موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ٤ يونيو / حزيران ٢٠٢٠
الكاردينال توركسون يعلق على الاضطرابات التي تشهدها الولايات المتحدة
عندما تُداس كرامة الإنسان وتُنتهك تصبح مصدر قلق بالغ بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية

فاتيكان نيوز :

 

في حديث لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني تطرق عميد الدائرة الفاتيكانية المعنية بتعزيز التنمية البشرية المتكاملة الكاردينال بيتر توركسون إلى الاضطرابات التي تشهدها حاليًا الولايات المتحدة والتظاهرات المناوئة للعنصرية التي لم تخلُ من سقوط جرحى وقتلى، في أعقاب مصرع المواطن الأفرو-أمريكي جورج فلويد.

 

وأكد أن تظاهرات الاحتجاج التي تشهدها المدن الأمريكية منذ الخامس والعشرين من أيار الماضي ترمي إلى التعبير عن رفض العنصرية، وهي ظاهرة اجتماعية لا تقتصر فقط على الولايات المتحدة، مشيرًا إلى الأبرتهايد في أفريقيا الجنوبية، والتمييز المقيت الذي تعرض له السكان الأصليون في مختلف أنحاء العالم. وشدد على أن هذه الممارسات تتعارض تمامًا مع نظرة الكنيسة الكاثوليكية إلى الكائن البشري، والتي لم تتغيّر منذ نشأتها. فالإنسان خُلق على صورة الله ومثاله، وكل واحد منا يتمتع بكرامة بشرية، ثمينة في عيني الله، ولم يُمنح هذه الكرامة من قبل أي إنسان.

 

وأكد الكاردينال بيتر توركسون على أن الكرامة تحتاج إلى الإقرار والحماية، وعندما تُداس هذه الكرامة وتُنتهك تصبح مصدر قلق بالغ بالنسبة للكنيسة. وذكّر بالنداء الذي أطلقه رئيس مجلس أساقفة الولايات المتحدة معتبرًا أن الاضطرابات التي تشهدها مدن أمريكية عدة تعكس الشعور بالإحباط والظلم لدى الملايين من الأخوة والأخوات، الذين يعانون من الذل وانعدام الفرص بسبب لون بشرتهم وحسب. ولفت الكاردينال توركسون في هذا السياق إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تود أن تؤكد مجددًا على أن كل إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، وأن الناس جميعًا يتمتعون بالكرامة إياها.

 

وأشار إلى أن الكتاب المقدس يوثّق حدثَين سلبيين وقعا بعد عملية الخلق: أولا تمرد الإنسان على كلمة الله، ثم جريمة قتل هابيل من قبل أخيه قايين. وأضاف أن أول حالة من العنف عرفتها البشرية كانت عبارة عن جريمة قتلِ أخ من قبل أخيه. ورأى أن مشكلة العنصرية هي أن الإنسان يجعل من التنوّع اختلافاً، مع أن التنوع ينبغي أن يشكل مصدر غنى.

 

وأوضح الكاردينال توركسون، تعليقا على مقتل المواطن جورج فلويد، أن قتل شخص ما لا يشكل تعديًا على إنسانيتنا وعائلتنا البشرية وحسب إنما يشكل صرخة موجهة إلى الله كي يصغي إلينا وكي تُحقق العدالة. وشدد على أن العدالة هي في الواقع إعادة نسج العلاقات واستعادة الروابط، واعتبر أنه في ظل الوضع الذي نشهده اليوم تشكل الصرخة التي تطالب بالعدالة صرخة في وجه ما يجرح الأخوّة، ويهدد بالقضاء عليها.

 

في ختام حديثه لموقع "فاتيكان نيوز"، لفت عميد الدائرة الفاتيكانية المعنية بالتنمية البشرية المتكاملة إلى أن آفة العنصرية منتشرة ومتشعبة في المجتمع، وأكد نيافته أن معالجتها من جذورها تتطلب التربية على الحس بالإنسانية، وعلى معنى أن نكون جميعًا أعضاء في عائلة بشرية واحدة.