موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

الرئيسية /
روح وحياة
نشر الإثنين، ١٦ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٠
16 تشرين الثاني: القديسة جرترودا الكبيرة، البتول
فلتكن صلاتها معنا.

فلتكن صلاتها معنا.

إعداد الأب وليم عبدالمسيح سعيد الفرنسيسكانـي :

 

ولدت جرترودا في آيسليبـن بمقاطعة تورنغن الألمانيـة، يوم 6 كانون الثاني يناير عام 1256. أودعها أهلها مدرسة في دير للراهبات البندكتين وهي طفلة منذ سن الخامسة، حيث قضت حياتها. أظهرت ذكاءً فريدًا، فدرست الأدب والفلسفة.

 

وصلت إلينا أخبار عن حياتها وخبرتها الروحية من خلال بعض الكتابات التي تركتها. فيها تروى لحظة تغيير عميق طرأ على حياتها، عندما "أخذها الرب ورفعها إليه، وأقامها بالقرب منه". يوم 25 كانون الأول ديسمبر، عيد ميلاد المخلص، سمعت صوت المسيح يقول لها: لا تخافي أنا أساعدك وأحررك، وكانت هذه هي الرؤيا الأولى التي حولت حياتها. فتقول: "منذ ذلك الحين بدأت أتبع عطر بلسم الرب، وسرعان ما أدركت أن نير حبه هو لين وخفيف".

 

هكذا انكبت جرترودا على الصلاة، والتأمل العميق في الكتاب المقدس، ومطالعة كتابات آباء الكنيسة. يتضح من كتاباتها أنها تدور حول مركز واحد هو المسيح، وخصوصًا المسيح المصلوب. ابتدأت عبادة قلب يسوع مع القديسة جرترود عام 1301، المتأملة بقلب يسوع المطعون بالحربة. وشكلّت رؤيا القدّيسة جرترودا، في نهايات القرن الرابع عشر، دفعًا قويًّا لهذه الممارسة التقويّة.

 

ففي عيد القدّيس يوحنّا الإنجيليّ، نالت هذه القدّيسة نعمة أن تتكيء رأسها، على مثال القدّيس يوحنا الحبيب، على صدر المخلّص، فراحت تستمع إلى دقّات قلبه الألهيّ. وسألت القدّيس يوحنّا إن كان قد سمع هو أيضًا هذه الدقّات ساعة أتكأ رأسه على صدر الفادي في العشاء الأخير، ولماذا لم يخبر في إنجيله عن جمال هذا الإختبار، فأجابها القدّيس أن هذا الإختبار قد تركه الله للأجيال الآتية، حين سوف يبرد الإيمان في العالم، فيكون هذا الإختبار لنموّ الحبّ من جديد.

 

تعتبر جرترودا من أعظم المتصوفات المسيحيات. وقد تميزت بتواضعها العميق وبغيرة وهاجة على خلاص الناس، وعاشت في شركة حميمة مع الله، مبدية استعدادًا تامًا لمساعدة المحتاجين والمعوزين. حققت ارتدادًا مزدوجًا، الأول حين انتقلت من العلوم الإنسانية إلى دراسة اللاهوت، والثاني عندما اعتنقت الحياة الرهبانية وغاصت في حياة تأمل وتصوف تحركها روح رسولية مميزة. كرّست القديسة جرترودا الإنسانة وقتها للكتابة ونشر حقائق الإيمان المسيحي بوضوح وبساطة وخدمت الكنيسة بإخلاص وتفان، وطابقت حياتها ومشيئة الله.

 

رقدت في الرب عام 1302. وتم تطويبها عام 1606، وقام البابا كليمنت الثاني عشر بإعلانها قديسة عام 1677.

 

صلاة: اللهم يا من جعلت من قلب القديسة جرترودا مقامًا لك بهيجًا، أزل بشفاعتها الظلمات من نفوسنا، وافض علينا ضياء نورك، فنأنس بك حاضرًا معنا وعاملاً فينا آمين.

 

فلتكن صلاتها معنا.