موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر السبت، ٢٥ ابريل / نيسان ٢٠٢٠

الرحمة الإلهية رجاؤنا، الرحمة الإلهية دواؤنا، الرحمة الإلهية عزاؤنا

بقلم :
هايل علمات - الأردن
يا يسوع إننا نثق بك وبحبك وبرحمتك

يا يسوع إننا نثق بك وبحبك وبرحمتك

 

تتوالى الأيامُ والأسابيعُ والشهورُ ولا يزالُ الوباءُ ممسكاً بمنجلِهِ، يحصدُ الأرواحَ بالعشرات والمئات والآلآف وعشرات بل مئات الآلآف، منتشيًا بعِنادِه، متفاخرًا بسطوتِه، متباهيًا بقوته وخُبثِه. ولما كان العلم وتقنياتُه، وخزائنُ القوى العظمى وأموالها، وأرصدةُ كبرى البنوكِ واحتياطاتُها، ومحاولاتُ الباحثين ومختبراتُهم، عاجزةً عن اللقاح المناسب، والدواءِ الناجع، وعن ردِّ وصدِّ هذا الداءَ الفتّاك، وعن بعثِ الإطمئنانِ في النفوس، والتفاؤلِ في قلوبِ شعوبِ الأرض قاطبة، فهناك دواءٌ ناجعٌ لا يُخيِّبُ ظنًا مجرَّبٌ ومُعتمَدٌ من قِبَلِ مختبراتٍ ثقة، يوفرُه لنا طبيبُ الرحمة الإلهيةُ، لا ولم ولن ينفكُّ عن استنباطِ كافة الوسائل والطرق لإظهارِ رحمته اللامتناهية للبشر.

 

فصرختُهُ من أعلى الصليب وهو في ذروة الألم والعذاب "أنا عطشان"؛ عطشان لخلاص النفوس التائهة في متاهات الغرور والكبرياء، وفي صحارى اليأس والقنوط، وفي بحورِ البعد والجفاء، وفي منافي الرجس والشقاء، والباحثين عن سرابات الذل والأوهام. نعم صرخته لا تزال تنادي البشريةَ جمعاء، المتألمين والأصحاء، النائحين والبائسين، لينهلوا من ينابيع رحمته حتى الإرتواْ.

 

فأمام هذه الجائحة، التي إتخذتنا لها رهائن، وحاصرتنا من كلِّ جانب، وقطَّعت أوصالنا، وتهدِّدُ كبارنا وصغارنا، وتدمر إقتصادنا، لنر فع العيون واثقة، والأكفَّ ضارعة، والقلوبَ خاشعة، والنفوسَ ساجدة، للرحمةِ الإلهية، في عيدها، بملء الثقة، مبتهلين، بشفاعة القديسة فوستينا، والبابا القديس يوحنا بولس الثاني، معلن قداسة هذه الراهبة التقية التي أودعها المسيح مكنون حبه وورحمته وعظيمَ غيرته على خلاص النفوس، كل النفوس بدون استثناء، كي ترفع عنا هذا الوباء القاتل، ويوقفَ إنتشاره، وتعيدَ السكينةَ لأرضنا وعالمنا وأوطاننا وبيوتنا.

 

يا يسوع أنا أثق بك ... يا يسوع إننا نثق بك وبحبك وبرحمتك ونقول:

 

يا ربُّ من بئرِ الشقاء

 

يا ربُّ من بئــرِ الشقـــــاء

من لجَّةِ الكربِ الرهيــــب

 

جئنا إليـــكَ بالدعـــــــــــاء

بحقِّ فادينـــــــا الحبيـــــب

 

إرحم شعــوبــاً في ابتــلاء

من شرِّ كورونـــا المريــب

 

إجتــاحَ كونــاً ذا الـوبــــاء

مُهدِّداً عيشــــــاً قشيـــــــب

 

فالطفلُ من هذا البـــــــلاء

ما عـادَ في وضـــعٍ يطيـب  

 

والشيخُ يغدو في عنـــــــاء

والبيــتُ بالرعــبِ أُصيــب

 

الأرضُ أمستْ في اكتــواء

من هــولِ داءٍ نستــريـــــب

 

والموتُ يأبى الإحتـــــــواء

والدمــعُ ينهـــالُ صبيـــــب

 

والناسُ باتــوا في انـــزواء

غــوثاً أرادوا لا  مُجيـــــب

 

داءٌ طــغــــــــى دون دواء

أُلطُــفْ   بنــا خيرَ طبيـــــب

 

يا بكرُ يــا نبــعَ الوفـــــــاء

هيَّــا اشفعي ربٌ يُجيــــــب

 

مــا عــادَ صبــرٌ ورجـــــاء

والمـــوتُ في البابِ رقيــب

 

هيَّـا اهـرعي كوني العـــزاء

في وقتَنــا هــذا العصيــــب

 

مــا خـابَ قـطُ في البــــــلاء

مَـنْ جــاءَ أُمــاً للحبيـــــــب

 

تَـرثِي لقـــومٍ بؤَســــــــــــاء

تحنــو تُنجِّــي من لهيــــــب

 

فالكــونُ في حـــربِ بقـــــاء

والخصـمُ بالخبثِ يُصيـــــب

 

ليــسَ لنـــا مــن إرتجـــــــاء

إلاّكِ يــا أغلــى نَصيـــــــب

 

كــوني لنـا مَـــرْسى الرجــاء

في بَحْــرِ طُغْيــانٍ مُــذيـــب

 

يـا رحــمةً فيهـــا الشفـاءْ

من هوْلِ كورونا السكيب

 

هيّا اقبـــلي منّــا الدعـــاءْ

ردِّي لنــــا أمْنـاً سـلـيـبْ