موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الأربعاء، ٧ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠٢٠

تهنئة بعيد الوردية

بقلم :
هايل علمات - الأردن
كل عام والوردية ألف خير

كل عام والوردية ألف خير

 

في خِضمِّ ظروف استثنائية قاهرة، وجملة من الإجراءات الوقائية الاحترازية، ومنظومة من التدابير والأنظمة، حرصاً على سلامة الناس، وحفاظاً على حياتهم، وحماية للمصلحة العامة ولمصالح الأفراد، يأتي عيد الوردية، يأتي دون حلَّته المعتادة، دون ألق أو بريق أو استعدادات وتحضيرات تعودنا أن نعيشها في أجواء مفعمة بالغبطة والتهلل.

 

يأتي العيد وجائحة كورونا لا تزال جاثمة على صدورنا، متصدِّرة نشرات الأخبار، وعناوين الصحف، واهتمامات الناس. لقد شلَّ هذا الفيروس اللعين حركتنا، وقيّد خطواتنا، وحاصرنا من كل جانب، اقتحم حياتنا ناشراً الذعر والهلع في القلوب، ومقطعاً أوصال الحياة العائلية والاجتماعية، ومانعاً، تحت طائلة العقاب، التواصل والتقارب والالتقاء ما بين الأحبة والمعارف والإخوة والأصدقاء....

 

ففي الأعياد تنطلق الأفراح من عقالاتها،

وتخرج العواطف من مكامنها،

وتتجلى المشاعر في أبهى معانيها،

وتتلاقى الأحرف لتتوالد الكلمات منها،

وتتآلف بانية أوفى عباراتها

وتنسج الأفئدة تهانيها من صدق نبضاتها،

وتنسق الورود بالحب أجمل باقاتها،

وتنصب الليالي من نجوم الحمد أوسع خيامها،

ونفرش من الإكرام والاحترام أحلى صباحاتها،

وتختار القصائد من الصدق أغلى قوافيها

وفي الأعياد يطيب الفرح، ويحلو المرح

ويتهادى البشر في الأديار فتنتشي أجواؤها

وتتدفق بشائرها وتُنعش نسائمها

ولكن كورونا، عدونا الخطير، وخصمنا اللدود،

وخوفنا الجديد، وذعرنا الأكيد،

جاء ليحرمنا من فرحة انتظرناها

وافسد علينا غبطةً تمنيناها

للإعراب عما يعتمل في صدورنا

وللإفصاح عما يختلج في قلوبنا،

وعما يجيش من عمق الولاء في نفوسنا.

فيا مفسداً فرحاً يأتي ليلَوِّنَ حياتنا،

يا مُعكراً صفاء أجواء تجلو غمَّتنا

يا مُقطِّعاً بسيف الخوف أوصال جماعاتنا

يا مُكبلاً بالمنع مساءات أفراحنا

يا مُفرِّقاً بالعزل صفوف لحمتنا

يا باذراً الذعر في ثنايا أعماقنا

يا ناشراً صخب الهلع في لقاءاتنا

إن كنتَ قادراً على الحؤول دون احتفالاتنا

ومنعتنا من الاحتفاء بما يليق بأسعد لحظاتنا

وخنقتَ في مهدها مقترحات مشاريعنا

لا ولن تستطيع أن تقيد أفكارنا

وتكبل بقيود الجمود والجفاف أقلامنا

وتجهض بالتردد والتهديد أشواقنا

وتجمد بالتخويف شرايين وفائنا

ستتفجَّر أمانينا ينابيع محبة وتقدير لراهباتنا

وستتدفق وتروي حقول الاعجاب والإجلال في بوادينا

وتلوّن مشاعر الفخر والإكبار صفحات ثنائنا

لا ولن تستطيع، يا لعينُ، حجْرَ سيول عرفاننا

وعزلَ مساحات اخلاصنا وانتماءاتنا

ومنعَ تجميع كل مقامات الإقرار بتضحيات أخواتنا

وتمزيقَ معاجم البيان والبديع للتعبير عن وفائنا

لن تستطيع منعنا من التحليق في فضاءات إعجابنا

والغوص في أعماق محيطات اللغة لجمع لآلىء اعتباراتنا

ونظم أبهى القصائد المتضمنة بالغ أمانينا

والتغني بالبذل السخي والعهد الوفي والخلق الندي في راهباتنا

والانحناء أمام عظمة التضحية والانسانية التي تكتنفنا

والتعبير عن أسمى وأوفى خلجات التفاخر والتباهي بمن هن قدوتنا

والإشادة بالتجرد والتخلي والانسلاخ من أجل تنشئة أجيالينا

فلا وألف لا أيها القاتل والغدّار... لن تمنعنا

 

نسأل الرب القدير، بشفاعة سلطانة الوردية أن يزيح كابوس الوباء، أن يغدق علينا وعلى الوردية نعمه وافرة وعطاياه بركاتٍ ونجاحاً، ويبارك مساعيهن ويلهمهن كلَّ ما فيه خير الوردية وتقدمها لتستمر في عطائها المميز، وحضورها الفاعل.

 

وكل عام والوردية وراهباتها وطلبتها والعاملون فيها بألف ألف خير.