موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأحد، ١ نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٠
بطريرك السريان الكاثوليك يحتفل بقداس الذكرى السنوية العاشرة لشهداء كاتدرائية سيّدة النجاة
رحم الرب شهداء كاتدرائية سيّدة النجاة، وأهّل الكنيسة كي ترفعهم على المذابح طوباويين ثمّ قديسين بإذن الله.

إعلام بطريركية السريان الكاثوليك :

 

احتفل بطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، مساء يوم السبت 31 تشرين الأوّل اكتوبر 2020، بالقداس الإلهي بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لشهداء مذبحة سيّدة النجاة، وذلك في كاتدرائية سيّدة النجاة "أمّ الشهداء"، في حي الكرادة بالعاصمة العراقيّة بغداد.

 

وتحدّث غبطته في عظة القداس عن "الذكرى العاشرة لاستشهاد إخوةٍ وأخواتٍ لنا في الإيمان، جرّاء الهجمة الإرهابية، التي راح ضحيّتها 48 شهيدًا وشهيدةً، وخلّفت أكثر من ثمانين من الجرحى. قبل عشر سنوات تمامًا ارتكبتْ عصاباتٌ مكفِّرةٌ في هذه الكاتدرائية مجزرةً، اعتُبِرتْ جرس إنذارٍ للمسيحيين أدّى إلى تهجير ونزوح أكبر عددٍ لهم في العصور الحديثة، ليس فقط من بغداد العاصمة، بل من كلّ أنحاء بلاد الرافدين".
 

وذكّر البطريرك يونان أنّ الكاهنين الشابّين "ثائر عبدال ووسيم القس بطرس، والأطفال، والشبّان والشابّات، والآباء والأمّهات، إذ كانوا في ليلة عيد جميع القديسين يصلّون ويشاركون في ذبيحة القداس الإلهية. في مثل هذا الوقت باغتهم المجرمون الجُبناء، بالتفجير والتكفير والقتل دون هوادة"، منوّهًا إلى أنّ "دماء شهدائنا امتزجت بذبيحة الحمل على المذبح، وارتقت أرواحُهم إلى السماء تنظر إلينا من عليائها بحنان، شافعةً فينا. أرواحٌ بارّةٌ تشاركنا اليوم في الصلاة، راجيةً معنا، ومع أخينا صاحب السيادة مار أفرام يوسف عبّا راعي الأبرشية، وجميع أفراد الإكليروس والمؤمنين، أن تكتمل دعوى تطويبهم جميعاً لدى المراجع المختصّة في الكرسي الرسولي، لكي نعود ونحتفل برتبة تطويبهم بأقرب وقت".

 

ولفت إلى أنّنا "نشترك في الصلاة الحارّة، وفي التأمّل العميق، وفي تجديد الأمانة لذكراهم الحيّة في قلوبنا، ولكي نقيم الاحتفال بغلبتِهِم، فخورين ببطولتِهم، ونحن راسخون في الإيمان وثابتون في الرجاء، لأنّ الرب الفادي وَعدنا أن يبقى معنا في حياتنا ومماتنا، ووعده لا ولن يخيب أبدًا"، مذكّرًا بأنّه لا موت ولا حياة تقدر أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع ربّنا، على مثال بولس رسول الأمم الذي "قضى رسالته متحمّلاً من الآلام والاضطهادات أنواعاً لا تُحصى، حتّى نيله إكليل الشهادة، حبّاً بيسوع فاديه. وهذا ما تحمّله شهداؤنا الأبطال، مساء ذاك الأحد، كما سبق وذاق الإضطهاد الألوف المؤلّفة من آبائهم وأمّهاتهم وأجدادهم وجدّاتهم على مرّ العصور، والذين تعذّبوا أو قُتلوا أو شُرِّدوا ما وراء البحار والمحيطات، لأنّهم أرادوا أن يبقوا أمناء لمخلّصهم الربّ يسوع، المعلّم الذي أوصاهم بأن يحبّوا الجميع حتّى الأعداء، وأن يسامحوا مبغضيهم ويُحسنوا إليهم!".

وجدّد غبطته العهد للشهداء "بروح الأمانة لتضحيتهم، مفتخرين معهم بصليب الرب الفادي الذي أشركهم في ذبيحته الفدائية"، لافتًا إلى أنّ "هذه الذكرى العاشرة لغياب إخوتنا وأخواتنا، ليست فقط للتأسّف والشكوى والبكاء على خسارة الكنيسة لهم، بل هي مدعاةٌ لافتخارنا بنيل كنيسة السريان الكاثوليك والمسيحية في العراق جوقًا من الشهداء الأبرار يشاركون في سعادة السماء مع كواكب القديسين. إنّنا نؤكّد لهم أنّ حنايا هذه الكاتدرائية ستبقى عابقةً ببخور تضحياتهم، مذكّرةً جميع المصلّين بأنّ شهداءنا هم المشاعل الإيمانية التي تنير لنا دروب حياتنا، وتُلهِب فينا نار المحبّة نحو الجميع".

 

وختم البطريرك يونان عظته متوجّهًا "إليكم يا أحبّاءنا السريان، هنا في العراق، وفي بلاد الشرق وعالم الإنتشار، أنتم أولاد الشهداء والشهيدات وأحفادهم"، حاثًّا إيّاهم على المحافظة "على مَعين الرجاء تستقونه من إيمانكم. تمسّكوا بكنيستكم الأمّ ولغتها السريانية العريقة، ولا تنسوا جذوركم في الأرض المشرقية الحضارية المعطاءة. عهدُنا لكم أنّنا معكم سنحافظ على الأمانة لرسالتنا الروحية والحضارية. ونسأله تعالى أن يؤهّلنا لنكون شهوداً لمحبّته، ومبشّرين بسلامه على الدوام".

وكان رئيس أساقفة بغداد للسريان الكاثوليك المطران يوسف عبّا قد ألقى كلمة رحّب فيها بغبطة البطريرك، معربًا عن التأثّر البالغ بالاحتفال بهذه الذكرى في هذه الكاتدرائية التي أضحت بحقّ "أيقونة السريان الرائعة بجمال حلّتها وصفاء روحانيتها"، متناولاً بطولة الشهداء الذي سفكوا دماءهم على مذبح الكاتدرائية في عرسٍ مجيدٍ امتزجت فيه دماؤهم بدم الحمل الإلهي، مقدّماً الشكر العميم لغبطته الذي لا يوفّر فرصةً سانحةً للحضور وبثّ روح الثبات والتقوية رغم الآلام والمعاناة، مثمّناً مواقفه الرائدة في حمل مسألة مذبحة كاتدرائية سيّدة النجاة أمام المحافل العالمية والمجاهرة بالحقوق العادلة لمسيحيي الشرق بالعيش بالحرّية والمساواة والكرامة الإنسانية في أرضهم، وسائلاً الله أن يؤهّلنا كي نحتفل بتطويب هؤلاء الشهداء الأبرار ثمّ بإعلانهم قدّيسين على المذابح.

 

وبعدما منح البطريرك يونان البركة في ختام القداس، انتقل غبطته بموكب حبري إلى مدافن الإكليروس تحت الكاتدرائية، وتبعه المؤمنون، حيث أقام خدمة الشهداء راحةً لنفس الكاهنين الشهيدين ورفاقهما الشهداء وسط جوّ من التأثّر الروحي.