بحث

يصدر عن الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة  -  الأردن         رئيس التحرير: الأب رفعـت بدر

09 شباط 2010

911
مطران المهمات الصعبة
مالك نصراوين- الأردن
المطران غالب بدر، رئيس أساقفة الجزائر

تعيين الاب الدكتور غالب بدر، رئيسا لاساقفة الجزائر، حدث هام على صعيد الكنيسة وعلى صعيد الوطن العربي، وعلى صعيد الاردن، حيث ابرزت جملة تغييرات في قيادة الكنيسة، الدور البارز لرجال الدين المسيحي في الاردن، فتجلت القومية العربية باحلى صورها، وتجلى الدور القومي للاردن من خلال الكنيسة الكاثوليكية.

 

فقبل ايام، عاش الاردن اياما بهيجة، احتفالا بتعيين غبطة البطريرك فؤاد الطوال، بطريركا على فلسطين والاردن وقبرص، وكان قبل سنوات قد مارس نفس الدور القومي عندما كان مطرانا في تونس، وخلال الايام الماضية ايضا، تم رسامة الاب الدكتور غالب بدر رئيسا لاساقفة الجزائر.

 

الاب الدكتور غالب بدر، ينتمي الى عائلة بدر العجلونية، وعرف عن هذه العائلة انها  قدمت الكثير من خيرة ابنائها وما زالت تقدمهم، خداما للرب وللكنيسة، ومنهم الاب الفاضل رفعت بدر، رئيس تحرير هذا الموقع المسيحي الفتي، الذي اصبح ابرز موقع الكتروني مسيحي على مستوى الاردن والوطن العربي، وذلك خلال زمن قياسي، كل ذلك تحقق بسبب ديناميكيته وانفتاحه على الجميع، وتبني قضايا المجتمع، والحرية النسبية العالية التي يوفرها، انسجاما مع روح المسيحية، المحبة للجميع، والمنفتحة على الجميع، والتطور الفني المتلاحق، والجهود الفردية المضنية لرئيس التحرير، الذي لا يحب المديح، واخشى ان يقتطع مقصه هذه الفقرة.

 

الاب الدكتور غالب بدر، من الآباء المخضرمين، فسيرته الذاتية غنية بالشهادات الاكاديمية، والخبرة العملية الواسعة والمتنوعة، ولعل ابرز تلك الخبرات، رئاسته للمحكمة الكنسية في الاردن لسنوات عديدة، والجميع يعلم كم هي شاقة هذه المهمة، وكم هي ايضا قاسية تلك المعاناة التي عاشها خلال هذا العمل، واستطيع ان اتخيل كل ذلك، واتخيل حجم المسؤولية التي القيت على عاتقه، فالقرارات التي تقرر مصير عائلة دب الخلاف بين اقطابها، تجبر الانسان ان يقسو على نفسه، ويتجاوز عواطفه، فكيف ان كان رجل دين، نذر حياته لمحبة الناس وخدمة الكنيسة وابنائها، فاصبح من خلال هذه التجربة، رجل القرارات الصعبة، وها هو الآن مقبل على مهمات اصعب.

 

لعل ما يبرر صعوبة المهمات التي تنتظر سيادة المطران الجديد، هو ما كنا نسمعه من خلال وسائل الاعلام في السنوات الاخيرة، عن توترات في العلاقة بين قيادة الكنيسة الجزائرية وجهات رسمية وشعبية جزائرية، وما قيل ان سببها حملات تنصير في الجزائر تمارسها جهات غربية، وما رافق ذلك من قوانين اصدرتها الحكومة الجزائرية كرد على هذا التنصير المزعوم.

 

رغم تحفظنا على مثل هذه التسمية، التي يكثر ترديدها في وسائل اعلام كثير من الدول العربية والاسلامية، ورغم ايماننا بضرورة توفر حرية العقيدة الدينية في هذه الدول، اسوة بدول العالم الاخرى، وبالاخص في الغرب، الا اننا نشعر بالتفاؤل لما قد يقدمه ابن الاردن، سيادة المطران غالب بدر، من مثال ساطع على الاخوة العربية القومية، وهو بالتاكيد كبقية ابناء الاردن، الذي يعيشون الانتماء القومي بكل جوارحهم، ومن مثال ساطع ايضا على الاخوة بين المسيحيين والمسلمين في الوطن العربي، الذي قدر الله له ان يكون وطنا لدينين سماويين، يجمع بين اتباعها الكثير الكثير من القواسم المشتركة، لما فيه خير ابناء العروبة والانسانية جمعاء.

 

كما ان الامل يحدونا بقيادة الجزائر الشقيق، ذات الوجه التقدمي المشرق، ان تعمل على تجاوز هذه التشنجات، والتي لم تتحول الى ازمة بحمد الله، فابن الاردن العربي القلب واللسان والانتماء، المطران غالب بدر،  قادر على اعطاء الصورة الحقيقية لابناء العروبة المسيحيين، ودورهم البارز في نضال الامة العربية على مدى العصور، وفي اشادة بنيانها وتقدمها الحضاري، والتاكيد على ان الربط في اذهان الكثيرين، بين المسيحيين العرب والغرب، وهذا الاخير الذي ارتبط بكلمة الاستعمار في مراحل خلت، هذا الربط غير حقيقي، فالمسيحيون العرب هم من بناة النهضة العربية، ومن رواد النضال القومي، وانتمائهم لهذه الامة لم يتزعزع على مر العصور، وجذورهم ضاربة في اعماق الارض العربية.

m_nasrawin@yahoo.com
GMT م 09:55 23 تموز 2008
جميع الصور
أخبار ذات صلة
أضف تعليقاً
الاسم :
البريد الالكتروني :
البلد :
عنوان التعليق :
محتوى التعليق :

اتصل بنا
سجل الزوار
اجعلنا صفحتك الرئيسية
Copyright © 2008,ABOUNA. All rights reserved.

Designed By 11days Company