الأحد العاشر بعد العنصرة

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

الأحد العاشر بعد العنصرة

الأب بطرس ميشيل جنحو
2019/08/23

فصل شريف من بشارة القديس متَّى
(متى 17: 14-23)

في ذلك الزمان دنا الى يسوعَ انسانٌ فجثا لهُ وقال يا ربُّ ارحمِ ابني فاَّنهُ يُعذبُ في رؤوسِ الأهِلة ويتأَلمَّ شديدًا لانـَّه يقعُ كثيرًا في النار وكثيرًا في الماء * وقد قدَّمْتهُ لتلاميذِك فلم يسَتطيعوا انْ يَشْفوهُ * فاجاب يسوع وقال أيـُّها الجيلُ الغيرُ المؤمنِ الاعوجُ الى متى اكونُ معكم. حتـَّى متى احتملُـكم. هلمَّ بهِ اليَّ الى ههنا * وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفي الغلامُ من تلكَ الساعة * حينئذٍ دنا التلاميذُ الى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا لماذا لم نستطِعْ نحن انْ نـُخْرِجَهُ * فقال لهم يسوع لـِعَدَمِ ايمانكِم. فانيّ الحقَّ اقولُ لكمْ لو كانَ لكم ايمانٌ مثل حبَّةِ الخردلِ لكنتمُ تقولون لهذا الجبلِ انتقِل من ههنا الى هناك فينتقِلُ ولا يتعذُّرُ عليكم شيءٌ * وهذا الجنس لا يخرجُ الا بالصلاة والصوم * واذ كانوا يتردَّدون في الجليل قال لهم يسوع إنَّ ابنَ البشر مزمعٌ ان يُسلَّمَ الى ايدي الناس * فيقتلونهُ وفي اليوم الثالث يقوم .

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

في هذا النصّ الإنجيلي من بشارة متّى حادثتان: الأولى هي شفاء الشابّ المصروع، والثانية هي توبيخ الربّ يسوع لتلاميذه على عدم إيمانهم.

يبدو أنّ حدث طرد الشياطين من هذا المعذَّب، كان بمثابة محكّ لعمق الإيمان أو ضعفه. فالربّ يسوع يعبّر عن عدم رضاه، ويعيد عدم القدرة على طرد الشياطين إلى "عدم الإيمان". ويسمّي ذلك الجيل: "الجيل غير المؤمن الأعوج". إيمان كهذا وبخّه يسوع هو عاجز عن حلّ مسائل الإيمان ومشاكله الروحيّة منها والجسديّة.

في الكتاب المقدس وعود بالشفاء والخلاص المؤكد من الخطيئة، ووعود بالفرح الإلهي والحياة الأبدية التي نحصل عليها بقدر ما نطيع ونقتبل سر الله ونذوقه في مصائب الدنيا، في الروح كان أم في الجسد، عندما تكون حالتنا كحالة عذاب هذا الشابّ، ولسان حالنا "يا ربّ ارحمني".

ونحن نعلم أن حادثة الشفاء المستعصية في هذه الأيام يلزمها أدوية خاصة وعقاقير مميزة، وفي الطبّ الحديث تحتاج تلك الأمراض إلى موارد ماليّة يستحيل على كلّ إنسان تأمينها لطبابة من أحبوا أو لطبابة نفوسهم. ولكن الإنسان لا يترك بابًا إلا ويطرقه وحتى أحيانًا يصل إلى حدِّ التسوّل من أجل تأمين ما يلزم.

نلاحظ هنا أن الوالد استرحم يسوع وطلب شفاء ابنه، وهذا أهمّ من قضية الشفاء التي حصلت: "يا ربّ ارحم ابني فإنه يُعذَّب ويتألم شديداً" نحن نطلب الرحمة والشفاء بعضنا لبعض، وهذا ما علّمنا اياه يسوع. نصلّي بعضنا من أجل بعض، وبهذا نقوّي بعضنا بعضًا ونشفى من كل مرض الجسد والروح.

أمّا توبيخ يسوع لتلاميذه فيعني أن التلاميذ، ولئن قبلوا يسوع وتبعوه وسمعوا تعليمه، إلاّ أنهم ما كانوا قادرين على أن يتقبلوا أهمّ ما في رسالته وهو آلامه وموته، وتالياً قيامته من بين الأموات.

حادثة شفاء الشابّ المصروع تؤكد هذا الأمر وتظهر التلاميذ عديمي الإيمان. يسوع وحده قادر على العمل بسلطان الله. أما التلاميذ فلم يكونوا قادرين على أن يعملوا بالسلطان الذي يعطيهم إياه يسوع إلا بعد قيامته.

رغم كل الوقت الذي أمضاه يسوع معهم، ورغم تعليمه، لم يفهموا أنه "المسيح" بالمعنى الذي يريده هو. وسوف يتركونه وحيداً ليلة تسليمه، وسوف ينكره بطرس خوفاً. لو كان لهم الإيمان الحقيقي لاستطاعوا أن يُخرجوا الشيطان من الشاب المصروع. إلاّ أن هذا لن يكون إلاّ بعد ان يعاينوه قائماً من بين الأموات.

ونحن في هذه الأيام نرى المشهد جلياً إن إيمان كهذا لم يُرضِ يسوع ولا يلبّي حاجات الإنسان ولا يجيب عن تساؤلاته ويعجز عن مساعدته. السؤال الذي يطرحه هذا النّصّ، وبتعابير يسوع القاسية، هو: ما هي إذَن حقيقة الإيمان، ليس كما نعرفه نحن كجيل غير مؤمن ولكن كما يعرفه يسوع؟ استخدام يسوع المقارنة بين حبّة الخردل (مقدار الإيمان) والجبال (مقدار الأعمال) يعبّر عن حقيقة عميقة وعن طبيعة الإيمان الذي يقصده الربّ.

اذا كان لنا إيمان بمقدار حبّة الخردل نستطيع أن نتمّم أعمالاً بحجم الجبال. إنّ "حبّة الخردل" ترمز إلى حجم ما يمكن أن نقدّمه نحن، و"الجبال" ترمز إلى حجم ما يمكن أن يتمّمه هو (الربّ): تلك تشير إلى ضعفنا وهذه تُذكّر بمقدار ما ستفعله نعمته فينا. الإيمان الذي يريده يسوع هو المؤسَّس على الإيمان بعمل الربّ فينا. أي كما خاطب بولس الرسول يوماً حين طلب منه الرسول أن ينتزع منه الشوكة التي في الجسد، وقال له: "تكفيك نعمتي فإنّ قوّتي في الضعف تُكمَل".

الإيمان الحقيقيّ هو الإيمان بأن نعمة الربّ تفعل فينا ولو ملكنا إيماناً وقدّمنا رغبة بمقدار حبّة خردل. الإيمان إذن ليس مجرّد معتقد بل هو الإيمان بشخص يسوع المسيح. إيمان كهذا هو إيمان بولس الذي قال: أستطيع كلّ شيء ولكن بالمسيح الذي يقوّيني! الإيمان، بالنهاية وبكلمة مختصرة، يساوي الاِلتصاق بالربّ وأن نضع عليه رجاءنا.

أن يثق الإنسان بالله ثقة يستطيع فيها أن ينقل الجبال، إن كانت تتطابق مع مشيئة السيّد، يتطلّب تخليًا كاملاً لحضور الله في حياتنا، فالذي يصنع المعجزات هو الرّبّ والسماح له يتمُّ بقبولنا وبتخلينا عن مشيئتنا بشكلٍ طوعيّ لإرادته المحبة.

هذا التخلّي لا يمكن امتلاكه إلا بالصلاة والصوم. فالصلاة هي فعلٌ تقوم به نفس تقيّةٌ تطلب به من الله الخير المفيد لها ولم تحب، وهي حالة التصاق بالله في جميع لحظات الحياة ومواقفها، وتتطلّب بدورها الإلحاح والمثابرة، وإصلاح السيرة، والشعور بعدم استحقاقنا لما نطلب، وأما الصوم فهو جناح الصلاة لترتفع إلى السماء وتخترق إلى عرش الله، على ما علّم القدّيس باسيليوس.

العمل الشخصيّ هو جهاد الإنسان للنموّ في الإيمان، هو علاقة عَموديّة بين المؤمن والله. الله هو الذي يبادر للتواصل معه والإيمان به، كما يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفمّ: "الإيمان ليس منّا بل هو عطيّة من الله، هو الذي يضع الإيمان فينا ويعطينا نقطة الاِنطلاق". الحركة الأولى تبدأ بتقوية الثقّة بالله. ثقتنا بالله هي تسليم كلّيّ لمشيئته في حياتنا.

الكنيسة الآن تمارِسُ صيام السَّيِّدة العذراء. ولكن، الصَّلاة والصَّوم يستلزِمان من الإنسان، بدايةً، المحبَّة والإيمان بالإله الواحِد، وبالتَّالي تسليم الذَّات له، وإلَّا فلا يكون هذا الصَّوم سلاحًا ضدّ الشَّياطين. فالأبالِسَة تَهَابُ الإنسان الَّذي يُمَارِسُ الصَّوم بِحَقٍّ ومعرفَةٍ، وهذا واضِحٌ لمَّا حاوَلَ إبليس خِدَاع ربّنا يسوع لمَّا صامَ أربعين يومًا وأربعين ليلة.

الصلاة والصوم أدوات مساعدة وأساسيّة من أجل التخلّي عن الذات، وأن تحلَّ النعمة الإلهيّة بدل الأنانيّة في النفس البشريّة، وأن نسمح بأن تُفَعَّلَ الإرادة الإلهيّة فينا عوض مشيئتنا، ومتى حلّت تلك النعمة فهي قادرة على تحقيق ما نطلب، ليس فقط لشفاء مريض، بل لأن نقول لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء