موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الأربعاء، ١ ابريل / نيسان ٢٠٢٠
المطران ايليا طعمة يكتب من حمص: الصوم الكوروني!
المطران ايليا طعمة

المطران ايليا طعمة

:

 

ما الصوم في هذا العام؟

 

لقد جاء الصوم في هذا العام خارجًا عن المألوف بالنسبة لنا نحن أبناء الكنيسة. فقد اعتدنا في كل سنة قبل الفصح أن نصوم ونكثف الجهاد الروحي استعدادًا للفصح البهي. وكنا نصوم عن الطعام والشراب والشهوات والملذات. وكان في هذا تعبًا روحيًا وجسديًا ليس بقليل. ولكن، وبرغم التعب، كنا نصوم ونصوم ونصوم، سنة بعد سنة، حتى لو كنا أحيانًا نتزمر هنا، ونتأفف هناك، من فترة الصوم الزمنية أنواع الأطعمة وغيرها من الأمور. حتى جاء هذا الكورونا يتزامن مع الصوم. هل هي الصدفة؟ لا أعرف. لكنني أعرف أن الكورونا علمنا صومًا آخر. إنه الصوم الكوروني!

 

لقد أجبرنا الكورونا على أصوام من نوع آخر، صار معها الصوم عن الطعام والشراب كلهو الأطفال من جهة السهولة! لقد أجبر الكورونا الأم على الصوم عن معانقة طفلها. نشتاق كلنا إلى عناق من نحب. أجبرنا على الصوم عن أصدقائنا. فصارت ذكرياتنا معهم أشهى من كل الطعام.

 

أجبرنا الكورونا على التباعد الاجتماعي وإذا به أصعب أنواع الصيام. ما كان يُخيّل لنا أن لقاء الآخر أشهى من اللحوم المستوردة! أجبرنا الكورونا على الصوم عن الصلوات الجماعية فاكتشفنا من جديد معناها الحقيقي. صومنا عن اللقاءات الجماعية والاجتماعات الاخوية والنشاطات المفعمة بالتقوى. كل هذا جعلنا نفهم أن الصوم عن الطعام هو أسهل أنواع الصوم.

 

إن الصوم الكوروني جعلني اكتشف أن الليتورجيا الالهية والأبواب مغلقة هي خبرة قاسية مؤلمة للراعي كما للرعية. كان الشعب المحب لله يصوم عن الطعام من أجل أن يأكل الجسد والدم الالهيين، صار الصوم اليوم، مؤقتًا طبعًا، عنهما. ولا ضير في ذلك، لأنه عن اضطرار، فالقديسة مريم المصرية سبقتنا إليه. عادة ما نصوم لنأكل الفصح واليوم نصوم عن الفصح بمشاركة الجماعة.

 

يا لها من دروس نتعلم فيها حكمة جديدة نافعة مهما كانت قاسية، لأننا نقول مع المعلم بولس: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ الله". (رو ٨: ٢٨).