موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الثلاثاء، ٤ أغسطس / آب ٢٠٢٠

أصل كلمة النمسا

بقلم :
مايكل عادل - المجر
بلدة في النمسا

بلدة في النمسا

 

إن بعض الناطقين باللغة العربية والمتحدثين لغات أجنية اخرى يجدون أن بعض أسماء الدول الأوروبية قريبة النطق، والبعض الآخر بعيدة النطق عن اللغة العربية، فمثلا: فرنسا وإيطاليا واسبانيا.. قريبة جدًا مع اسماء البلاد باللغات الأجنبية، ولكن عندما يتعلق الأمر بدولة "النمسا" نجد ان اسم البلد باللغة العربية بعيد كل البعد عن الاسم باللغات الأجنبية الأخرى. لذلك خصصت هذا المقال القصير للحديث عن أصل كلمة "النمسا" وكيف دخلت للغة العربية. ولن أتطرق لتسمية البلد باللغات الأجنيبة الأخرى لعدم الإطالة.

 

من أين جاء العرب بهذا الاسم؟

 

هذا أول سؤال يجول بخاطرنا عندما سماع كلمة " النمسا"، ولكي نجيب على هذا السؤال لا بدّ من وضع لمحة تاريخية مختصرة ضرورية لفهم  دخول هذا المصطلح إلى لغتنا العربية.

 

لمحة تاريخية

 

هناك العديد من التفسيرات المنتشرة التي ينقصها الدقة التاريخية، ولذلك أفضل طرح التسلسل التاريخي الذي بدوره يساعدنا على فهم دخول الكلمة للغة العربية.

 

دعونا نسافر عبر التاريخ إلى القارة الأوروبية وبالتحديد إلى دولة المجر الكبرى، علمًا بأن المجر والنمسا كانت إمبراطورية واحدة حتى عام 1920م، ولكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى خسرت دولة المجر 75% من أراضيها بسبب اتفاقية السلام القاسية المعروفة بـ"معاهدة تريانون" فتفككت للدول التالية: النمسا وسلوفاكيا وترانسيلفانيا رومانيا صربيا سلوفينيا بولندا كرواتيا، وهكذا أنفصلت النمسا عن المجر.

 

ومنذ عام 1541 إلى 1699م كانت المجر الكبرى تحت الإحتلال والحكم العثماني الذي أحتل أيضًا العديد من الدول العربية، فدولة مثل مصر كانت تحت هذا الاحتلال والحكم العثماني من 1517م حتى 1867م، وخلال ثلاثة قرون غزت آلاف الكلمات التركية اللغة المصرية والعربية. وبهذا يتضح أن أغلب الدول العربية والمجر الكبرى كانت تحت حكم واحد إلا وهو الحكم العثماني.

 

أصل الكلمة

 

إن الجزء التاريخي السابق يظهر أن البلاد التي خضعت لحكم واحد إلا وهو الحكم العثماني تأثرت كثيرًا سواء سياسيًا أو ثقافيًا وأيضًا لغويًا، وبالرغم من المسافات الكبيرة بين هذه الدولة إلا أن هناك كلمات متشابه كثيرة جدًا تقاسمتها ويتم استخدامها حتى يومنا هذا. ومن ضمن هذه الكلمات كلمة "النمسا" موضوع مقالنا.

 

فكان سكان المجر الكبرى والناطقين باللغات السلافية يطلقون على السكان من أصل جرماني "Nemcky"، وأطلقوا على ألمانيا "Nemecko" أيضا. ولقد كانت هذا التسمية مشهورة في الأغاني المجرية الشعبية القديمة. وأثناء فترة احتلال هذه البلاد حالوا العثمانيين التقريب بين لهجات هذه البلاد المحتلة ولغة أبنائهم لتقارب الألسنة، فصارت التسمية المجرية على ألسنتهم ولذلك أطلقوا هم أيضا على السكان من أصل جرماني كلمة "النمسا". ومن ثم أنتقلت هذه التسمية إلى باقي البلاد التي كانت تحت الحكم العثماني وقتذاك ومن بينها الدول الناطقة باللغة العربية، ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا يستخدموا الناطقين باللغة العربية كلمة "النمسا" على سكان هذه المنطقة.

 

فالخلاصة نستنتج مما سبق أن كلمة "النمسا" يعود أصلها للغة السلافية التي كانت متواجده في المجر الكبرى قبل تقسيمها، وأنتقلت هذه الكلمة مع العثمانين خلال فترة حكمهم إلى اللغة العربية أيضا.