قتل الأجساد وقتل الأرواح

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

قتل الأجساد وقتل الأرواح

الأب د. بيتر مدروس
2019/03/22

مجزرة نيوزيلاندا

كُتب الكثير عن هذه المأساة بحيث لا مزيد. ولكنّ الضّرورة تقضي بالتّعمّق في الأمور. مع الأسف، أتت ردود الفعل والإعلانات تندب الضّحايا وتتعاطف بصواب معهم ومع ذويهم من غير التّفكير في الدّوافع ولا في الحلول. وأعلنت الحكومة اخذها إجراءات أكثر صرامة في حمل السّلاح. والأصل أن يعود المرء إلى الأسباب لا إلى النّتائج فقط ويحلّل بنزاهة العلل والدّوافع ليس فقط في مجزرة نيوزيلاندا بل أيضًا في كلّ حوادث العنف في الغرب (فالشّرق غارق فيها لدرجة أنها صارت طبيعيّة بين يمن وسورية وعراق...). توجد عنصريّة دنيويّة (كما عند القاتل الأستراليّ) وتوجد عنصريّة دينيّة لا سبيل إلى إنكارهما. وطالما لا يتخلّص سكّان بلد من العنصريّة فسوف تسقط دومًا ضحايا لأنّ السّبب ما أزيل. وإلاّ ضحكنا على أنفسنا وبقينا في أوهام أو آمال عبّر عنها قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الطّيّب يتمنّاها المرء ومن حقّ الزّعماء الدّينيّين ومن واجبهم أن يطلبوها للسلام بين الشّعوب. وهنا يزيد القديس بولس بواقعيّة : "سالموا جميع الناس، إذا أمكن" (رومية 12: 18).

بين الأوطان والأديان في إطار العقليّات والنّفسيّات والحضارات المختلفة والمتناقضة

لا فائدة من "سياسة الزرافة" فالبشر ليسوا ملائكة والآخر مختلف وأحيانًا مزعج كما قال جون بول سارتر:"الجحيم هو الآخرون"! وطول التّاريخ قامت حروب بين الشّعوب بسبب الأوطان أو الأديان. فلن تنقلب البشريّة إنسانيّة بين ليلة وضحاها. وفي الحياة العاديّة تحوّلت الحروب إلى صراعات وتوتّرات وصارت معنويّة بلا سلاح، ولكنها احتفظت بضراوة الفكر السّلبيّ والأحكام المسبقة وسوء المعاملة والحقد المتراكم من الماضي (وثيقة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني"، "في عصرنا"، رقم 3). وصدق صموئيل هنتنجتون في كتابه "صراع الحضارات"، وإن كان خلق كثير ينكره وينقده. "الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا" (ريوارد كيبلينغ). فالشّرقيّ في الغرب مشكلة (مع أمور كثيرة جيّدة) والغربيّ في الشّرق مشكلة (مثلاً الاستعمار). واعترف كلّ من أنجلا مركل الألمانيّة وديفد كاميرون البريطانيّ ب "إخفاق تعدّد الحضارات" أي أقرّا بعدم انسجام شعوب كثيرة في دول الغرب. وهذا لم يمنعهما وبلادهما من استقبال مئات الآلاف من اللاجئين او المهاجرين.

ويكفي أن ننظر إلى مآسي شتاتنا العربي والفلسطينيّ لندرك أنّ أكبر نكبة هي لعائلاتنا في الغرب- أكثر من الغربة والغياب القسريّ عن الوطن أي المنفى والجلاء- هي فقدان الهويّة وخسران اللّغة والاضطرار إلى التّخلّي عن العادات والتّقاليد وصعوبة المحافظة على الإيمان والأخلاق عند الأجيال التي تُولد هناك. يعاني من هذه المعضلة العربيّ المسيحيّ والمسلم على حدّ سواء، إذ ليست المسألة فقط مسألة دين بل طريقة حياة عريقة أصيلة تُنزع من أجيال الشّتات بعد اقتلاعها من أرض آبائها. ولو كان الدّاعي متزوّجا وربّ أسرة لما عاش في المهاجر الغربيّة زمنًا طويلاً مع عائلته ولما بقي هناك لوصول أولاده أو بناته سنّ المراهقة.

