنافس وتتقاتل على وسائل الحياة والرزق في أرض الله الواسعة. وبدأت الحروب. في اللغة العربية كلمة "اللحم"، تعني القوت الرئيسي للإنسان، وتعني أيضًا المعركة والحرب، فاشتقت منها كلمة "الملحمة"، "والتحمت الجيوش". وفي اللغة العبرية كلمة "اللحم" نفسها تعني في الوقت نفسه "الخبز والحرب".

في الأرض متَّسَع لجميع خلق الله، ولكن في الإنسان ميل قديم، ميل قايين، ميل الاعتداء، رافق ميله الطبيعي إلى وجود الغذاء والرزق، فأصبح الخبز والحرب متلازمين. والأمر كذلك حتى اليوم. بواقع الحروب بدأت التفرقة بين الناس، بين الشعوب، وبين أفراد الشعب الواحد. وغابت المساواة بين الناس كما خلقهم الله.