الأب بدر: الميلاد شجرة طيبة الثمار فلنقطف منها السلام

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

الأب بدر: الميلاد شجرة طيبة الثمار فلنقطف منها السلام

حاوره طارق العاصي
2012/12/24

تزامناً و"العرب اليوم" الأردنية
 

مع استعداد مسيحيي العالم، للاحتفال السنوي بعيد الميلاد المجيد، كان لـ"العرب اليوم" حوار مع الأب رفعت بدر، أحد كهنة البطريركية اللاتينية في الاردن، ومدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن:

بداية، حدثّنا عن معاني ودلالات الميلاد، ولماذا يتم الاحتفال به في 25 من كانون الأول رغم أنه لم يأت نص في الكتاب المقدس عن زمن ولادة المسيح؟.

أولاً، هنالك تاريخ العيد ومن ثم الاحتفال بالعيد، لعل القارئ يتفاجأ إذا علم بأن المسيحيين الأوائل لم يحتفلوا بعيد الميلاد، بل كانوا يحتفلون أولاً بعيد الظهور (الايبيفانيا) Epiphany وهو ما يسمى لدينا اليوم بعيد الغطاس - أو عيد الظهور. فالمهم بالنسبة لهم ولنا كذلك أن نقول بأن السيد المسيح قد جاء يحمل رسالة سماوية، وهي تتخطى الحدود الجغرافية والإثنية، وذلك لاعتقاد الشعب في العهد القديم أنّه شعب الله المختار، وأنّ حدود الله تعالى تنحصر بحدود الوجود الديمغرافي والجغرافي للشعب اليهودي.

جاء السيد المسيح وحمل رسالة لكل الأمم، والأمم بمفهوم الكتاب المقدس هم الوثنيون – غير اليهود – الذين جاء المسيح لهم أيضاً، من هنا جاء عيد الظهور، وهو يخلّد ثلاثة أحداث، مجيء المجوس من بلاد فارس وسجودهم للطفل، وعمّاد يوحنا المعمدان للسيد المسيح في نهر الأردن، وأول معجزة أحدثها السيد المسيح بتحويل الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل.

وبقيت هذه الحال حتى منتصف القرن الرابع ميلادي حين بدأ الناس يعون بأنّه من الضروري أن يكون لميلاد المسيح عيد، فكان الاحتفال به. وأما اختيار 25 كانون الأول، فلأنه كان عيد الشمس لدى الرومان - أي لدى الوثنيين، فاستبدلوه بحدث مسيحي؛ إيماناً منهم بأنّ السيد المسيح هو النور الآتي إلى العالم وانه "شمس العدل" على حدّ تعبير النبي أشعيا في نبوءته عنه.

الكتاب المقدس طبعاً لا يذكر لنا التاريخ الدقيق، هو يسرد لنا أحداثاً جرت ويذكر أشخاصاً كانوا في سدّة الحكم. ومن هذا المنطلق تم تخمين سنة الولادة وتم إقرار التقويم الميلادي؛ دلالة على أنّ ولادة المسيح كانت نقطة مركزية في تاريخ البشرية جمعاء.

إلى ماذا يرمز نجم الميلاد وحكاية المجوس الذين قدموا إلى مغارة بيت لحم لرؤية الطفل الموعود؟

المجوس يمثلون شعوباً وثنية دُعيت إلى الخلاص وإلى عبادة الله الواحد وكانوا علماء فلك يفهمون لغة النجوم ودلالاتها، لذلك دلّهم النجم الميلادي وهو خماسي الأضلاع على ولادة ملك عظيم؛ لذلك جاءوا يسجدون له.

وهنا تحدّث الأب عن هؤلاء "العلماء المؤمنين" بمعنى أنهم لم يروا في العلم إقصاء لهم عن الدين والإيمان، بل كان حافزاً لمزيد من الإيمان بالله، متمنياً على بعض علماء عصرنا أن يتوقفوا عن الظن بأن الدين معارض للعلم، أو بأن العلم يسبق الدين وينتصر عليه. العلم والدين، تماماً كما في قصة المجوس في المغارة، كلاهما يحترم الآخر ويحثّه على التقرب أكثر فأكثر من العبادة والسجود للذي خلق الأرض وكل من عليها، وبالأخص خلق عقل الإنسان ليستوعب بعضاً من جمال الله عزّ وجل في خلائقه.