نظرًا لكلّ المشاكل التي تحصل- بما فيها المجازر وسائر الجرائم والأعمال الإرهابيّة عند "مهاجرين" أو "لاجئين" بلا عمل وبلا واجبات بل بحقوق لا حقّ لهم فيها، يثور عليهم المواطنون خصوصًا في الدول التي لسبب ما تأخذ من مواطنيها وتظلمهم وتضيّق عليهم وذلك لتعيل الأجانب والمهاجرين واللاجئين وتكون لينة معهم حتّى في السّجون. أمّا أن يقود ذلك التّذمّر الشّعبي إلى قتل أبرياء فهذه مبالغة وتجاوز واجرام .
وهنالك مصادر إسلاميّة تحذّر من الإقامة في بلاد قلّة الإيمان والفضيلة (من أحاديث رواها أبو داود والتّرمذيّ والألبانيّ). و"بلاد الكفر" هذه مع المروق وقلّة الحياء لا تتبع الإنجيل المقدّس بل تعصاه ولا تحالف المسيحيّة بل تخالفها وتعاديها معاداتها للمسلمين بل أكثر.

من جهود الدّول والكنائس

قامت معظم دول الغرب وكنائسها بمساقات ومدارس ولقاءات لنفي العنصريّة والتّعصّب وأنشأت مثلاً في بريطانيا مراكز للتّسامح، منها ما أفلح ومنها ما أخفق. وهذا هو خطاب البابا والكنيسة الدّائم. واستنتجت عدّة دول ضرورة الانتقاء بين المهاجرين والحدّ من "اللّجوء". ورأى البابا فرنسيس أنّ اللّجوء والاستقبال يجب أن تكون عليهما شروط منها: عدم تجاوز إمكانيات البلد المستقبل، رغبة القادمين في الاندماج، بحيث لا استقبال بلا اندماج، مع الحيطة والحرص على أمن الدولة والمواطنين. وبالغ نص في محاباة اللاجئين معلنًا أنّ حقوقهم أولى من أمن الدّولة التي تستقبلهم.

خلاصة القول، هنالك في الهجرة حسنات وسيّئات، ولعلّ السّيئات تغلب، خصوصًا في الغرب في مجال احتقار الدين والأخلاق.

انتقال إلى "قتل الأرواح"

قبل الانتهاء من هذا المقال، اتّصل هاتفيًّا أحد الغيارى شاكيًا من بدع دخيلة، خصوصًا أمريكيّة، تحاول أن تعيث فسادًا وتنجح في ذلك بعض الشّيء. صحيح أنّ حديثنا عن مجزرة نيوزيلاندا ما انتهى. ولكن تدعونا الحميّة الرّسوليّة أن نعالج هذا الموضوع ولو باختصار.

نشأت تلك البدع من التّمرّد على الكنيسة في القرن السّادس عشر والتقطتها الصّهيونيّة ثغرة لاختراق المسيحيّة. وتبدو هذه السّلبيّة نحو المسيحيّة بعودة إلى العهد القديم وإلى التّلمود الذي يشنّع – حاشى وكلاّ- بالسيّد المسيح ووالدته وكنيسته. وتظهر الصّهيونيّة، على سبيل المثال، في إحدى تلك البدع (التي تأسست في القرن التّاسع عشر في أمريكا) في تقليلها من قدر السيّد المسيح وعدم إكرامها للسيدة البتول مريم وإنكار بتوليّتها الدّائمة والتّكهرب من الرّموز والأعياد المسيحيّة والإشادة دومًا بالأعياد اليهوديّة والتّنكّر للوطن ورفض الخدمة العسكرية والمدنيّة والشّرطيّة وعدم دخول أعضائها إلى المقدّسات، مثل أكثر اليهود المتزمّتين تعصّبًا . وفي تلك البدعة خطر على الحياة إذ تمنع نقل الدّم حتّى لو كان المريض مهدّدًا بالموت أو بالعاهات المستديمة. وهذه أمثلة على صهيونيّة تلك الجماعة (التي ليست فيها وحيدة فالصهيونيّة مشتركة بينها): "برج صهيون للمراقبة" (مع أن لا وجود له في العهد الجديد)و"جلعاد" وهي مدرسة الدّعاة، و"بيت إيل" الهيئة الحاكمة و "الخدمة الثيوقراطيّة" أي التلموديّة حيث تعلّم كيفيّة خداع الناس ودخول بيوتهم تقريبًا عنوة...ومن وسائلها أيضًا اللّجوء إلى أبواق وأصدقاء غير رسميّين أو غير معلنين فينشرون أفكارها. ويظهر النقص في هذه الأفكار عن طريق إغفال أساسيّات المسيحيّة، بحيث يكتبون عن الأسرة من غير الإشارة إلى العائلة الطّاهرة المكوّنة من يسوع ومريم ويوسف، وحيث يشيرون – ولا يحتفلون- إلى الأمّ بإغفال والدة السيّد المسيح، وحيث لا يذكرون "الكنيسة" إلاّ لنقدها وحيث يعطّلون على الأعياد الدّينيّة خصوصًا المسيحيّة فيهربون من موضوعها في مقالاتهم ولا يهنّئون الناس بها، "ويدسّون بدع هلاك" ونظريّات لا أساس لها في الكتاب المقدّس، مثلاً أنّ المسيح "كان الملاك ميخائيل قبل تجسّده"...أو أنّ جسده تبخّر بشكل غاز أو أن ملائكة نقلوا جثمانه إلى مكان مجهول" (تشارلز تاز راسل، "دراسات في الكتب المقدّسة") أو أنّ "لله جسدًا وهو يسكن أعالي البلياد"...

سهولة عمل تلك البدع

هي من سهولة الهدم. لا تجلب تلك البدع شيئا إيجابيًّا بل ميّزتها هي السلبيّة والإنكار والحقد على الكنيسة. وكلّ شيء جيّد تعلّمه تلك الفئات موجود في تعاليم الكنيسة. ولكنّها تحاول أن تكسب إليها بسطاء القوم أو النّاقمين على الإكليروس أو المكتئبين وسواهم. ومرّة أخرى، من منبر "القدس" الأغرّ، يسعدنا أن نقوم بواجبنا في سبيل التّوعية. فنشاط تلك البدع قتل للأرواح كما أتت مجزرة نيوزيلاندا قتلاّ للأجساد وتدميرًا للعائلات. فضّل القاتل الأسترالي أن يبيّن حقده على حكومة نيوزيلاندا وأستراليا بقتل مسلمين أبرياء يصلّون على أن يناقش تلك الدول. والبدع تلقّن أعضاءها أن يتجادلوا مع المسيحيّين الذين يجهلون دينهم وهم عن الكنيسة بعيدون. وأحيانًا يعرضون المال أو يساعدون في فاتورة كهرباء أو ماء...وكلّ هذه محاولات لإطفاء شعلة الإيمان المسيحيّ القويم.

خاتمة

مع المجازر التي تحصل في الغرب مجازر بلادنا التي يبدو أنها لا تنتهي. ومع مجازر الأجساد مذابح النّفوس والأرواح. وعلينا واجب التّوعية والتّربية للسلام والمودّة وتنمية إيمان المؤمنين بالمعرفة وتسليحهم بالرّد على الخصم العبريّ الدّينيّ. ويا ليت المسيحيّين لا يبتعدون عن الكنيسة مهما سمعوا عن عيوب بعض رجالها، فإنها هي "بيت الله الحي وعمود الحقّ وركنه" ( 1 تيموثاوس 3: 15) .

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء