موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٥ أغسطس / آب ٢٠٢٠
المطران عطاالله حنا: إن اللبنانيين سيخرجون مجددًا من بين الركام

أبونا :

 

قال المطران عطاالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، أنّ "ما حدث في بيروت مساء هزنا جميعًا في الصميم. ومن مدينة القدس نعرب عن تضامننا وتعاطفنا مع إخوتنا المكلومين في لبنان، نتيجة هذا الانفجار الهائل الذي لا نعرف حتى الآن ما هي مسبباته، وهل هنالك جهة ما تقف خلفه. وبغض النظر عن التكهنات والتحليلات حول هذا الموضوع، فإن ما حدث إنما يعتبر مأساة إنسانية بكل المقاييس، أدت إلى دمار هائل، وإلى كمّ كبير من الشهداء والجرحى والمصابين".

 

وأضاف: "إننا من مدينة القدس نبعث برسالة التضامن إلى لبنان، لبنان الجريح الذي يعاني منذ فترة ليست بالقصيرة. فأزمات سياسية واقتصادية ومعيشية متعاقبة، أما وباء الكورونا فقد أدخل اللبنانيين، كما هو حالنا جميعًا، في حالة من الخوف والرعب، وقد أتى هذا الانفجار الذي أدمى قلوبنا لكي يزيد اللبنانيين حزنًا وألمًا ومعاناة. نعتقد بأنه ليس كافيًا أن نعبر فقط عن تضامننا مع لبنان، بل نوجّه نداءً حارًا وعاجلاً إلى كافة المرجعيات الروحية في عالمنا، وإلى كافة المقتدرين والأثرياء من أبناء أمتنا، وإلى جميع المؤسسات التي تنادي بالأعمال الخيرية، للوقوف إلى جانب المحتاجين في الكوارث".

 

تابع: "إننا نناشدهم جميعًا بأن يقوموا بخطوات سريعة من أجل مساعدة لبنان ومؤازرته وتأمين ما يحتاجه من معدات طبية ومساعدات مادية وعينية في هذه الظروف الاستثنائية. أما الدول العظمى والتي تتغنى بالحريات وحقوق الإنسان فمن واجبها ألا تترك لبنان في هذه الظروف العصيبة، وكذلك الأقطار العربية الشقيقة وخاصة تلك التي تملك المال، من واجبها جميعًا أن تهبّ لمساعدة لبنان في هذه الظروف العصيبة".

 

وقال المطران عطاالله: "إنّ نزيف لبنان هو نزيفنا كفلسطينيين، والإنفجار الهائل الذي هزّ بيروت وصلت تداعياته كما ووصل صداه الى فلسطين كلها، والفلسطينيون بكافة أطيافهم يشاطرون الشعب اللبناني الشقيق الآلام والأحزان والمعاناة في هذه الظروف العصيبة. نحن على يقين بأن هذه الهزة العنيفة التي ألمّت بلبنان، وهذا الركام والخراب الذي أحدثه هذا الانفجار المروع، إنما لن يجعل اللبنانيين يستسلمون لليأس والإحباط والقنوط، وهم سيخرجون مجددًا من بين الركام لإعادة وبناء وترميم ما هدم وما دمر، وهم الذين مروا في حقب تاريخية مختلفة ومتعددة بكوارث كثيرة".

 

وأضاف: "إن لبنان بلد الجمال والثقافة والفكر لا يستحق ابناءه أن يعيشوا في حالة فقر وعوز، ولا يستحق أبناءه أن يعيشوا في ظل مآسٍ اقتصادية ومعيشية متتالية ومستمرة ومتواصلة، وقد أتى هذا الانفجار لكي يزيد من هذه الاحزان ومن هذه المعاناة. فلا تيأسوا، ولا تستسلموا للخوف والقنوط، يا أيها اللبنانيون، فالأحرار من أبناء أمتنا العربية يقفون إلى جانبكم، وفلسطين التي تنزف دمًا تقف إلى جانبكم والى جانب نزيفكم، كما أن كل إنسان عنده ضمير وعنده أخلاق في هذا العالم لا يمكنه أن يتنصل من واجبه الانساني والأخلاقي تجاه هذه الكارثة التي وصلت ذروتها في هذا الانفجار المروع".

 

تابع: "لقد شاهدنا بعضًا من كنائس بيروت التاريخية التي تأثرت بفعل هذا الانفجار، كما وغيرها من دور العبادة. هذا الانفجار الذي أثّر على المستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة والمساكن التي يقطنها المواطنون اللبنانيون. نضيء شمعة من أجل لبنان الحزين، أمام القبر المقدس، مستذكرين ذاك المصلوب الذي لم يبقَ في قبره لأكثر من ثلاثة أيام وقام في اليوم الثالث منتصرًا على الموت. لبنان اليوم يعيش طريق صليبه وآلامه وجلجلته، ولكنه حتمًا سوف يصل إلى قيامته وانتصاره على الموت".

 

وخلص إلى القول: "لكل الشهداء نقول، المسيح قام... حقًا قام. ولكل الجرحى والمصابين نقول بأن أدعيتنا وصلواتنا وبركة الأماكن المقدسة، نتمنى أن تكون مصدر تعزية وقوة لكم في آلامكم ومعاناتكم. ولكل الشعب اللبناني نقول: لا تخافوا! لأن بعد الموت قيامة، وبعد الآلام والصليب انتصار على الموت".