لماذا يتم تزيين الشجرة وما هي قصة القديس سانتا كلوز؟

سانتا كلوز شخصية تاريخية، أُدخلت عليها عبر العصور إضافات أسطورية، وأحياناً كثيرة لأغراض تجارية، أما من هو، فاسمه نيقولا وكان أسقفاً على مدينة ميرا، (تركيا) اليوم، وتوفي في أواسط القرن الرابع وانتشر إكرامه في الكنيسة منذ القرن العاشر وما زالت ذخائره محفوظة في مدينة باري جنوبي ايطاليا منذ 1087. وكان هذا القديس يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء ولعائلات المحتاجين من دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل. وانتشر صيته في أنحاء الأرض كشخصيّة معطاءة، ويُقرن دائماً مع مغارة العيد وشجرة العيد وهدايا العيد، أما المغارة، فترمز إلى حدث الإنجيل المقدس وولادة السيد المسيح من مريم العذراء، بقوة الروح القدس، لا بفعل زواج عادي. والشجرة ترمز إلى الحياة والخصوبة، وقد ابتدأ تزيينها في ألمانيا منذ القرن الثامن عشر. والهدايا تذّكر برسالة العيد في مساعدة الفقراء والأكثر حاجة وعوزاً.

وهنا علينا الإشادة أكثر من الانتقاد، بالجهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسات الخيرية في بلدنا؛ لإضفاء بسمة على وجوه أطفال عديدين، ومنها جمعية الكاريتاس الخيرية ومكتب البعثة البابوية وجمعية رسل السلام وجميع الفرق الكشفية وفرق الشبيبة المسيحية الذين ينظمون احتفالات سنوية تخصّ الأطفال سواء داخل الأديرة والكنائس والمدارس أو في منازل إيواء الأطفال الأيتام وذوي الحاجات الخاصة والمرضى والفقراء. حقا: العيد أحلى مع المحبة.

لماذا تختلف الكنائس في احتفالها في الميلاد بين التقويم الغربي والشرقي، وهل من الممكن توضيح الأسباب؟

تحتفل الكنائس في العالم أجمع بعيد الميلاد في التاريخ نفسه أي في 25 كانون الأول، ولكن علينا أن نميّز بأن هناك تقويمين تاريخيين هما التقويم اليولياني نسبة إلى يوليوس قيصر والغريغوري، نسبة إلى البابا غريغوريوس الكبير. ولقد كان البابا "عالم فلك"، لذلك عرف بأن السنة 365,25 يوما، وفي عام 1582 وبحكم سلطته الدينية والمدنية آنذاك أضاف 10 أيام على التوقيت، ولو كان اليوم لأضاف 13 يوماً، لكن الكنائس غير الكاثوليكية رفضت الاحتكام إلى ذلك التاريخ – أو التعديل فبقيت سائرة على التوقيت اليولياني، وبالتالي بقي الفرق في توقيت الاحتفالات.

نحن في الأردن وحدنا يتم الاحتفال بالعيدين معاً لكل الكنائس منذ عام 1978 ولا تراجع عن ذلك مهما خرجت دعوات هنا أو هناك من رسميين أو عامة المؤمنين. نحن اخترنا طريق الوحدة في الأعياد، بطريقة ما زالت أمنية وحلماً لدى العديد من الدول العربية، فأصبحت تسعى لاستنساخ النموذج الأردني، وهو بسيط جداً حيث تعيد الكنائس حسب التقويم الغريغوري في عيد الميلاد، كما تعيد بحسب التقويم اليولياني في عيد الفصح المجيد. وعلينا كرجال دين ومؤمنين ومواطنين أن نفتخر بهذا المثال وأن نحافظ عليه علماً بأن مجلس الأساقفة الكاثوليك في فلسطين والأرض المقدسة قد أقرّ منذ هذا العام أن يحتفل بالعيد تماماً كما هو معمول به في الأردن منذ عام 1978.

موسيقى وأناشيد الميلاد التي لها تاريخ طويل في الكنيسة، هل هناك اختلاف في ألحان والغناء الكنسي بين الشرق والغرب، وما هي أبرز ترانيم الميلاد في الكنيسة الشرقية؟

موسيقى وأناشيد الميلاد وهي ما يسمى بـ Christmas Carols هي من أجمل الطقوس الليترجية (المختصة بالعبادة) وهي تتحدث عن أحداث العيد وأشخاص العيد (مريم ويوسف والرعاة والمجوس والملائكة).

وكذلك فهي تحثّ على المحبة والمسامحة وعلى منح الفقراء ما يحتاجون من دعم مادي ومعنوي. جميل أن نذكر أن عددا كبيراً من الفنانين العرب قد أصدروا ألبومات ميلادية كثيرة ومنهم السيدة فيروز والأستاذ وديع الصافي وماجدة الرومي وحالياً جوليا بطرس، هذا طبعاً إضافة إلى عدد من الجوقات ومنها المحلية التي تبدع سنوياً بإقامة أمسيات ترانيم خاصة بعيد الميلاد، ومن هذه الجوقات أذكر جوقة قلب يسوع الأقدس وينبوع المحبة ومشوار مع يسوع وجوقة الأردن البيزنطية والأكاديمية الأردنية للموسيقى وغيرها الكثير. إنها مساحات جديدة قد نشأت لتشجيع الإبداع الموسيقي والأداء الغنائي. وهي جوقات تحتاج إلى دعم وتشجيع كونها تركز على معاني العيد السلامية.

وطبعاً من هذه الترانيم ما هو قديم وتقليدي ومنه ما هو حديث ومعاصر، لكن هناك بعض الترانيم ذات اللحن الغربي مثل "ليلة عيد" و"نتمنى لكم عيد ميلاد سعيد" ما تقدّمه كلّ الأمسيات، ومن الألحان الشرقية هناك ترنيمة "ميلادك أيها المسيح". وهذه الترانيم تساعد على الصلاة والتعمّق في معاني العيد السامية.

إلى ماذا ستدعو عظة قداس الميلاد في هذا العام في ظل الظروف التي تشهدها الساحة العربية؟

طبعاً ليست هناك عظة محدّدة يتم توزيعها، ولكن هناك نقاط رئيسية يتم التركيز عليها وبخاصة في هذه السنة. ونذكرها هنا من دون إطالة. أولاً معاني العيد الروحية وتذكار الحدث الميلادي، كما جاء في الإنجيل المقدس.

ومن ثم تلامس رسالة الميلاد هذا العام وتركّز على السنة التي أعلنها قداسة البابا بندكتس السادس عشر لتكون سنة الإيمان، بمعنى أن الإيمان قد يصبح مثل الشخص الفاتر أو الكسلان وهو بحاجة إلى توعية وتقوية وهو ما تركّز عليه الكنيسة في العالم أجمع، وما أجمل أوقات عيد الميلاد لتضاعف الإيمان في النفوس والضمائر. ومن ثم يتم التطرق بلا شك إلى الإرشاد الرسولي الخاص بالمسيحيين في الشرق الأوسط وهو الوثيقة المهمة التي وقّعها البابا كذلك في زيارته إلى لبنان في شهر أيلول الماضي.

وفي الشأن المحلي، يحث الأساقفة والكهنة الشعب المسيحي المصلي في زمن الميلاد على رفع صلواتهم، وعطر بخورهم من اجل السلام والاستقرار، في وطنهم الغالي الأردن، ليحفظ أمير السلام، وهو من ألقاب السيد المسيح التي تتكرر في الإنجيل وفي صلوات هذه الأيام، الأردن قيادة وشعباً داعين إلى التمسُّك بأغلى ما نملك وهي الوحدة الوطنية، لاسيّما وأن جلالة الملك قد استهلّ حكمه السعيد في عام 1999 بإعلان يوم عيد الميلاد عطلة رسمية لجميع المواطنين. وبلا شك سوف يصلي مسيحيو الأردن في هذه الأوقات من أجل نجاح الانتخابات النيابية، حيث تحثّ الكنيسة أبناءها على ممارسة حقوقهم الدستورية سواء في الترشح أو في الإدلاء بأصواتهم، لكنها تدعو كذلك إلى ألاّ تكون فترة هذه الانتخابات القريبة فرصة للأحقاد والتنافس غير الشريف، بل أن يحكم العقل والوعي وجدان المواطنين ليختاروا أشخاصاً أكفاء يمثلونهم بصدق وإخلاص، ويكوّنون مجلساً نيابياً تحكمه النزاهة والأمانة لأماني الشعب الذي انتخبه.

وأمام الدماء البريئة التي تراق يومياً في سورية الشقيقة يرفع الكاهن والشعب أكفّ الضراعة من أجل السلام وعودة الطمأنينة إلى سورية الشقيقة ذاكرين الضحايا وأهاليهم وكذلك المشرّدين والنازحين عن وطنهم.

جوهر الميلاد يدعو للبساطة والبعد عن البذخ والإحساس بالفقراء والجوعى، كلمة منك للذين ينفقون الكثير للاحتفال والزينة؟

يقف الإنسان أمام عيد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة شاكراً الرب على نعمة السنة التي انقضت بما حملت معها من أوجاع وأفراح وآلام، وأيضاً من تعزيات، نشكره على نعمة الأمن والاستقرار في بلدنا العزيز، ولكننا لا نلتجئ إلى نبؤات المنجمين وقارئي الكف والبخت، نحن واثقون بأن الله تعالى هو الذي يسيّر الكون والتاريخ، أمّا من ينفقون الكثير الكثير على احتفالاتهم، فمبروك عليهم الرزق الحلال الخالي من الفساد وكسب الخبز بعرق الجبين، ولكن عليهم مسؤولية كبيرة في مساعدة الأشخاص الأكثر عدداً وفقراً. وكم سُررت قبل أيام لمبادرة أحد الأشخاص وتأسيس رابطة إنسانية اسمها "خبزك علينا"، وهي أن يقدم الإنسان مالاً ويضعه في مخبز لكي يصرف منه كخبز كريم على العائلات الفقيرة. مثل هذه المبادرات نشجع عليها ونحترمها. وهي بحاجة إلى مضاعفة. لاسيما وإننا في زمن الميلاد.... زمن الدعاء من أجل السلام. وزمن المحبة بامتياز، الميلاد شجرة طيبة الثمار فلنقطف منها وحدة وسلاماً.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء